أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط ، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

198 … …. …….. …..
يولدُ الإنسانُ فوقَ بتلاتِ الوردِ
يكبرُ وتكبرُ مَعَهُ خيوطَ الفسادِ

لماذا لا يجنحُ المرءُ
نحوَ خيوطِ الخيرِ
نحوَ خيوطِ البرِّ
نحوَ خيوطِ السَّلامِ؟!

لماذا أغلبُ البشرِ
تصبُّ رؤاهم
في أحواضِ القيرِ؟!

مخيخٌ مؤكسدٌ بدبقِ القيرِ
رؤى معفَّرة بالقيرِ
حوارٌ يتطايرُ منْهُ اِسودادُ القيرِ

رصاصٌ أخْرَقٌ يموجُ
فوقَ خارطةِ الطُّفولةِ
يمحقُ طموحَ الشُّبانِ
يحرقُ آفاقَ الأوطانِ

سقطَتِ الحضارةُ
مِنْ شراهةِ الطُّغيانِ
طغيانِ الدُّولارِ والقارِ
فوقَ شهيقِ الأوطانِ

أوطانٌ تتأرجحُ على كفِّ عفريتٍ
أوطانٌ في طابورِ اِنشراخِ الجراحِ
أوطانٌ في مرمى النِّيرانِ

طغيانُ الدَّمِ والسّمِّ
في قلبِ الإنسانِ
يئزُّ الرّصاصُ أزيزاً مسربلاً بالموتِ

رصاصٌ أخرقٌ
يصحِّرُ الرُّوحَ قبلَ الأوانِ
رصاصٌ غدَّارٌ
ينهمرُ فوقَ مسارِ الأحلامِ
يطحنُ عظامَ الشُّبّانِ!

يهرسُ دونَ وجلٍ عيونَ الوئامِ
يخترقُ بكورةَ الصَّباحِ
يسمِّمُ عذوبةَ النّدى المتناثرِ
فوقَ بتلاتِ الأزهارِ
موتٌ مفروشٌ
على مآقي الأمّهاتِ
رصاصٌ مفخَّخٌ بالحماقاتِ
يضعُ حدّاً لدقَّاتِ القلبِ
لرحابةِ الحلمِ
لحنينِ الشَّوقِ
لهديلِ الحمامِ

رصاصٌ مشظّى بآفاتِ السُّمومِ
يتهاطلُ فوقَ قاماتِ المدائن
مرتكزٌ على جنوحِ الجنونِ
رصاصٌ يدمي بسمةَ الوطنِ
وطنٍ أبدعَ الحرفَ
مِنْ خصوبةِ السَّنابلِ
انبعثَتْ منهُ أخلاقُ الأديانِ!

وطنٍ مجبولٍ بالشُّموخِ
بكنوزِ الدُّنيا
بتراتيلِ المحبّةِ
بسموِّ رنينِ الأجراسِ
ببخورِ الإيمانِ!

وطنٍ يرزحُ تحتَ آفاقِ الشَّيطانِ
تحتَ طوابيرِ الغدرِ
ماتَتْ أهازيجُ الرُّوحِ
مِنْ شظايا الطُّغيانِ

غباءٌ مستشرٍ
في أرجاءِ المكانِ
لَمْ تَعُدْ للحكمةِ منارةُ بوحٍ
اِخترقَ الغباءُ برعونةٍ ماحقةٍ
أزاهيرَ الرَّبيعِ
مبدِّداً أحلامَ الإنسانِ
رصاصُ الغدرِ والخياناتِ
يهتكُ حرمةَ البيوتِ
مهرّشاً اِخضرارَ الأغصانِ!

وطنٍ معشَّشٍ بالأشباحِ
أمّهاتٌ على شفيرِ الجنونِ
بكاءٌ لا يفارقُ خيوطَ الصَّباحِ
نامَتِ المدائنُ على أنينِ الأحزانِ!

فرَّت الغزلانُ بعيداً
عَنْ شراهةِ الافتراسِ
ليلٌ مرصرصٌ بالكوابيسِ

تتوغَّلُ ضياءَ الرُّوحِ
تزمجرُ باِفتراسٍ
تدمي وجنةَ الهواءِ
تعفِّرُ نضارةَ التُّرابِ
مفحِّمةً طراوةَ العشبِ

تنثرُ شراهةَ الرّصاصِ
في وجهِ الصّباحِ
ألمٌ لا يفارقُ هاماتِ الأمّهاتِ
وطنٍ غافٍ على أنيابِ اليباسِ

وحوشٌ مِنْ كلِّ الأطرافِ
مِنْ الأرضِ والسَّماءِ
مَعَ قاعِ البحرِ
جراحٌ على اِمتدادِ المحيطِ
اِكتسحَتِ الآفاتُ منائرَ العمرِ
حضارةُ آلافِ السِّنينَ
تنزلقُ نحوَ شفيرِ النَّارِ
….. … … … …..!

لا تعليقات

اترك رد