قصيدة إخواني المستذئبون

 

إخواني المستذئبون
1 ـ ..
إخواني المستذئبون
دعوا ظهرالبياض يستريح
دعوا أقلام الرصاص تلهو بين الأحذية والجوارب
وتعالوا
نعوي قليلا هذه الليلة.
نزرع أنوفنا عاليا في بياض القمر
النازل على قمة هذا الجبل
وحين يأتي الصباح،حينئذ
نطالب بجائزة سموالأمير الشعرية.
..
كلنا أنبياء بطريقة ما، نساعد تماثيل الحروب الكونية. في الشوارع الرئيسية والساحات العامة. في مداخل المدن الحديثة وبوابات الكنائس، على تحريك أصابع اليدين وحبال الرؤوس. لكن مهنتنا المناسبة،(ربما)
تسلق الجبال الصخرية.

2 ـ ..
إخواني المستذئبون
ليس من الضرورة حشدكل الأسلحة
نحو بياض الورق
قبلة واحدة تكفي
ساخنة من فم مسدس
دون شعور جانبي بالخجل أبدا.
..
يا إلهي..في كل شيء تقبع بقع سوداء. باردة مثل ظل عائد من الظلمات السفلى. ورائحة الصدئ تنبت كما تحت صخور البازلت. زرقاء تصعد على أقدام كل نظرة إنسانية.

3 ـ ..
إخواني المستذئبون
لمن أسمع إذن؟:
للبجع ينشد سيمفونيات اللقاء
على خشب المراسي؟
أم للألم الصاعد كشفرة حلاقة
من قلوب هؤلاء البرومثيوسيين
تشرب النسور البيض دماءهم
أحقا سطوا على مواقد الرب؟
أحقا.
خسروا الهوية الكبرى فوق الأرض؟
..
يا إلهي اسمح لي أن أعيش نصف قرن آخر
أعدك أن أصلح كل عجلات المدن الفاسدة
أهدم بأظافري الأسقف المتحجرة
كي تمتد أشجار الاسفندان المحبوسة تحت السطوح
عاليا حتى تداعب أوراقها
أصابعك الممدودة للأعلى.
ثمة تعاليم لم تصل للأرض بكل الدقة المطلوبة
فسعاة البريد ربما فتحوا الرسائل
لأسباب ظلت غامضة
هناك في أعالي العمى الخالي من الإشارات
حيث الطيش بدون مراقبة
وحيث لا أحد جرب إطلاقا
أن ينظر بعينيه معا لمقدمة الأنف
فتأكسدت الرسائل الملفوفة في خيوط الحرير
بهواء غريب الوجه والأنامل والعينين.

4 ـ ..
إخواني المستذئبون
أسكن في الشمس الخرقاء الآن
ولا أحترق.
حتى كوخ القش الذي بنيته هناك
لاستدراج أول أنثى تمر في حدود المجرة
مثل أي كائن بدائي طبعا
لم يحترق منه أي جدار.
تشرق الأرض على شمسي
من عام لعام.
آه . صحيح ما يقول الناقد
ونقار الخشب:
الشعراء أيضا معلقون في الأرض
من أقدامهم مثل الخفافيش
باختلاف واحد:
هم يفكرون في رتق ثقوب الكون كلها
وهذا يبدو مضحكا بعض الشيء.
..
يا إلهي..
أريد أساطير بأنيما جديدة
فبابل ماتت وأثينا
والعمالقة ـ أبناء دم السماء ـ الذين وضعوا الجبال
فوق الجبال
كي يسرقوا المصابيح
قد أبيدوا
منذ قرون مضت.
أريد أساطير لا تعج بأشباه الآلهة
وحاملي الصخور
أحاجي شفافة
ومتواضعة
وأقرب
من جذوع الشجر
حيث الأبطال يذوبون مثل قطع ثلج
ويمكن لفراشة حديثة البلوغ
أن تخترق ألوهيتها العظيمة بسهولة تامة.

5 ـ ..
إخواني المستذئبون
العجوز ماري التي أكلنا صغيرها
ذات ليلة عاصفة
تضع العكاز المرصع بدوائر نحاسية
في الظل البارد
تسند ظهرها لشجرة السنديان
تسعل في كل مرة
وتنتظر
أن يظهر فاعل خير
يحمل تابوتا رخيصا
وشاهدة قبر.
ـ كل من شرب من نكتار الآلهة يموت ـ
القصيدة الحديثة شربت كثيرا
من هذا النكتار القاتل.
..
علمني الحكمة الأولى يا إلهي.. علمني الطيران.
بصمت نحو الأدنى فالأدنى. أجمع الضوء المنفلت مع كل رقصة مسائية. كما يجمع العشاق الفطريات في نزهة السبت. يمكن أن تجعل الضوء ينبت لأجسادنا الثقيلة. وأجنحة عوض معولين. أطير،كسمك في الماء المالح . أنوي أن ألعب شقلبات أيضا. مثل حوت أزرق في هدوء الملح. ربما تأتي كائنات جديدة من الأفكار المخبأة في أثواب الحرير. في صيغتها الأصلية. كما أرسلتها لحظة الخلق، قبل أن تفتح الرسائل في الطرق الطويلة والفارغة.
بعيدا عن عيون العسس.

6 ـ ..
إخواني المستذئبون
عمري الآن نصف قرن وخمس سنوات بالضبط
لكني متيقن أني سأولد غدا.
ستكون لي روح ألهو بها قبل أن أنام
مثل أرنب
مدرب على إسعاد خليلات الإمبراطور الشقي.
سيكون لي جسد
أستطيع أن أتملق لأسابيع أو يزيد
كبير المستذئبين
كي تخرج حماقاتي من دار النشر
وكي يشير الأكاديميون طوال الوقت إلى مؤخرتي
مثل قرد في مدينة للحمقى.
..
أتأمل كي أجمع النور. كما فعل المعلمون الكبار
من ثمة يمكنني إشعال النار
في ما تراكم من أفكار غير خلاقة.
ـ أحدهم قيل أنه يربي النمل الأحمر
وآخر غيلان فضيعة
والأجدر تربية الفراشات فقط
فالأخيرة مثل الفكرة الخلاقة ذاتها
عمرها قصير جدا
يكفي فقط لإيصال الهواء لأكياس الرئتين.
هكذا.. لا تتولد أي.. رتابة صفراء..
في القلب..في الرسائل السرية..
في هيولى البناء والهدم.

7 ـ ..
إخواني المستذئبون
كم نحب الأقبية الباردة
والشفاه الميتة
كم نحبها
والظلال.
نموت
وحين يأتي الظلام وبعض الضباب
نخرج من صالصا الخشب
كي نبحث عن رقبة ساخنة
حيث آخر مصباح في الشوارع الخلفية
يكاد يصاب بالعمى.
أمامنا أقفاص السيرك مشرعة
وصوت لقلقلة السلاسل.
يا إلهي
لم نعد قادرين على الحب.
وكل ربات الفضيلة، في أثينا
في نيبور
في الثقوب السوداء نفسها
لن ينفعن في شيء
دمنا الأزرق اللاإنساني.

8 ـ ..
إخواني
إن أخواتكم المستذئبات
يبلغنكم ألف تحية
هن يتعلمن عرض الأزياء شتاء هذا العام
يرقصن للعميان في جبال الأنديز.
لا أخفيكم سرا:
فقد وقعن في مأساة سيزيف
جراء ذاك الحذاء اللعين
الطويل الطويل الكعب.

الخميسات: ربيع 2020

المقال السابقرفقا بالقوارير
المقال التالىبين الصحافة وجهاز الأمن – 2
الحبيب اعزيزي..شاعر وقاص مغربي.. أستاذ التعليم الإبتدائي. التحصيل العلمي: ــ باكالوريا في الأدب العصري1987. ــ الإجازة في الأدب العربي وبحث في الأدب العجائبي بجامعة ابن طفيل مدينة القنيطرة عام 1991. ــ دبلوم مركز تكوين أساتذة التعليم الإبتدائي بالخميسات عام 1993. الإنشغالات الأدبية وا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد