هل الحملة المؤملة تتصدى لفصيل إرهابي أم تكافح الإرهاب جذرياً وجوهرياً كلياً !؟

 

بين الفينة والأخرى تظهر جرائم إرهابية في العراق يرتكبها هذا الفصيل أو ذاك بتبادل أدوار مرةً، وفي تفاعلات الفصائل الإرهابية بين استغلال ظرف مؤاتٍ لبعضها أو اصطراع بين بعض أطرافها.. وللتعرف إلى حقيقة تلك الأطراف والقوى ينبغي بدءاً، أن يتحدد مفهوم الإرهاب والمجموعات المسلحة التي تحمل سماته وراياته…

إن التركيز على طرف إرهابي وإهمال آخر أو اعتماد مكافحة طرف إرهابي على دعم طرف إرهابي آخر لن يؤدي حتماً إلا لاستمرار الظاهرة وأدواتها – أطرافها..

ودعونا باختصار هنا وبذهاب مباشر إلى غايتنا لنؤكد أنّ من يؤمن بالدولة حامية للشعب والوطن ومصالحهما إنما يؤكد على بناء مؤسساتها بمنطق القانون وأولها وأعلاها، العقد الاجتماعي مما يمثل المشترك الجمعي للمجتمع…

وكيما تكون المؤسسة محترمة ونابعة من حماية قانونية يلزم احترام شروط تشكيلها بأسس القانون والامتناع كلياً عن فكرة تشويهها بترقيعات من قبيل دمج تشكيلات من خارجها والأخطر في هذا الخرق الهيكلي البنيوي لأجهزة حماية القانون وسلطته، حماية الشعب والوطن بسيادتيه الخارجية والداخلية؛ وهذا الخرق التخريبي يتجلى في أبرز نماذجه بدجل من يدير فكرة دمج (الميليشيات) وكل (ميليشيا) يلحقونها في مؤسسة عسكرية أو شرطية بوزارتي الدفاع و\أو الداخلية!

ولكن، أليس سياق تشكيل الجيش والشرطة قائما على اشتراطات قانونية ملزمة بصورة حدية شديدة وسمترية لا تقبل المناقشة ولا أي انحياز أو ابتعاد عنها قيد أنملة!؟ أليست تلك الحياة العسكرية شديدة المركزية والشروط القانونية هي من طبيعة تركيبها وتشكيلها بنيوياً؟ ثم السؤال الأهم والأكثر خطراً إذا ما تهدد بالتفريط هو سؤال: العقيدة العسكرية لتلك القوات، التي تقوم بالحتم على الروح الوطني المحسوب بقطرات الدم والتضحية والفداء والالتزام الأكثر والأشد صرامة بشروط تلك العقيدة!؟

بالمقابل فإنّ الطائفي ليس إلا مواطناً مغيب الانتماء لوطنه بزيف لا ينتمي للمذهب والدين كما يهيئون لتخيلاته وأوهامه وإنما للتخندق والتمترس القائم على منطق ثأري انتقامي ومن ثمّ تكريسه النهج العدائي تجاه الآخر بوصفه البعبع والخندق الضد الذي يلزمونه باستهدافه سراً وعلانية!!

وهذا المنطق العدائي ونهجه لا يعني سوى حقيقة استغلال التجهيل المتعمد للطائفي وحشوه ذهنيته بمنطق الخرافة والدجل والأعمال الانتحارية باسم المقدس الزائف الذي خدعوه به. وهو ما يُسقِطون به العصمة والقداسة على شخوص في الغالب جاؤوا من انحدارات عشوائية امتهنت السرقة والنهب والاختطاف والاغتصاب وحتى التصفيات الجسدية والاغتيال والقتل وبمجرد ارتدائهم عمامة الزيف وجلباب البهتان والدجل صاروا شيوخاً وسادة يلزمون الناس (العوام) باتخاذهم زعامات مقدسة لهم!!

وبهذا يحيلون المواطنين الأبرياء إلى خنادقهم يُشهرون أسيافهم وأسلحتهم بوجه أخوتهم في الوطن والإنسانية وحتى أخوتهم في القومية والدين! لماذا؟ الإجابة بجوهرها تفضح أنهم مجرد بيادق لحراسة زعامات الفساد والجريمة التي تسطو على الدولة وأختامها وتلفق بما بين يديها من سلطة لمن تشاء التهم فتلقي بعشرات آلاف لا إلى السجون السرية وغير السرية بل إلى جرائم جينوسايد جديدة هي مفرمة التعذيب السادي الثأري لترمي ببقايا الجثث في أكوام النفايات ولتحيلها إلى تلال من الفظاعات التي تغزو منظومة القيم لأزلامها فتخرّب القيم كلياً جوهريا وتحيلها إلى فظاظة وتحيلهم إلى أفظاظ يزندون على أهلهم وأحكامهم على أزْنُدهم لا يرعوون في جريمة أو ما يهتكون فكل (آخر) هو بعبع يتعشون به قبل أن يتغدى بهم كما يتوهمون…

هل الأمي أبجدياً عقليا ثقافيا والمتخم بمنطق الثأر والانتقام يمكن أن يكون ممن يحمي القانون!؟ ما أولويته في أية معركة؟ أأولويته القتل أم تحقيق العدل!؟ وكيف يقيم للعدل وزناً وهو يرى صوابه فيما رضع من تشوهات فكرية ظلامية عدائية المنحى والمنهج؟؟

قل لي أي طائفي يمكنه أن يرأف بمن يراه عدوه الذي يغتنم كل فرصة للإيقاع به واستغلاله وابتزازه وتعذيبه بروح سادي حتي ينتهي لتصفيته!؟

فل لي اي طائفي بهذا الأداء يمكن أن تضمه لقوات الوطن التي تحمي القانون والسيادة داخلية كانت أم خارجية؟؟

أما القانون وحقوق الإنسان فلا قيمة لها عنده وهو لا يكتفي بعدم مروره بدورات حقوق الإنسان للتعرف إلى وسائل الاحترام والالتزام بالتصريحات القضائية تمكينا لسلامة الأداء ومستهدفات رسمها القانون بهذا؛ ولكنه أي الطائفي، يتدرب على إماتة القلب والضمير وحقن دمه بالحقد الطائفي والروح العدائي الانتقامي…

وأما السيادة الداخلية فليس لها وجود إلا في سياقات منظوماتهم القيمية إذ السيادة الداخلية حقيقة هي استقلالية السلطة وعدم التدخل من أيّ طرف كان خارج ما يرسمه العقد الاجتماعي بشأنها ما يقتضي حماية الحصانتين القضائية والتنفيذية في اتخاذ القرار وفي تنفيذه؛ بينما نشهد بأمِّ العين كيف يخرقون السيادة الداخلية عبر تكريس مبدأ (الحق الإلهي) ومنطق (الدولة الثيوقراطية) بنموذج ولاية السفيه (السياسي) بارتدائه دجلا عمامة رجل الدين تقيةً تستراً.وبهذا يسوّقون لسلطة مطلقة للمثل الحصري للإله وبصورة أبدية تتجدد لمن يحتل كرسي الولاية إياها ويكون حراسه من عناصر الميليشيا فوق كل قانون وتتجلى هزلياتهم بمزاعم فشل الشعب ومن يختاره عن اتخاذ القرار والحسم وأن من يحسم ويقرر بدلا عنهم هو ذاك الشخص وعندما تسأل إذن لماذا الانتخابات؟ ولماذا سلطة القانون؟ يكون الرد سافراً إذ تكون سلطة الفساد قد تكرست نهائيا ليس كمافيا حسب بل كفاشية ميليشياوية مسلحة…!

فيما السيادة الخارجية تستمرئ التبعية للولي (السياسي بجوهره) ولسلطته كما لعبيد ملالي إيران يجرون العراق والعراقيين عبيداً لأوامرهم مقابل أموال السحت الحرام مما ينهبونه من دماء الأبرياء الفقراء…

وأنا أتنقل بين أوجه وصف الطائفي اصل معكم لفضح تلك الحقيقة التي رفضها الشعب وثار عليها واتخذ قرار التغيير لا الترقيع الإصلاحي المزعوم الموهوم.. الآن يمكن لكل حصيف سديد الرأي حكيمه أن يتأكد ويؤكد أن الطائفي وكل ميليشياته هم عناصر تخريب وهدم للوطن وتصفية لحقوق المواطن وحرياته؛ فالميليشيا تحرس فكرا ظلاميا (طائفيا) وزعاماته من قادة المافيات وفسادها ولو جاء ذلك على حساب الوطن والمواطن…

بالمقابل نجد بديلنا نحن المؤمنين بالبساطة والبراءة والنزاهة المعتنقين لقيم العقد الاجتماعي ولوائح حقوق الإنسان، نجده في (الوطني) يدافع عن المواطن إنساناً، باستحقاق العيش الحر الكريم وسمو منظومة القيم الإنسانية إذ يلزم أنْ يُحترم الإنسان وحقوقه وحرياته فيقتضي ذلك، ضرورة تقوية الدولة وترسيخ مؤسساتها وسلطة القانون فيها. بينما كل ما يقع خارج ذلك سيكون بصورة مباشرة أو غير مباشرة بخدمة أجندات لا علاقة لها لا بالوطن ولا المواطن بل بخدمة زعامات حكمت فأفسدت وهي التي استظلت بالقدسية الزائفة التي ادعتها.. فهل يقبل امرئ لنفسه بتلك الخديعة أو كما يقول العراقيون الأصلاء القشمريات!؟

والإجابة، حتما، كلا… فالوطني لن يعزز ميليشيا، أيا كانت وبأي منطق تمظهرت وأي جلباب ارتدت.. إذ ما يرتديه كما برهنا للتو، مجرد جلباب زيف وعمامة زور وألقاب مشيخة وسيادة بلا جوهر!

ولقد اكتشف الشعب الحقيقة وبرهنت آلامه وجراحاته الفاغرة عليها.. ولقد شبع الأبرياء الفقراء حد التخمة من الادعاءات والمزاعم، فهل بعد ذلك لامرئ أن يدافع عن تشكيل مسلح سواء لمجرد أنهم أسقطوا عليه تلك القدسية الدينية الكاذبة أو وضعوا عليه براقع الشرعنة [القانونية] دجلا وتضليلا؟

فلنكن يا أعزائي معا وسويا؛ يدافع بعضنا عن بعض ويحميه ويشد أزره؛ كلنا بهوية إنسانية وطنية لا تنتمي لطائفة يضللونها دجلا، فكلنا نملك العقل ونملك حكمته وسداد قراره..

تحياتي لك قارئتي قارئي ولكل مخلصة ومخلص لنفسيهما والآخر، لبيتيهما الوطن\البيت، فتشترك ويشترك مع شعبه أهله في بناء البيت الوطن، لا هدمه بانتماءٍ لميليشيا أو أخرى!

وليكن يقيننا ثابتا راسخا وقطعيا نهائياً، أنَّ للوطن جيش اسمه الشعب وكل فرد فيه هو المواطن متساوي الحقوق بدولة علمانية ديموقراطية وبهذا فالمواطن ليس الميليشياوي إذ لا ميليشيا وقحة وأخرى مقدسة فكلها كما رأينا لا تؤمن بما يؤمن به المواطن في حقه وحريته اعتقاده بمعنى صريح مباشر أن بعض من آمن بما اكتشفه هو والشعب من تخريب الميليشيات للوجود بقي بعضنا القليل ينافحون عن الميليشياوي بمسمى الحشداوي وأية تسمية أخرى تناور لمخادعة القانون ومنطقه الذي يمتلك معيارا وحيدا حرا مستقلا يحمي السيادتين ومقياسا وحيدا يدحض قشمريات التلاعب والتمظهر ليبقى أمر واحد المواطن في دولة مواطنة بقوات وطنية العقيدة العسكرية لا تشوهها لا أفعال الدمج الواهية المضللة ولا ترتيبات تدعي أمراً وتضمر إجراما افتضح ولا يجوز قبول أن يُلدغ المؤمن الحقيقي من ذات الجحر الميليشياوي مرتين!!

إننا كلنا معا من أجل الحياة ومن أجل البناء نتعاون ونبني قيمنا ساميةً بتبادلنا الاحترام والتقدير وطنيا إنسانيا ولهذا لا يجوز أن يجرنا ساسة الطائفية وتخريباتها واشكال الهدم التي يرتكبونها إلى حيث اختلاق البعبع لتكرار اللعبة وعبثها..

نريد بناء دولة وطنية لا ميليشيا فيها لا داعس ولا ماعش، كلا للدواعش وكلا أيضا وحتما للمواعش أما هذهذ الـ (كلا) فينفذها جيش وطني بلا حاجة لفتاوى دينية جوهرها (سياسي) تخريبي بميلها لتجديد اختلاق ميليشيات أو مواصلة أخرى ببراقع جديدة !

قاتلوا داعش بثبات واليوم ما تبقى منها ولكن ليكن القتال بقوات وطنية ومساندة دولية أممية حتى نستعيد بناء سلطة القانون لا سلطة المافيات وزعاماتها المصطنعة بوصفهم سدنة بالوكالة يتحكمون برقاب الأبرياء!!!

نحن إذ نكافح الظلام والظلاميين من أجل السلام والتقدم ومن أجل التنوير والتغيير، فإنما نكافح المنهج والفلسفة التي تظهر سلاحا بيد أي فصيل من فصائل الخراب، فلسنا ضد جناح أو فصيل بل ضد كل فصائل الإرهاب، ضد كل من يشتغل بإرهاب الناس ما يقتضي ويعني مكافحة الفكر الإرهابي، مكافحة المنهج والأسلوب بفرض منظومة قيمية جديدة هي ابنة الشعب وإرادته حرة مستقلة …

لن نقبل لأنفسنا أن يتلاعب بنا طائفيو الإسلام السياسي بظلامياته مهما غيروا في أرديتهم وجلابيبهم بين الرداء التقليدي الماضوي والزّي المعاصر الحديث فكلها جلابيب لا تخفي جواهرهم وهوياتهم وخيارنا الشعبي يصب في تبني الديموقراطية الحقة لا المزيفة المفصلة على مقاس مافياتهم عصاباتهم يتداولون السلطة بينهم وتبني الديموقراطي منهجا يعني حسم قرارنا الشعبي في ((تغيير جوهري شامل)) ولا يأتي بوجود أي من بقايا النظام الذي عشعش منذ 2003 حتى يومنا.. فليصحُ الشعب ويواصل نهج الثورة حتى تحقيق التغيير بإنهاء وجود أحزاب الطائفية وما اشترعوه قانونا للدجل والتضليل وكل مخرجات حراكنا يشكل بمجموعه (ثورة) و (تغييرا) ولا مساومة في هذا ولا استسلام للعبة ظهور البعبع مرة هنا وأخرى هناك ومرة بداعش وأخرى بماعش فكل الميليشيات إرهاب موجه ضدنا وبديلنا أن نبني دولتنا…

فكفى دجلا وعبثا وليكن الخيار دقيقا واضحا: “إننا لا نتوقف عند حدود محاربة فصيل دون آخر، بما يكرس وجود فصائل إرهاب جديدة أخرى بل نكافح جوهريا الإرهاب فكراً، فلسفةً ومنهجاً بكل من يمتشط العقل التكفيري ودجل خرافاته ودوامة أباطيله وأضاليله.. فهل وصلت رسالة الشعب وثورته وثواره؟”

لا تعليقات