الخيانة الزوجية والنهايات المأساوية قراءة في فيلم ” خيانة زوجة “

 

من المواضيع المطردة في الأفلام السينمائية والتلفزية القصيرة والطويلة أفلام تتعلق بالخيانة الزوجية،موضوع يجد فيه المخرجون ضالتهم من حيث جذب فضول المشاهدين إليها،فالخيانة الزوجية التي تمنعها الأعراف الاجتماعية والتعاليم الدينية ويجرمها القانون تجتذب أنظار المتفرجين عبر الأفلام عبر الفضول وكشف المخفي والممنوع،وكل ممنوع محبوب كما يقال.
والأفلام التي تناولت الخيانة الزوجية كثيرة منها العربية والغربية ، وكلها تتناول الظاهرة من زوايا مختلفة. وقد وجدت الخيانة الزوجية طريقها إلى الأفلام القصيرة فتناولتها جاعلة إياها موضوعا شاركت به في مسابقات وملتقيات ومهرجانات ويوتيوبات.
وفيلم “خيانة زوجة” يندرج في هذه الأفلام القصيرة من زاوية فنية خاصة. الفيلم من قصة وسيناريو وحوار وإخراج محمد المنسي ، بطولة سلمى أحمد،السيد عبد العال،محمد الدسوقي،محمد إمام،رمضان عبد الحميد،حسام حسن…

قصة عادية بنكهة خاصة
قصة عادية تجد لها المثل والشبيه في أفلام كثيرة ،وتتعلق برجل كبير السن يتزوج بفتاة شابة ويعاملها معاملة حسنة ويوفر لها كل ظروف العيش ،ولكنها كانت تخونه مع غرباء مستغلة خروجه إلى العمل لتنتهي علاقتهما بالطلاق.
السن وتعارض الميول
في الفيلم ،يبدو الزوج بسيطا ساذجا أشبه بالأطفال ، لكن زوجته الشابة تريد منه أن ينسجم معها في تفكيرها ونظرتها إلى الواقع،فهو متعلق بكل ما هو كلاسيكي هو يهوى أفلام الماضي وأغاني الماضي، وهي تريد عمر دياب أو أي مطرب رومانسي يتغنى بالحب والغرام.
تطلب منه الخروج معها لقضاء أوقات رومانسية في الكباريه والديسكو ،وهو يريد أن يرافقها لزيارة البادية حيث الدواجن والحياة البسيطة. هم الزوج توفير ما تحتاجه في منزلها لكن رغباتها تتجاوز الإيواء والمأكل والمشرب ، فهي تريد معاشرة من نوع آخر ،وهنا تبدأ بوادر عزمها على الخيانة باحثة عن وسائل وحيل لتنفيذ ذلك.وستكون نافذة من نوافذ المنزل فتحة للبداية.
تنتقل الكاميرا بالمشاهد لتقدم لقطات ومشاهد لشابين أعزبين يسكان قريبا من بيت الزوجين ويتواصلان معها عبر المحمول وتتم اللقاءات الغرامية وهي تخون زوجها مع الغرباء ،إلى حد أن بعض سكان العمارة يعلمون بذلك وفي مقدمتهم البواب الذي تورط في العملية حيث يأخذ الرشوة مقابل الصعود غرباء إليها في العمارة…تستغل خروج زوجها الذي لا يعود سوى بعد العشاء فترتكب خياناتها.

التشويق عبر تناقض المواقف
الفيلم مستحسن من حيث تصريفه للأحداث بشكل مشوق ،فتدرج الإغراء المشترك بين الشابين والزوجة بدأ عبر الهاتف لينتقل شيئا فشيئا نحو التفيذ ليصير ذلك عادة شبه يومية.
ومن ضمن العناصر الملفتة لإحداث التشويق في الفيلم الصراع والتناقض بين المواقف الصادرة من كل شخصيات الفيلم على الشكل التالي:
ـ تناقض بين الزوج المسن المائل إلى الهدوء والبساطة والمتعلق بأهذاب الماضي ، والزوجة الشابة الميالة إلى المرح وكلام الغرام وما يشبه ذلك.
ـ تناقض بين شابين يلعبان الشطرنج بصدد الزوجة الخائنة فبينما يبدي الأول إعجابه بها متمنيا ملاقاتها تجد الثاني يعارض وينكر عليها ذلك وهو الذي أخبر زوجها بجريمة امرأته قبل أن ينتقم منها بالطلاق.
ـ معارضة البواب للصاعدين إلى الزوجة في العمارة ، وتنازله عن المنع بالارتشاء مما يجعله يؤنب ضميره راجيا الله أن يخلصه من مهنته التي لم يعد يحبها.
ـ تناقض بين الواشي بالمرأة والزوج، هو يريد أن يُعلمْه بخيانة زوجته، وهو ينكر ذلك جهلا بحقيقة ما يقع في بيته حين يغيب.
تناقضات جعلها الفيلم عنصرا جاذبا يشد المشاهد إليه قصد تتبع الحدث حتى النهاية.

نهاية مؤلمة
يعود الزوج والخائن يخرج من منزله فيقبض عليه وهو يتلعثم قبل أن يهرب من بطشه ، يدخل على امرأته ويصفعها صفعا، وترد عليه معترفة بخيانتها لأنه لا يناسبها فهو في سن أبيها وتزوجته لإغراءاته المادية لأهلها..هي تريد أن تعيش كما تعيش البنات في سنها وبذلك يعلن الطلاق في وجهها و يخرجها من بيته لتجلس وتبكي في زاوية من زوايا درج العمارة ،ويجلس بدوره مختنقا بحزنه وغضبه وسط أغنية معبرة عن حالته وحالة زوجته النادمة على ما صدر منها. إنها النهاية المأساوية لكل الأفلام المتعلقة بالخيانة الزوجية، بعضها ينتهي بالقتل ، وبعضها بالسجن ، وبعضها بالانتحار،وبعضها بالطلاق…
رغم كون قصة الفيلم قصة مستهلكة فقد قدمت ضمن حبكة مقبولة ضمن شخصيات تتقاسم الصراع الدائر بصدد الخيانة الزوجية (زوج غافل ،زوجة فتية متهورة ،شاب منتهز للفرص قصد إرواء شهوته الجنسية) ،والفيلم بذلك ينضاف إلى أفلام بنفس الموضوع وهو يحاول تسليط الضوء على الانفلاتات من الأعراف والضوابط الاجتماعية الأمر الذي يفضي إلى التأثير السلبي على العلاقات الاجتماعية والأسرية.

لا تعليقات

اترك رد