الطبيعة الصامتة بلمسات ساحرة قراءة لأعمال التشكيلي المغربي حسن بنطرشة

 

1 ـ مبدع يحن إلى موطنه الأول
يعتبر حسن بنطرشة فنانا تشكيليا مغربيا ،وجَّه طاقته الإبداعية وسخرها للطبيعة بصمتها الناطق بأسرار الجمال والبهاء الداخلي الذي يستشعره ونستشعره معه ونحن أمام لوحاته في هذا المجال.
فنان تشكيلي يعيش في فرنسا لكن جذور الوطن تجعله يعود إليه عبر وجدانه وتعلقه بفضاءات احتضنت طفولته وصباه،وعبر مساره الفني الحافل بمشاهد تحيل على ملامح من ملامح الطبيعة بالمغرب.
وجل لوحاته مفعمة بالطبيعة الصامتة ، وتعتبر من أجناس الفن التشكيلي الموظفة لمقصدين أساسين ، مقصد رمزي، ومقصد تجميلي زخرفي، علاوة على الإحالة إلى ما يحمل بعضا من ذكرياتنا.

2 ـ الطبيعة في لوحاته : سكون ناطق بالأسرار
في لوحات الفنان حسن بنطرشة نجد هذه المعاني التي توحي بها لوحاته وهي تضعك أمام أسر الطبيعة بهدوئها وسكونها الموحي بالكثير.. لوحات توحدها لمساته الدقيقة الهادئة البعيدة عن العشوائية والتصنع في ذات الوقت ، يضع الألوان باحتشادات وتدرجات حذرة تجعل مفردات اللوحة متجانسة اللون والملمح بنظرة الفنان الحريص على الاتساق والجمالية في تجسيد المشاهد البيئية بأشجارها ومياهها ومختلف تضاريسها والبنايات المنتصبة في رحابها. ولوحاته بهذا المنحى تستوقف المشاهد كي يتأمل فيها ليجوب تفاصيلها بعينيه ليعيش لحظات هدوء وسكينة ومتعة ، فالأجواء التي تحيل عليها لا مكان فيها للضجيج وضوضاء الإنسان بما يحمله ملمحه من خلجات تؤثر سلبا أو إيجابا على النفوس.

الطبيعة الصامتة في لوحات حسن بنطرشة طبيعة ناطقة حين تحيل على فضاء للذكريات ، وحين توحي بما يقربنا إلى عالم الروح ورحابة التأمل .لوحات تحمل الطابع الواقعي المُسربل بلمسة انطباعية ولولاها لتماثلت مع النقل الفوتوغرافي للمشاهد الطبيعية. والصفة الواقعية للوحات حسن بنطرشة تجعل المفردات التي يرسمها تقدم نفسها بنفسها لكن ضمن خصوصيات وبصمة الفنان باعتباره مبدعا له ما يميزه عن غيره في رسم الطبيعة الصامتة.
هكذا شكلت الطبيعة العنصر الأساسي في أعمال بنطرشة وعلاقته بها علاقة شعورية وإبداعية مبنية على الإعجاب الذي يحاول أن يقاسمه مع المشاهدين للوحاته.

وهو في ذلك في بحث دائب من أجل الوقوف على مكامن البهاء والجمال في طبيعة هي أصلنا كبشر ،وهي الموطن الذي لا يمكن العيش من دونه ،وهي الفضاء الحامل لنبضنا وخلجاتنا إزاء بعضنا ضمن تفاعل يحمل الإيجابي كما يحمل السلبي.
الجانب التراثي في أعمال حسن بنطرشة : إن التراث سيظل مرافقا لنا حيث نعيش وحيث نرحل مما يجعل المبدعين يعبرون عنه عبر الشعر والسرد والفنون التشكيلية ، فهو ساكن في ذاكرتنا يحمل جزءا من ذاكرتنا المعيشية والروحية والعلائقية.
الطبيعة الصامتة في لوحات بنطرشة تأتي أحيانا مؤثثة بالمعمار المغربي الأصيل سواء تعلق الأمر بالمعمار الديني كالمساجد ، أو بالمعمار السكني كالمنازل والجسور بالقرية أو المدينة ،ويلاحظ الانسجام والتجانس العميق بين المفردات المعمارية التي ينتقيها في علاقتها بالطبيعة بمكوناتها الثابتة والحاملة لحركية كامنة في مكوناتها ، فالتحديق في مياه البحر والأشجار والأعشاب في لوحاته يجعلك تشعر بصوتها وحركاتها بفعل الرياح.
لوحات تبعث على الارتياح والإعجاب بأنامل المبدع وهي تبرز ملكة صاحبها في رسم الجمال بأجمل الألوان والخطوط والأشكال.

1 تعليقك

  1. Avatar ليلى بوطاهر

    ماشاء الله عليه فنان بكل ماتحمله الكلمة من معنى. كل متمنياتي له بالتوفيق والإستمرارية

اترك رد