انما الاعمال بالنيات

 
انما الاعمال بالنيات .. للفنان حسن حسني #رمضان #العراق
لوحة للفنانة رشا عكاب

في احد ايام رمضان المبارك وانا جالس على صخرة من صخور شاطىءالخليج العربي قلت في نفسي , لازال الوقت بعيدا عن الافطار فلاستمتع بمنظر البحر من هنا واترك لقدمي ان تداعب رمله الساخن بينما امواجه الوليدة تغطي قدمي بالماء البارد لتمنحني شعورا رائعا ذهب بيّ بعيدا , كنت مشغولا بهموم كثيرة خلفت ليومي القلق واحلام دنيوية لم تترك لي فرصة الاستماع بالحياة , وبعض عتاب للنفس , لم ينتشلني من كل ذلك سوى صوت رجل يذكرني بان الافطار سيحين بعد قليل , نهضت واقتربت منه .. نعم انا صائم , ولكن همومي سرقت وقتي ,سرحت معها ولم ادرك ان الوقف قد ازف , اجابني الله يفرج كربك مثلما فرج الله كربي ان الله لن ينس عباده الصالحين فقلت له وقد علت وجهي ابتسامة ساخرة وهل ابدو لك صالحا ؟ انا محمل بالخطايا يا رجل , قال وانا كنت كذلك ولكن قلبي كان عامرا بالخير , و كنت احتاج الى من ياخذ بيدي , واذا بالرحمن كان قريبا مني , هل تريد ان تسمع حكايتي ؟ , وقبل ان اتحجج بموعد الافطار بادرني ما رايك بان تشاركني افطاري هنا , على البحر , حيث النسيم العليل والمنظر الساحر فمعي في سيارتي الافطار جاهزا وساخنا لانني كنت راغبا ان يكون افطاري عند البحر وان استضيف شخصا ما فأكون ممتنا لك شاكرا لطفك لو تكرمت ووافقت ان اكون مفطرك فاكسب بك ثوابا ارجوك لا تكن بخيلا ونحن في شهر الخير.. فكرت قليلا وافقت اتصلت بالموبايل وابلغت الاهل من انني سأفطر خارجا.. جلسنا انا والرجل على شاطيء البحر.. ارتفع صوت اذان المغرب من احد المساجد القريبة وفطرت بتمرة وشربة ماء وصلينا سوية واكلت من طعامه .. شكرنا الله وحمدناه على نعمته وشكرت الرجل واردت النهوض بعد الاستئذان مسك يدي واجلسني وقال الا ترغب بسماع قصتي ,لم يترك لي فرصة للخيار , وافقت على الفور , كنت اعرف ان هذه الليلة ستكون مميزة في كل شيء , لحظات وبدا يسرد لي تفاصيل القصة .. كنت انتظر مولودي الاول بعد وقت طويل وصبر اطول , وكم كنت فرحا حين اخبرتني زوجتي ان ايام وضعها قد اقتربت, واني اخيرا ساحضى برؤية مولودي البكر و لكن حدث ما بدد تلك السعادة , مهمة كلفتني بها المؤسسة التي اعمل بها وهي بعيدة عن مدينتي مسافة سبع ساعات , والمهمة تاخذ مني لا يقل عن ثلاثة ايام فكيف لي ان اترك زوجتي وهي على وشك ان تلد .. حثتني زوجتي بالاتكال على الله وان انفذ امر مؤسستي لا نها منحتني الثقة لانجاز تلك المهمة التي هي من اختصاصي وانا ملم بتفصيلاتها ولا ننس ان من ورائها مكافأة مالية مجزية , كنت قد قررت انا وزوجتي ان نتبرع بالمبلغ لدار الايتام , وانا ما زلت منصت لحديثه , اتجه صوب البحر كأنه تذكر شيئا جميلا , – لا استطيع ان اصف لك شعوري حين اخبروني ان زوجتي ولدت صبيا رائعا معافى , لكن الذي غطى على فرحتي بمولودي , القصة التي سمعتها منها , حين سالتها عن تفاصيل وضعها ,اخبرتني ان المخاض فاجأها بعد خروجي بساعتين , الالام الشديدة افقدتها قدرتها على التفكير , وهي في هذا الوضع سمعت طرقا شديدا على الباب , وحين اخبرت الطارق بعدم قدرتها على الحركة وكانت تستغيث بصوت عال به وتترجاه , تحطم الباب ودخل رجال الاسعاف فحملوها الى المستشفى وحدث الذي حدث , لكن المفاجأة ما ستسمعه , اذ اخبروها ان اتصالا هاتفيا وصلهم من بنايتنا ومن الشقة رقم اثنى عشر وكان هذا الرقم لشقة جاري المصاب بمرض القلب قد اتصل اولاده بالاسعاف واعطوهم العنوان , و رقم شقتي اربعة عشر لكن تقشر واضمحلال اللون الاسود من على نصف الرقم اربعة من على شقتي تراءى للمسعفين انه اثنين اي رقم شقتي بدا اثنى عشر وكانت شقتي مواجهة لباب المصعد فواجهتهم وجعلتهم يعتقدون ان الاتصال قد ورد من شقتنا , وحصل ما حصل , ….وانا استمع الى حكايته الغريبة التي اخذتني بعيدا انتابني شعور بالسلام , سلام حل في كل خلية في نفسي واستعمرها , كان سببه ايماني وتيقني بان من يبيت نية الخير للمحتاجين وهو مؤمن عازم صاق لوجه الله تعالى يجازيه الله من حيث لم يحتسب ..

لا تعليقات

اترك رد