حروفيات الخط العربي في نصب الحسينية للتشكيلي عايد ميران

 

يشكل الفن ابداعا جماليا يحمل بصمات انسانه المتميز على مر العصور التاريخية وهو مرآة عكست الواقع الذي استمده “الفنان عايد ميران ” من بيئته وخصوصيتها بعد حمله للذات العارفة بمرتكزات ثقافته الفنية التي اخذت اكثر من مضمار في مجال الرسم والنحت والخط العربي وباستخدامه الخامات المختلفة بعد ان روضها لحسابه فاقدم في الكثير من تجاربه على التطعيم والتجريب والتحليل تمكن وبجرأة عالية الى انتقاء موضوعاته فشاكلها تعبيرا من خلال معارضه الشخصية المتعددة واستمرار عطائه الابداعي اذ انه الدليل على المعرفة الجمالية المتوافرة فبعضها بالفطرة واخرى بالقصدية حيال ما تعلمه من دراسته في معهد الفنون الجميلة ببغداد واشرافه المدرسي في الوظيفة بكربلاء , حيث نتاجه مهد السبيل الى سواه وإنشائه سلسلة فنية رائدة من الشباب المتأثر بتجاربه في العاصمة الدينية “كربلاء” وارتباط المدينة بمسلمات عدم الخروج على القدسية

من هنا كان للفنان الكربلائي الالتزام بتلك المسلمات في ان يكون الفن الاسلامي ابرز نتاجات الابداع لتلك المسيرة الفنية والذي كان لتكويناته واشكاله بصمة خاصة تتحرك وفق مرجع فكري وعقائدي كان له الاثر في المجتمع ومتلقيه , اذ ان فن الخط العربي واحد من الفنون الاسلامية التي لا زالت تمارس من قبل محترفي جمعية الخطاطين والعتبتين العباسية والحسينية واتحاد التشكيليين ونقابة الفنانين ومؤسسات اخرى ,اذ سعى “ميران”الى تجنيسه ومواشجته مع فن النحت وتكاد تكون ميزة ايجابية في الطرح والتشكيل حتى استعار الفرصة بين ماهو مادي وماهو روحي وبالتالي كلاهما يشكلان قوام النصب والتماثيل في المدينة على حد سواء , عليه ان الجمال الفني جراء انتاج تشكيلة متجانسة ليست متعلقة بمقصد الفنان وانما مرتبطة بحالة الفنان الذهنية خلال الابداع وانه بلا شك جزء من الموضوع الجمالي لا النشاط او العملية المؤدية الى تكوينه , بمعنى ان الجمال الفني في ” حروفيات الخط العربي في نصب الحسينية ” هو موضوع وعمل فني ونتاج ذي جاذبية استطيقية بغض النظر عما يرمي اليه الفنان ولا تتمثل تلك الجاذبية فيما هو تقليدي بل بما يتماشى واهداف الانفعال ونظريته .

“نصب الشهداء في ناحية الحسينية اقيم هذا النصب التذكاري بناء على طلب من مدير ناحية الحسينية استذكارا لارواح الشهداء ومنهم مدير الناحية السابق .قياس النصب مع القاعدةحوالي 6امتار. القاعدة كانت من المرمر ومادة النصب كانت من الحديد والاسمنت ومادة الووتربروف يرمز النصب الى مدينة سيد الشهداء كربلاء المقدسة وكانت ايضابعض. الثيمات الكربلائية الاسلامية كالشبابيك التراثية والاراسي وكلمة كربلاء تتوسط المشهد بكتابة تتناسب مع المفردات الباقية لتكوين كتلة متناسقة من المفردات الفنية.كان النصب ضمن خطةدائرة البلدية في الحسينية لتطوير وتجميل الناحية .مدة العمل كانت شهر واحد يتكون النصب في قاعدته من خرسانة بارتفاع مترين مكسوة بحجر المرمر الابيض المعرق ومطعم بحجر مرمر اسود اللون ويحمل مفردة واحدة هي “كربلاء” التي ظهرت مع تفرعاتها بهيئة مثلث قاعدته الى الاسفل وقمته الى اعلى تم تنفيذها بخط مختلط من الكوفي البسيط مع بعض التحوير في حروفياته بصفة السطح الواحد ذي البعدين على الرغم من تجسيمه وفضاءاته , حينما يقابلك النصب من جهة المواجهة بتشريح حرفي الكاف والراء مرتبطان من اعلى التكوين ويستندان الى سطح القاعدة الخرساني , وظهر الكاف بهيئة التفاف في بداية رأسه وتلك الحركة مجال دوراني اتخذه الفنان “عايد” ليكون مركز انتشار الى الخارج ومركز احتواء فضلا عن مركز الحركة الاول ويلتحق به حرف الراء الذي ظهر بدقته العليا وسماكته من الاسفل وبانحناءة ميل تخللته تعريقات جمالية بهيئة خطوط ناتئة واخرى ضامرة ليحقق من خلالها ملمسية سطح بصري موفق ,ومن خلف الحرفين “الكاف والراء” اللذان ارتكزا الى عمودين ملحقان بحرف “الباء “وهما” اللام والالف “وكلاهما خليا من التعريق بملمس بصري ناعم ارتكز حرف “الباء” الى نقطة كروية ثبتت بالقاعدة الخرسانية يعلوها الحرف المذكور ويرتبط به الحرفين المتبقيين بحيث التصقا قبيل القمة التي علت “الكاف ” بنقطة تثبيت زينها تشكيل زخرفي ثلاثي القمة رباعي التكوين انتصف فيه عمود علوي شاخص ,كما ارتبط بهما “الحرفين اللام والالف الكوفي والى يسارهما شكل “هلال ” دائري يعلوه شاخص خوذة اسلامية وهو واحد من ثلاثة زينت مقطعين عموديين يرمزان الى بيوت وعمارة كربلاء التراثية على احدهما الاخر من ناحية اليمين ارتكز المقطع المستطيل الى مقطع ثابت في القاعدة في حين جاء الثاني بتثبيته بحرف “الكاف ” تضمن ارضية الحروف بعض الارتفاعات التي تعزى الى ارض كربلاء وغاضريتها او ما عرفت بالطفوف

تمكن الفنان من ابراز ثلاثة تلال صغيرة لا حتواء الحروفيات كاملة .اما من ناحية اليسار اي يسار حرف “الراء” فظهر مقطعين يرمزان الى تراث مدينة كربلاء القديمة ارتكز الاول الى القاعدة يعلوه اخر مرتبط به ويعلوه همزة كربلاء الحروفية بعد ان وسمت بخطوط ملمسية منحنية ومستقيمة . ومن اللافت للنظر تلك القمم العلياء الاربعة التي شكلت مقاطع بصرية مهمة رمزت ثلاثة منها الى شواخص رمزية كانت تنصب على خوذ الحروب للمحاربين المسلمين واستمر ظهورها منذ بدء تشكيل الرسالة الاسلامية وماقبلها في صدر الاسلام الاول والذي يقارب 611 ميلادي وتباعا في العصور الراشدية والاموية والعباسية ثم الفاطمية والمملوكية تترا..اما الشاخص الوسط الذي تركه الفنان كان ممثلا لوريقات رمز بها لخضرة المدينة وزراعتها ابان بطون التاريخ .ويستند الجزء الورقي في النصب على نهاية حرفي (اللام والالف المتواجدين في كلمة كربلاء).
نفذ العمل باسلوب التفريغ السطحي ومن اسلاك ملئت بالاسمنت فيما بعد ليتمكن المتلقي من مواجهة التعريف به و قراءته الفنية والجمالية , اذ طلي العمل برمته بالوان البرونز النحاسية والسوداء ليعطي ملمسا بصريا يوحي بالبرونز .ويشكل العمل واحدا من ابرز المعالم الفنية في مدينة الحسينية التابع لمدينة كربلاء.

لا تعليقات

اترك رد