البروستاريكا أل غورباتشوفيه هل ستكون أمريكية قريباً ؟؟

 

الاتحاد السوفيتي كان دولة واحدة و ليس فقط دول موحدة ، و كان بأكبر من حجم قارة ، دولة موحدة بكل ما تدل عليه كلمة موحدة ، و حيثُ إنها شيوعية فإذن ليس هناك مجال للكلام عن انفصال أو انقسام أي جزء منها ، و الاتحاد السوفيتي قوة صناعية و زراعية و عسكرية هائلة ، بلد فيه التنوع في كل شيء و ذلك بسبب مساحته الشاسعة ، فهو في الحقيقة مجموعة دول متحدة و كل دولة من هذه الدول لها وزنها و مقومات دولة لوحدها .

الاتحاد السوفيتي كان الند لأمريكا و هو مستمر على ذلك من خلال روسيا حالياً ، و لكم أن تتصور كم كان كبير الاتحاد السوفيتي فبرغم من انفصال الدول عنه إلا إن روسيا الآن قوة لا يستهان بها ، الاتحاد السوفيتي كان يتقاسم مع أمريكا النفوذ العالمي ، فدول العالم أما تتبع الكتلة الشرقية أو تتبع الكتلة الغربية ، أما شيوعية أو اشتراكية أو أن تكون غربية رأسمالية ، و كان التسليح الروسي لكل المحور الذي يوالي أو يحتمي أو يؤيد المعسكر الاشتراكي ، و بهذا فإن الاتحاد السوفيتي قوة عسكرية جبارة و هو مصدر أسلحة مهم و يمثل صناعة متطورة و كل هذه العوامل من القوة و الثبات ، إلا أن رياح التغيير ، واعدة البناء البروستريكا كما سميت حينها في عهد غورباتشوف قد احدث تقسيم الاتحاد السوفيتي و انحلال اكثر14 دولة عنه .

ما يوجد من عوامل قوة و اتحاد في الاتحاد السوفيتي من ناحية و وحدة الشعب من الشعب السوفيتي و تاريخه و أصالته هي اقوى بكثير مما عليه الحال في الولايات المتحدة الأمريكية ، فلشعب الأمريكي شعب هجرة من أعراق مختلفة و هو يمثل خلفية بلدان آخر و هو ليس اكثر من بلد مهاجرين ، و ما يعتقده الشعب السوفيتي من قيم و مفاخر و ثوابت اعلى بكثير من قيم و ثوابت الشعب الأمريكي في ولاياته غير المتجانسة و المتشابهة ، و الشعب السوفيتي قبل فترة تفكك الاتحاد السوفيتي لم يكن يعاني بصورة قوية و واضحة من أزمة اقتصادية خانقة و الوضع كان مستقر جداً.

اليوم نرى إن هناك اكثر من سبب واحتمال بان هناك كثير من العوامل التي قد تفكك الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن قال بان هذا الاتحاد مقدس ، وكما وضحنا هو لم يكن يوماً افضل قوة من الاتحاد السوفيتي من ناحية التلاحم الاجتماعي لشعبه ، حيثُ إن الشعب الأمريكي ينقسم إلى ولايات منعزلة عن بعضها تكاد تكون كل واحدة دولة لوحدها و لديها من الاستقلال الكثير من الناحية الاقتصادية و القانونية و لها علمها الخاص ، حيثُ إن من هذه الولايات ما هو غني و منها ما هو المتواضع في المستوى الاقتصادي و المعاشي .

إذا ما استمرت جائحة كورونا لمدة اشهر لنهاية 2020 كما متوقع لها ، سينجم عن ذلك خسائر فادحة في الأرواح البشرية ليس بسبب الفيروس فقط ، علما إن الولايات المتحدة الأمريكية تفقد (30) مليون وظيفة و فرصة عمل بسبب الفيروس لحد الآن ، إلا إن ما نقصده ابعد من ذلك ، وهو إن استمرت الجائحة ستخلق جائحة اقتصادية ، حيثُ إن المعطيات على الأرض الآن تتمثل في انخفاض أسعار النفط الأمريكي إلى السالب أو لنقول نصف دولار للبرميل ، و إن تكلفة إنتاج النفط الصخري يكلف انتتاج البرميل 46 دولار ، حدوث ضرر صناعي كبير بسبب توقف القطاع الصناعي و خسارة عدد كبير من الشركات و إعلان إفلاسها و أغلاقها ، توقف الطيران و المواصلات و النقل و التجارة و كل معالم الحياة و ها سوف يهدد التجارة بالانهيار الكامل .

و هناك اتفاق مجموعة دول شنغهاي لتحلل من علاقتها بالدولار الأمريكي، ودول الشنغهاي هي ثمان دول من ضمنها روسيا و الصين ونفس التوجه موجود لدى تركيا و ايران و الهند ما قد يزيح الدولار كعمله عالمية دون منافس و قد يجعله في مستوى ادنى من العملة الصينة و يسبب خسائر كبيرة للاقتصاد الأمريكي ،

كل الذي سبق ذكره يضاف إليه الولايات المتحدة و فايروس كورونا ، وهذا أعطى انطباع دولي و كذلك للمواطن الأمريكي بان أمريكا ليس الدولة الأولى عالميا و الأكثر تطوراً ، حيثُ إنها قدمت الاقتصاد الأمريكي و سلامته على سلامة مواطنيها كذلك فأنها عاجزة إن توفر رعاية صحية لكل من أصيب حيثُ تركت كبار السن لانتظار الموت في بيوتهم ، بل اكثر من ذلك إن أمريكا تستورد الكمامات رغم بساطتها وكذلك أجهزة التنفس ، و اكد ذلك اتهامها بالقرصنة و الاستيلاء على صفقات لمواد طبية كانت لدول أخرى مثل المانيا .

الولايات المتحدة الأمريكية ليس لها سياسة ثابته و فق مزاج غريب لرئيس أمريكي تشكل تصرفاته غرابة اكبر ، حيثُ انه تدخل قبل هذه الأزمة بكل شؤون الدول و كان و لازال غريب في تصريحاته ، تمثل فيه الغرور و ذكره و تلميحه بانه يستطيع اني يأخذ من الدول ما يريد ( إتاوات ) و نصب نفسه شرطي العالم ، ويصرح بشكل هستيري ضد دول مستقلة و حرة مثل كوريا الشمالية و الصين و ايران و العراق و السعودية و تركيا ، مرة يريد خيرات بلد ما و مرة يعلن حصار على بلد ما و مرة يهدد و يفرض ضرائب مجحفة على بلد ما .

و يمكن لهذه الأمور مجتمعة ، الجائحة الصحية و الجائحة الاقتصادية و الأعداد الضخمة من الخسائر البشرية و الخسائر الاقتصادية الهائلة ، و ما تكشفه من الضعف الذي عليه الولايات المتحدة الأمريكية ، و خسارتها لسمعتها في الوسط الدولي و كذلك الانتخابات الأمريكية القادمة و هي على الأبواب و المنافسة بين بايدن و ترامب و الذ اتهمه بانه يريد البقاء باستغلال هذه الأزمة في صالحة ، كل ذلك ممكن أن يحدث فوضى و سخط و عدم رضا المواطن الأمريكي مما قد يحدث وضع داخلي مضطرب يودي بالولايات المتحدة الأمريكية إلى التفكك و التقسيم ، و قد ذكرنا إن الاتحاد السوفيتي عندما تقسم و تفكك كان افضل حالاً من الولايات المتحدة على وضعها الذي ستؤول إليه بعد اشهر من الجائحة .

المقال السابقرسالة جاهلية
المقال التالىقدرات خارقة مرعبة
الدكتور شلال عواد سليم العبيدي حاصل على بكالوريوس قانون / قانون عام / جامعة كركوك / كلية القانون و العلوم السياسية ماجستير قانون عام / قانون دستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت الدكتوراه : قانون عام / القانون الدستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت المؤتمرات 1 -مؤتمر بناء السالم / معهد بناء الس....
المزيد عن الكاتب

2 تعليقات

  1. Avatar رعد الصالح العزي

    احسنت دكتور شلال مقالة جيدة ورية واقعية تشير الى توقعات من المحتمل حدوثها فلك مني كل الاحترام والتقدير وفقك الله لنا فيه خير البشرية اجمع

  2. Avatar رعد صالح العزي

    احسنت دكتور كلام راقي وابداع متواصل ورؤيا لواقع نشهده ونعيشه يومياً واحداث قد اشرت اليها من المحتمل حدوثها

اترك رد