حياتنا والملهاة كوميديا سوداء …

 
الصدى - حياتنا والملهاة كوميديا سوداء

المسرح العراقي الكوميدي إلى أين ؟ وقبل أن نتحدث عن مسرحنا أود للتوضيح أن أتحدث قليلا عن البدايات الحقيفية للمسرح الكوميدي وباختصار .

من الأغاني الصاخبة والحوارات التي تدور بين الشخصيات وهي تقوم بأداء شعائر الخصوبة في أعياد الإله ديونيسيوس ببلاد اليونان وهي الأعياد التي تمخض عنها فن الدراما … وتعد مسرحيات أريستوفان من أروع الأمثلة على فن الكوميديا القديمة في اليونان .. أما في الكوميديا الحديثة فيمثله ميناندر الذي سار على دربه كل من بلاوتس وترنس .. وفي انجلترا بلغت مسرحيات الكوميديا الرومانسية في عصر الملكة إليزابيث ذروتها على يد شكسبير ..أما في فرنسا فقد مزج موليير بين المسرحيات الكلاسيكية ومالها من تأثير .. وبين المسرحيات التي أطلق عليها إسم .. كوميديا الفن .. وأسفرت الحركة المعادية للمسرحية الكوميدية في انجلترا في عصر عودة الملكية والتي كان كونجريف وويتشرلين عن ظهور الكوميديا في أواخر القرن 18 ظهرت المسرحيات الكوميدية الساخرة على يد جولدن سميث وشريدان ثم أوسكار وايلد وكان ذلك في القرن 19 وقد برز في كتابه الكوميديا الإجتماعية في العصر الحديث شو وموم ونوبل كوارد .. والكوميديا أو الملهاة وبعضهم سماها بالعبث وآخرون مثل الأتراك سموها .. باقشمرة والممثل الكوميدي قشمر وهي كلمات متداولة عندنا في العراق فمثلا إذا أردت تستهين بشخص فكريا تقول له قشمر وهو عكس الممثل الكوميدي الذي من المفروض أن يكون ذكيا وموهوبا فذا … أما مسرحنا العربي الضاحك يعيش في وقت حرج جدا ..

فالمواطن العربي يتعرض كل يوم للآلام والنكبات والكوارث والظلم جراء الحروب وظلم حاكميه وبطشهم .. وهذا ماجعل المبدع العربي يحاول الإقتراب من المسرح الكوميدي كي يسعد أهله ويخرجهم من ظلمتهم عن طريق رسم الإبتسامة على وجوههم .. لكن المسرح في وقتنا هذا لايستطيع مجابهة السلطة لأنها تمتلك أسلحة فتاكة .. فكيف سيواصل المبدع تقديم مالديه وسط الجوع والخوف ؟ وهنا دخل الإنتاج المسرحي الجماهيري في دوامة الضياع .. من البداية وهي النص الأدبي حتى نصل لمرحلة الإنتاج ..ولأن عناصر المسرح التي نعرفها تبدأ من النص المخرج الممثل المنتج الخشبة الصالة التقنيات الجمهور وهذا هو العنصر الأهم .. فالمسرح من دونه لامسرح .. ولكن كيف للجماهير أن تأتي لتشاهد عرضا وهي في نفس الوقت ترى أنها ملهاة تمشي على الأرض بسبب مايحدث كل يوم ..!! فالجمهور هو المشاهد والمتفرج ويعتبر هو أهم عامل في إتمام العرض المسرحي لكونه الضلع الناقص وكما وصفه سعدالله ونوس بأن المسرح حدث إجتماعي لايكتمل إلا بوجود الجمهور ..

لكننا لانلوم الجمهور على عدم الحضور لأنه لا يحمل على كاهله مأساة وطن فقط بل إنه تعود أن تكون المسرحيات وتحت ظل هذه الظروف ماهي إلا مسرحيات ربحية فقط فمثلا لو تحدثنا عن العنصر المهم وهو الممثل وهو المضطهد فنا ومعيشة .. أليس من المفروض أن يكون هو ملك العرض المسرحي .ولكنه بعيش في زحمة آلام الوطن وآلامه وهذا سبب يكفي لأن يجد الممثل عذرا بقبوله أدوارا لاقيمة لها من الناحية الفنية .. وأما مالك العرض المسرحي واليد العليا .. إذ يعتبر هو المسؤول عن تحريك عناصر العمل المسرحي بأكمله وهو المسئول عن نجاحه وفشله ولكن المخرج هنا صار محركا لدمى فقط دون الإهتمام بجماليات الأداء والنص الأدبي إذ أنه يميل للعنصر الأهم في وقتنا هذا ألا وهو المنتج .. فالمنتج أو الإنتاج يوصلان إلى كلمة واحدة .. التمويل .. فامتزج فكر الإخراج مع التمويل ليحصد الجميع من شباك التذاكر الذي يستجدي من جيوب الجماهير التي عزفت عن الحضور إلا قليلهم .. ولذلك أصبح المسرح الكوميدي صرحا هشا لايحمل رسالة أدبية للتاريخ القادم إلا ماندر .. وهذا بالطبع يصل بنا لكارثة تمس بيتنا الثقافي ..

نحن نتحدث بشكل عام ولكن لاننكر أننا نمتلك مواهب فنية فذة .. والقليل القليل من المنتجين الحقيفيين .. ومن الممكن أن نرى مسرحا كوميديا رائعا لو أننا عبرنا جسر التأوهات والأحزان وحاولت السلطة الحاكمة الأخذ بيد المبدعين ودعمهم ولكن يبدو أن هذا من الصعب في هذا الوقت لأن كل ماحدث ويحدث هو بسبب السلطة لخيانتها الوطن والشعب ولظلمها التمواصل … ولكن الأمل موجود في عقول مسرحيينا الذين عودونا على العبور دائما … فالمسرح الكوميدي لايقل أهمية عن الجاد لو قدمناه بعمق فكري هادف مع رسم الإبتسامة على شفاه الحاضرين كي تزرعوا الثقة مابين الفنان والجمهور وهذا ليس صعبا على المبدعين ..

لا تعليقات

اترك رد