أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط ، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

197 … …. …….. …..
حروبٌ حارقة تطحنُ آمالَ العمرِ
أغصانَ الحنينِ
تفرِّخُ أشواكَ الأنينِ
فوقَ رقابِ البنينَ!

تنخرُ في جنباتِها
سمومُ الطُّغيانِ
طغيانِ الغباءِ
على صفاءِ الإيمانِ
طغيانِ الحيتانِ الكبيرة
على ملايينَ الغزلانِ
طغيانِ جشاعةِ الإنسانِ
على صلاةِ الرُّهبانِ
وخلخلةِ أخلاقيَّاتِ الأديانِ

أينَ ولَّتْ حكمةُ الحكماءِ
على مدى الأزمانِ؟!

اِنزلاقٌ نحوَ أغوارِ الجحيمِ

لا يعجبني جحوظُ عيونِ
أصحابِ الصَّولجانِ
مجانينُ على كلِّ الجهاتِ

جنونٌ حتّى النِّخاعِ
أنْ أرى مَنْ يطرحونَ أنفسهم
جبابرةَ العصرِ
أكثرَ ضراوةً مِنْ أنيابِ الضَّواري
ذئابٌ آدميّة بأنيابٍ
أكثرِ افتراساً مِنْ وحوشِ البراري

مندهشٌ أنا
كيفَ أرى الكثيرَ
مِنْ أرخبيلاتِ الأرضِ
تغفو على أفواهِ القحطِ؟!

تسعلُ دماً
تأكلُ أزيزَ القنابلِ
يسترخي فوقها أكوامُ الغبارِ!

مندهشٌ أنا
مِنْ كلِّ هذهِ الحضارات
مِنْ كلِّ هذهِ المدنيّات
وملايينُ ملايينُ البشر
تتضوَّرُ جوعاً
ينطحُ بعضُها بعضاً
كأنّها في سباقِ الجنونِ!

مندهشٌ أنا
كيفَ لا يجنُّ جُنونُ
فقراء هذا العالم
ويعلنونَ تمرُّدهم وعصيانهم
في وجوهِ أصحابِ الصَّولجانِ!

صولجاناتٌ مؤكسدةٌ بالقيرِ والنَّارِ
مؤكسدةٌ بالعفنِ
بعيدةٌ عَنْ عدالةِ الأحرارِ
صولجاناتٌ حمقاء
لا تختلف عَنْ أنيابِ الضَّواري
أشبهُ ما تكونُ تماسيحَ
مكتنزة بالآسيدِ!

ضجرٌ يتفاقمُ
في صباحِ غربتي
وجعٌ لا يفارقُ موجتي
وحدَهُ قلمي يخلخلُ
جذورَ كآبتي
يمحقُ آهاتي
يزرعُ في قبَّةِ الرُّوحِ وردةً

أتوهُ في روضةِ الشِّعرِ
أقطفُ فرحاً مِنْ ثغرِ غيمةٍ
أهطلُ حرفاً مِنْ حنينِ السَّماءِ!

أزرعُ في غربتي نكهةَ النِّعناعِ
أحضنُ بيارقَ الفقراءِ
أخفِّفُ مِنْ جموحِ الرِّيحِ

غربتي تغفو كلّ يوم
على تخومِ التِّلالِ
تودّعُ سفينةَ شوقي
عندما ينامُ اللَّيلُ
على هديلِ الحمامِ!

غربتي فأسٌ حادٌّ
يعبرُ عميقاً في باطنِ الأرضِ
غربتي زادي الوحيد في وجهِ القباحاتِ

غربتي رأسمالي الوحيد
في وجهِ جنونِ العصرِ
عصرٌ مكتنفٌ بالإغلاقِ
إغلاقِ الرُّوحِ على ترَّهاتِ الحياةِ

وجعٌ ينمو في ظلالِ القلبِ!

وحدهُ قلمي ينتشلني
مِنْ سطوةِ البوقِ
مِنْ جفوةِ القوتِ
يبعدنُي عَنْ ألسنةِ النَّارِ
يقيني مِنْ أمراضِ البغضِ
يطيلُ أجلي
يهدهدني بعيداً
عَنْ أجراسِ الموتِ!
….. … … … …..!

المقال السابقبين الصحافة وجهاز الأمن
المقال التالىالعراق وروسيا تشابه واختلاف
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد