الأمم المتحدة .. جزء من المشكلة .. وليس الحل

 

تأكد للمجتمع الدولي برمته ، إن الأمم المتحدة هي جزء من المشكلة في تناولها للقضايا الدولية و ليس جزء من الحل ، حيثُ تتأخر الحلول للقضايا المستعجلة و لا يبقى فائدة مرجوة من الحل ، أو أن يكون الحل غير منصف و يأتي بسبب ضغوط دولية معينة .
ففي الوقت ا الذي يجب أن تقوم به الأمم المتحدة بدور فاعل كمنظمة و هيئة دولية تمثل جميع دول العالم ، حيثُ إن لكل دولة في العالم عضوية فيها و تقف الدول على قدر من المساواة في هذه العضوية و قدر رسم لها هذا الدور و المهمة بعد الحرب العالمية الثانية و النكبات التي شهدها العالم بعد ويلات حربين عالميتين ، فاتفقت دول العالم بعد أن خرجت مخضبة بدماء الكوارث على أن يكون لهذه المنظمة هذا الدور و بمشاركة جميع الدول الأعضاء فيها .
إلا إن الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ( الدول العظمى ) لم تُمرر مشروع قيام الأمم المتحدة دون أن يكون لها مغانم في ذلك و امتيازات و مكانة تجعلها في موقع لا يطالها تطبيق القانون الدولي ، بحيث تكون صاحبة القرار الأخير أو أن لا يصدر قرار دون أن يكون برضاها و لمصلحتها و الدول المقصودة ( الولايات المتحدة الأمريكية ، الاتحاد السوفيتي روسيا حاليا ، الصين ، المملكة المتحدة ، فرنسا ) و فعلا كان لها هذا من خلال ترسيخ امتيازات لها من خلال مجلس الأمن و هو الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة .
و لما كان مجلس الأمن الجهاز التنفيذي للام المتحدة و أوكل له مهمة تحقيق و حماية السلم و الأمن الدوليين ، و قد خصصت خمس من المقاعد الدائمة لدول المذكورة أنفاً و عشر مقاعد يتناوب عليها بشكل دوري بقية دول العالم من أعضاء الأمم المتحدة .
و لدول دائمة العضوية الكاس المعلى في مجلس الأمن و الأمم المتحدة حيثُ تقرر لهم حق الرفض أو الاعتراض ( الفيتو ) و الذي هو في حقيقته حق امتناع من حيثُ الممارسة ، حيثُ يتمثل في ا ن أي دولة تمتنع عن التصويت لصالح أي قرار سيكون مصير هذا القرار الفشل و الانتهاء ، حيثُ يجب أن تصوت كل الدول دائمة العضوية على أي قرار و لا تمتنع أي منها فإن امتنعت دولة ما توقف مشروع القرار ، و معنى ذلك أي دولة دائمة تتمنع سوف توقف القرار الدولي ، و لا اضن بعد ذلك نحتاج لان نوضح مدى الاختلاف في حجم الدول و عدم المساواة بين الدول في الأمم المتحدة .
لهذا قد كانت و مازالت الأمم المتحدة في نظام عضويتها غير منصفه ، و الأعضاء لا يمتلكون نفس المكانة و الوزن و التأثير و الحقوق في الأمم المتحدة، ا ي ان أصواتهم غير متساوية و إراداتهم غير متساوية و ذلك بمقتضى نص قانوني دولي هو ميثاق الأمم المتحدة .
و أن كان هذا بسبب رغبات و اشتراط الدول العظمى و المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في الإبقاء على سيادتها في العالم و مكانتها و مصالحها و تحكمها في العالم من خلال منبر دولي له صفة قانونية هو الأمم المتحدة ، إلا إن تلك الاعتبارات قد تغيرت و العالم اليوم قد ظهرت فيه قوى إقليمية كبيرة جديدة و لا يمكن الإبقاء على نفس التشكيلة لمجلس الأمن أو لحق ( الفيتو ) اليوم ظهرت الهند كدولة ذات قوة و إمكانات بشرية و كذلك البرازيل و ماليزيا و تركيا و مصر ، و أصبحت مراجعة ذلك دولياً امر لابد منه .
لكل ما سبق لم نشهد للام المتحدة أي دور فاعل أو واضح و لمجلس الأمن بالذات في حل أي قضية أو مشكلة دولية ، بل كانت الحلو بما يلائم الدول دائمة العضوية ، لذلك لا يمكن أن يكون للأمم المتحدة دور في الحل و ستبقى هي جزء من المشكلة و تفاقمها .

المقال السابقالعراق وروسيا تشابه واختلاف
المقال التالىشجون مصرية
الدكتور شلال عواد سليم العبيدي حاصل على بكالوريوس قانون / قانون عام / جامعة كركوك / كلية القانون و العلوم السياسية ماجستير قانون عام / قانون دستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت الدكتوراه : قانون عام / القانون الدستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت المؤتمرات 1 -مؤتمر بناء السالم / معهد بناء الس....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد