أنشودة الحياة – الجزء الثاني (نص مفتوح) – ٢٧

 
أنشودة الحياة - الجزء الثاني (نص مفتوح) - ٢٧

٢٧

حضارةٌ   مندلقة  من جلودِ  الأفاعي
شائخة في قمّةِ  أوجِهَا

ستهبطينَ   أيَّتها المزركشة
بقشٍّ  متطايرٍ   في مهبِّ   الإنحدارِ

نحنُ  في عصرِ  سرعةٍ  مميتةٍ
لا نستغلُّ  سرعةَ العصرِ
لصالحِ  العصرِ
يَقتِلُ  العصرُ  ذاتَه  بذاتِهِ
بسرعَتِهِ المريبةِ
عصرٌ غيرُ مكترثٍ
لأغصانِ الحياةِ
لا مبالٍ لخصوبةِ الغاباتِ

يقتلعُ ت عبَ العمرِ
يرميهِ في قاعِ الزَّنازينِ

عصرٌ  يفرِّخُ  سجوناً
من أوداجِ الحزنِ
من قنوطِ الأيَّامِ
والشُّهورِ
والسِّنين!

عصرٌ لا يأبه بطموحِ البشرِ
براحةِ البشرِ
بنعاسِ البشرِ

عصرٌ منفلتٌ من مخالبِ الضِّباعِ
من جشاعاتٍ
تجثمُ ثقلها المريعِ فوقَ دماءِ الرَّبيعِ
عصرٌ خارجٌ عن القانونِ

عودةٌ مريبةُ إلى شريعةِ ما قبلَ الغابِ
قرفٌ من ضجرِ التَّلاطمِ

لماذا يفرشُ الشرُّ أجنحَتَهُ
فوقَ رحيقِ الخيرِ
يدمي سموَّ الرُّوحِ
ضجرٌ عندَ الولادةِ
بكاءٌ على امتدادِ يفاعةِ الشَّبابِ

حزنٌ على مساحاتِ
أحلامِ الكهولِ
شيوخٌ تقارعُ مرارةَ الحنظلِ

غريبةٌ أنتِ يا روح
في دنيا من حجر!

وجعٌ أكثرَ مرارةً من الفراقِ
فراقِ الأحبّةِ
فراقِ البنينِ
فراقِ نسيمِ الصَّباحِ

وجعٌ أكثر إيلاماً من فرارِ الأيّامِ
من فرارِ الحجلِ
من فرارِ عبقِ الياسمينِ
من فرارِ العشّاقِ إلى قفرِ الحياةِ!

وجعٌ من لونِ الزَّمهريرِ
تتوالدُ المعاركُ كالأرانبِ
يتطايرُ من أوداجِهَا
أجنحةُ بشرٍ
متوغِّلةً في كهوفِ الموتِ

قبورٌ على مساحاتِ البحرِ
قبورٌ على حافّاتِ اللَّيلِ
قبورٌ محنّطة بانشراخِ الحياةِ
قبورٌ صغيرة من بتلاتِ الوردِ!
وجعٌ ينضحُ أنيناً هادئاً
يتصالبُ معَ زرقةِ السَّماءِ
يمتدُّ من فروةِ الحلمِ
حتّى أعماقِ ينابيعَ الرُّوحِ!
أريدُ أنْ أنامَ نوماً عميقاً
أنْ أعيشَ قرناً مِنَ الزَّمانِ
أنْ أعيشَ عمراً مفتوحاً
على أغصانِ الحياةِ
لأكتبَ شلالاً مِنَ الفرحِ
شلالاً مِنَ العشقِ

أسقي أجنحةَ الطُّفولةِ العطشى
أزرعُ حبّاتِ المحبّةِ
في سماءِ الكينونةِ
في سماءِ العمرِ
أفرشُ محبّةَ البشرِ
فوقَ هضابِ الحياةِ

أعانقُ أصدقائي الشُّعراء
ألملمُ صديقاتي الشَّاعراتِ
وأدعوهنَّ إلى الشَّواطئِ البكرِ
من قبابِ الرُّوحِ
نعانقُ سويةً
بهجةَ انتصارِ الشِّعرِ
على موبقاتِ الصُّولجان!
…. …. … … يتبع!

لا تعليقات

اترك رد