الأسلحة الجرثومية .. موقف القانون الدولي

 

الأسلحة ( الجرثومية ) البيولوجية كما عرفتها الأمم المُتحدة في عام 1969 ، هي كائنات حية و تتنوع بطبائعها ، أو مواد مُلوثة من تلك الأجسام هدفُها هو التَسَبب في الإصابة بأمراض أو في موت البَشر أو الحيوانات أو النباتات بفاعلية تتوقف قُدرتها على التوالد في أجسام البشر أو الحيوانات أو النباتات المتعرضة للهجوم ، و تتكون الأسلحة البيولوجية من مكونات بكتريه سامة أو سموم بكتيرية و تعتبر خطورتها في قوة انتشارها و أخطرها الجدري و الجمرة الخبيثة و السرطان ، حيثُ تعمل على حرق الإنسان و تشويه جسده و هي من اخطر الأسلحة الموجودة على وجه الأرض إلى الأن حيثُ انه فائق السلاح النووي في الحروب من حيثُ القوة التدميرية و الأثار المترتبة علية بشرياً و كادياً
و لم تكن الحروب البيولوجية حديثة العهد بل كانت مستخدمة في العصور القديمة ، لقد كان الرومان في حروبهم يقومون بتسميم الأنهار و ابأر المياه و قد تم استخدام أسلحة بيولوجية في العهد الحديث في الحرب العالمية الأولى.
و قد تمت المصادقة على اتفاقية حظر استحداث و إنتاج و تخزين الأسلحة البكتريولوجية ( البيولوجية ) و دخلت حيز التنفيذ في 26 أذار 1975 ، و اتفق مؤتمر الاستعراض الثاني للاتفاقية في 1986 ، على وجوب أن تنفذ الدول الأطراف عدد من تدابير بناء الثقة لمنع أو تقليل حدوث اي لبس أو شك أو ارتياب و لتحسين التعاون الدولي في ميدان الأنشطة البيولوجية السلمية ، وتوسع مؤتمر الاستعراض الثالث (1991) في تدابير بناء الثقة .
و بموجب هذه الاتفاقية ، تعهدت الدول الأطراف بتقديم تقارير سنوية و باستخدام الأشكال المتفق عليها عن أنشطة محددة تتعلق باتفاقية الأسلحة البيولوجية و منها بيانات عن المراكز و المختبرات البحثية ، ومعلومات عن مرافق إنتاج اللقاحات ، و معلومات عن البرامج الوطنية لبحوث و تطوير الدفاع البيولوجي ، و الإعلان عن الأنشطة السابقة في برامج البحث و التطوير البيولوجية الهجومية ، أو الدفاعية ، و معلومات عن انتشار الأمراض المعدية و الأحداث المماثلة الناجمة عن السموم و نشر النتائج و تشجيع استخدام المعرفة و الاتصالات و المعلومات عن التشريعات و الأنظمة و غير ذلك من التدابير .
و تُعد هذه الأسلحة من أسلحة التدمير الشامل ، لأنها ذات تأثير واسع وانتشار كبير و إنها لا تمييز بين شيخ أو طفل رجل أو امرأة ، كما إن هذه الأسلحة يمتد تأثيرها إلى زمن طويلة جداً ، أي إنها ليست ذات تأثير مكاني و زماني مُحدد ، وبذلك تُعد من أسلحة البطش الفتاكة القوية و المدمرة ، كما إن طريقة استخدامها يتمثل بنوع من الخُبث و السرية، حيثُ إنها قد لا تظهر إلا بعد فترة طويلة ، كما إن الدول النامية ( العالم الثالث ) فريسة سهلة لهذه الأسلحة ، لان اغلب هذه الجراثيم تم تطويرها و لا يمكن الكشف عنها إلا بامتلاك وسائل تقنية متطورة و أجهزة حديثة ، كما إن الوقاية منها و علاجها صعب و ليس باليسر و خاصة بالنسبة للدول النامية .
التوصيف المذكور أعلاه يظهر إن هذه الأسلحة تعد من أسلحة التدمير الشامل و الإبادة الجماعية و التي نص عليها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية لسنة 1989 في مادته (6) و الذي عرفته ، أي فعل من الأفعال التي ترتكب بقصد هلاك الجماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه هلاكا كليا أو جزئيا ، و ذكرت في الفقرة ( أ ) قتل أفراد الجماعة و في ( ب ) الحاق ضرر جسدي أو عقلي بأفراد الجماعة. و كذلك في المادة ( 7 ) ق عَد جريمة ضد الإنسانية ، أي فعل متى ارتكب في اطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين و عن علم بالهجوم ، ثم ذكرت المادة القتل العمد و الإبادة ، و في المادة ( ك ) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية و البدنية ،
فضلا عن ذلك فإن القانون الدولي قد فرض مبادئ تحكم العلاقة بين الدول منها ( مبدأ حسن النية ) كمبدئ ثابت في التعامل الدولي ، و ( مبدأ حسن الجوار ) و ( ومبدأ تعاون الدول ) .
إلا إن الواقع اليوم و ما نشهده في حدوث جائحة كورونا أثبت إن دول ما من العالم و في صدارتها أمريكا ، والصين ، وروسيا ، وفرنسا ، وبريطانيا ، تتنافس في إنتاج و تطوير الأسلحة الجرثومية و لا تحترم أو تمتثل للقانون الدولي حيثُ إن فيروس كورونا الذي سبب هذه الجائحة الخطيرة يعد من أسلحة التدمير الشامل فهو أثر على العالم أجمع و هو سلاح لا يميز بين من المحاربين و الأهالي أو الأطفال أو النساء فيعد بذلك جريمة دولية و خرق للقانون الدولي و تهديداً للأمن و السلم الدوليين و تستدعي تدخل التحرك السريع و الذاتي من قبل الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لتحريك لجنة التحقيق في هذه الحدث لمعرفة المسبب في هذه الكارثة الإنسانية .

المقال السابقشيءٌ من الخطر عليك
المقال التالىالعراق والحيرة بين الحي الميت، والميت الحي
الدكتور شلال عواد سليم العبيدي حاصل على بكالوريوس قانون / قانون عام / جامعة كركوك / كلية القانون و العلوم السياسية ماجستير قانون عام / قانون دستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت الدكتوراه : قانون عام / القانون الدستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت المؤتمرات 1 -مؤتمر بناء السالم / معهد بناء الس....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar سناء محمد عبدالله الغريض

    دكتور شلال هذا مقال كل محتواه منهجي وقانون، مؤكد يعطي حق للشعوب المتضررة التي وقعت تحت تأثير الجائحة بلا خطيئة ولم تصنع مثل هذه الأسلحة تطالب بتعويض من البلدان الشريرة.

اترك رد