أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

196 … …. …….. …..
غبارٌ على مساحاتِ العمرِ
على ربوةِ الحزنِ
يتناثرُ فوقَ أجنحةِ الزّرازيرِ
يكبحُ راياتِ الطُّموحِ!

غبارٌ يكتنفُ كلَّ الفصولِ
يسترخي فوقَ جبينِ البلادِ

غبارٌ على فسحةِ الرُّوحِ
يمتدُّ مِنْ بسمةِ المهدِ
حتّى شفيرِ اللَّحدِ!

غبارٌ يستشري في ربوعِ الأزقّةِ
في أعماقِ البساتينِ
في نضارةِ النَّدى
في ثنايا الحوارِ!

غبارٌ يزدادُ تناثراً
فوقَ أجنحةِ الحمامِ
فوقَ رؤوسِ الحجلِ
فوقَ دروبِ السَّلامِ!

وطنٌ من بقايا الغبارِ
وطنٌ شائخٌ فوقَ أحراشِ القفارِ

ماغوط،
يا صديقَ الجرحِ
يا دمعةً منسابةً فوقَ واحاتِ الدِّيارِ

كَمْ دمعة خرّتْ مِنْ عينيكَ
مِنْ لظى الحشرجاتِ
مِنْ فيضِ الانتظارِ!

كَمْ مِنَ الاشتعالِ
حتَّى اِجتاحَتِ النِّيرانُ
هضابَ العمرِ
وخلخلَتْ أجنحةَ الأبرارِ!

كَمْ مرّة انتظرنا هدوءَ اللَّيلِ
اِنتظرنا نجمةَ الصَّباحِ
أزاهيرَ الرَّبيعِ
شمسَ الحياةِ

حياةٍ محفوفةٍ بهديرِ الرِّياحِ
حياةٍ خائرةٍ
تموجُ فوقَ أنينِ الجراحِ!

لا نرتوي إلّا مِنْ زخّاتِ المطرِ

غربتي شاسعةٌ شساعةُ الكونِ
ممتدّةٌ مِنْ أزقّةِ الطُّفولةِ
مِنْ قلاعِ العمرِ
حتّى أبهى ما في خفايا اللَّونِ!

لا وطني ولا أوطانُ الكونِ
تستطيعُ أنْ تخفِّفَ
مِنْ اِندلاعِ أحزاني

وحدَهُ قلمي
يخفِّفُ مِنْ لظى الانكسارِ
مِنْ لظى البنيانِ!

أوطانُنا تسكنُنا
تعيشُ في تضاريسِ الحلمِ
في مآقي الشَّوقِ
في ينابيع الحنانِ!
لكنّنا لا نرتوي إلَّا من زخّاتِ المطرِ!

تغمرنُي المساءاتِ البعيدة
هدوءَ المنافي
غيمةً منبعثةً من مزاميرِ البقاءِ

تنيرُ ليلي نجومُ عشقٍ
في أوجِ حبورِ اللِّقاءِ!

الكرةُ الأرضيّةُ مهلهلةٌ
تعيشُ أزمةَ حزنٍ مستطيرٍ
تترنَّحُ تحتَ سياطِ
جلاوزةِ العصرِ

تبكي خلسةً
بعيداً عَنْ أنظارِ
ديناصوراتِ هذا العالم!

وحدَهم الشُّعراءُ
يسقونَ جذورَ الكونِ بالمحبَّةِ
يزرعونَ فوقَ خدودِ الطُّفولةِ
نداوةَ الرَّبيعِ

وحدَهُ الشِّعرُ صديقُ الكائناتِ
صديقُ البرِّ والبحرِ
وأقاصي السَّماءِ
صديقُ عاشقة
مِنْ نضارةِ النَّدى
صديقُ مراعي البراري
شامخٌ كضياءِ النُّورِ

لا يعجبني جنوحُ الصَّولجانِ
صولجاناتٌ مرتّقةٌ بالدم
محفوفةٌ بالنَّارِ
تحرقُ فقراءَ هذا العالم
تخلخلُ أجنحةَ الشُّبَّانِ
تقودُ هدوءَ الكهولِ
نحوَ اندلاعِ الهشيمِ
….. … … … …..!

لا تعليقات

اترك رد