السينما العراقية ال99 فيلما الاولى – المبحث الخامس والسادس

 
الصدى-فيلم-ستة-على-ستة

المبحث الخامس
الثمانينات… آه أنها الحرب
(1980- 1989)

هكذا دخلنا في الثمانينات او هي التي جلبت الحرب ودخلت فينا، وكانت المحصلة الأصدقاء الذين ذهبوا ولم يعودوا، كل شيء أصطبغ بأحمر وأسود، القليل من المتع التي نحاول اختزانها في ذاكرتنا لتصبح مع الوقت ذكريات، ذكريات عن حلم أسمه السينما.

بعد أن مدت السلطة البعثية يدها لتطول السينما العراقية كان لابد لها ان توثق تاريخ حربها المستعرة مع إيران، فحاول كل مخرج بطريقته ان يعبر عن هذه الحرب ورغم ان الجميع (بعثيون وان لم ينتموا) فكان لابد أن تؤدلج أفلامهم بطريقة أو بأخرى حتى وان لم يريدوا ذلك، ورغم الكم الهائل من الأفلام الوثائقية إلا أن السينما الروائية لم تظهر بسرعة كما سرعت الحرب على الجبهة بسبب شروط الإنتاج، مع هذا قدمت السينما العراقية مجموعة كبيرة من الأفلام الحربية ابتدءت بفيلم محمد شكري جميل (المهمة مستمرة) وانتهت بمحمد شكري جميل أيضا وفيلمه (عرس عراقي) وبينهما على طول السنوات كانت أفلام ( الحدود الملتهبة وطائر الشمس وشمسنا لن تغيب والمنفذون والبيت وصخب البحر وشيء من القوة …… ووووغيرها) ولو استثنينا فيلم البيت الذي كتب له السيناريو خليل شوقي عن نص ليوسف الصائغ فان جميع الأفلام الأخرى كانت تدور في فلك البطولة وعشق الأرض والانتماء للشعب في حربه ضد العدوان ويبقى فيلم طائر الشمس للمخرج جعفر علي يحمل ملامح سينما جميلة لولا نهايته الأيديولوجية المباشرة التي خربت سياق الفيلم وهدمته.

ومن أجل التوازن مع سينما الحرب ظهرت بوادر سينما الإنتاج التاريخي الضخم وسينما الكوميديا لتخفيف ثقل وطأة الحرب على المجتمع فكانت أفلام تاريخية مثل (القادسية والأيام الطويلة والمسألة الكبرى) وهي أفلام تبحث عن مجد بطولات وهمية وانتصارات زائفة وإعادة كتابة للتاريخ الذي يرضي السلطة لذلك حققت فشلا تجاريا وفنيا رغم كبر أسماء المخرجين الذين أداروا هذه الأفلام، وأفلام كوميدية مثل (فائق يتزوج وحب في بغداد وعمارة 13 ) مجرد أفلام تحقق نجاحا تجاريا (كهروب من ضغط الواقع) وفشلا فنيا.

 

المبحث السادس
التسعينات…..أووووه الحصار… النهاية
(1990- 1999)
مع احتلال العراق للكويت وحرب الثلاث والثلاثين دولة ورجوع الجيش حفاة مهزومين ليتوجوا هزيمتهم بانتفاضة آذار ونهايتها المؤلمة، فرض الحصار الاقتصادي على العراق وكان من جراءه توقف عجلة السينما بسبب منع استيراد وتصدير المواد الخام وهي الشماعة الأزلية التي علق عليها السينمائيون العراقيون خيباتهم، ومع وجود القليل من المواد الخام او ما تبقى منه فان السينما العراقية استمرت على نهج الروح الكوميدية أو السينما الخفيفة فحققت أفلاما دوي صوت نجاحها الجماهيري لخفتها رغم ان الشعب كان يعاني جوعا (فنيا وبايولوجيا) فكانت أفلام (6/6 و100% وافترض نفسك سعيدا) وجميعها من بطولة نجم الكوميديا قاسم الملاك إلا أن الدولة حاولت ان تنتج فيلما كبيرا يبرر اولا مصداقية فعلها السياسي في احتلال الكويت وثانيا يبرر عدم إنتاج الدولة للأعمال الكبيرة فكان فيلم (الملك غازي) لمحمد شكري جميل هو خاتمة إنتاج المؤسسة وخاتمة مسيرة السينما العراقية مع القرن العشرين لتتوقف عند محطة الرقم (99) ومع الأمل الجديد في الألفية الجديدة وتحرير العراق من سلطة البعث وطاغيته يعود الحلم العراقي في سينما عراقية ربما هي البداية الخامسة أو السادسة المهم أنها بداية جديدة.

 

المقال السابقطقوس
المقال التالىالنّساء
فراس عبد الجليل الشاروط مخرج من مواليد بغداد 1967*خريج كلية الفنون الجميلة/ بغداد 1996*ماجستير بالإخراج السينمائي عام 2002 عن رسالته (توظيف الوعي الايروتيكي في بنية الفلم الروائي ودلالاته السينمائية).*له تحت الطبع (سينمة النص القرآني).*له مخطوطة: (السينما العراقية: الذاكرة والتاريخ الـ (99) فلماً ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد