الأمة بين الواقع والاحلام

 

عندما اجلس متمعنة متأملة واقعنا العربي، فأحاول ان أكتشف زواياه من المحيط الى المحيط، ان ابحث عن مكامن الوجود كأمة تحيا بين الأمم او كرواية حاضرها وماضيها القريب ليسا كماضيها البعيد، أجول في احوالها واغوص في استراتيجيتها وطبيعة الإنسان فيها فردًا او جماعة يغمرني العجب من هذا الوجود السراب وكأننا معبر بين الأمم او لنقل السراط مابين التقدم والتخلف، أننا الشاهد الحي الميت.
بلاد ممتدة من غرب الارض الى مشارقها، ثروات لا تقدر بثمن، شعوب وقبائل تتنوع تنوع الازهار في بستان جميل، طقوس وعادات تغني وتثري الفضاء في شساعته وتعطيه رونقا يذهل الناظرين ويبهر السامعين، يغوي عاشقي الحياة ويعطي الامل في رسو قافلة أمه لا أعرف كيف أفهمتها أعربية هي أم انها لوحة فسيفساء رسمها التاريخ ؟
اما انا فاسميها أمة اسلامية ابى من ابى وشاء من شاء.

أمة اسلامية نسيجها الاجتماعي كتضاريس طبيعية متمازجة تكمل فيها الشعب والاخاديد الوديان والانهار ويظلل الجبل فيها الهضاب الممتدة ويسقيها من ثلوجه الكثيره ، حيوانات وان اختلفت هيأتها وانماط عيشها فهي الى التألف ووحدة المصير ولكن لم الانسان مختلف ؟
لم فيه الواعي والجاهل ؟
المثقف والمتخلف ؟
لا اعتقد ان لون البشره يفيد جوابًا ولا نطق اللسان ميزه ؟
أنما اين تكمن نقط الاختلاف ؟
كل النظريات يفيد أن الانسان في كنهه ومكامن شُره ذئب لأخيه الإنسان فلما لا يكون من الانسان صوره طبق الأصل لأخيه الانسان ؟ ألا تكفيه الثروات الطبيعية ؟ ام انه خلق لثقافه الإمتلاك والحيازه ؟ وخلق ليفترق لا ليتوحد ، وخلق للعداء لا للموده هل العادات مدعاةُ للاختلاف وللعداء ؟ هل الدين مدعاة للحروب التي لا تنتهي ؟ هل الثقافه مدعاة للرقي والسمو.

ارجو ان نستفيق من غفوتنا و من غفلتنا و ان تركب امتنا سفينة الحياة وان تحفظ فيها ما يميزها عن الامم دون ان تتخلف عن ركب التقدم. في شتى المجالات، اذ لا يعقل ان نبقى تابعين لامم اخرى حتى في تفاصيل حياتنا الصغيرة و في كل شاذه و فاذه …ان انسان الشرق الاوسط وانسان شمال افريقيا و انسان الخليج العربي و الانسان المتخلف يجب ان يلتحق بركب بقية الامم ليس فضلا من احد و انما هو واجب اخلاقي و سياسي وديني و اجتماعي و له علاقه بكرامة الشعوب و بسياده الدول و بالعيش الكريم داخل القبيلة والاسره و الجماعة والدوله والاقليم.

الثروات ما اكثرها في العدد و في التنوع فقط ينقصنا الايمان بالذات ليكون انساننا اخا لاخيه الانسان وان لا نكون طوطميين اكثر طوطميه من طوطميي المكسيك انفسهم.
بالوعي نبني الأمة بالتعلم نبني الأمة بالبحث العلمي والتكوين المهني نبني الامة، لا عيب في ان نعيش بعضا من الكوارث، لكن ان ننهض منها و ان ننبعث من رمادها أقوياء، كل هذا لا يتاتى الا بالعلم و المعرفه و بناء العقول والبنيات التحتية وتكوين الانسان و شخصيته.

المقال السابقثقافة وحداثة
المقال التالىبلاغة الحديث القدسى
شروق شاكر الربيعي.. كاتبة عراقية، تكتب بالعديد من الصحف، مهتمة بالفنون، تعمل على نشر ثقافة الحوار وتقبل الأخر، لها مشاركات عدة في الجانب الأنساني أو التطوعي.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد