انتظار ما سيأتي

 

(1)
كلّ يومٍ يحملُ أوراقه البيضاءْ
يتأبّطها بحنانْ
يفتحها في كلّ ثانيةٍ
يقْرأُ إحداها
ويَلْهجُ بالبكاءْ

(2)
كلَ يومً يمرنَ النّساءُ الفاتناتْ
يحملنَ سلالَ الرّوحْ
يُحاصرنَ _ بقوة _ وَقْتكَ ، حلمكَ ،
عمركَ، نومكَ ، فُحُوْلتكَ
كلَ يومٍ يمرنَ
ولمْ يفقْ بعدْ .. ما هاله

(3)
كلّ يومٍ يشربُ شاياً
أخضرَ ، أحمرَ ، كوفياً
يكتبُ قصيدةً جرداءْ
ينهضُ من مقعده
يُصلّي ..
وَيَهمُّ بالدّعاءْ

(4)
كلّ يومٍ ينتظرُ
ما سيأتي
يفتحُ نافذةً للعمر الجديدْ
يفتحُ أملاً
حبّاً قادماً وليدْ
كلّ يومٍ ينتظرُ مساءً
للأصدقاءْ
للأعداءْ
للأشجار الّتي ركضتْ في الهواءْ
كلّ يومٍ ينتظرُ كلاباً
تقفُ عند بابَ بيته
وَيغطُّ في نومٍ عميقْ

(5)
كلّ يومٍ يرى مُهْرته الأليفةْ
تداعبُ شوكلاتةً باللوزْ
تفتحُ جهازَ النّتْ
تبحثُ عن شيءٍ ما
لعلّه حليبٌ بالموزْ
كلّ يومٍ يرى مُهرته الصغيرةْ
يحلمُ كفلاش باكْ
الى ما لانهايةْ

(6)
كلّ يومٍ يراقبُ حصاراً عنيفاً
يلتفتُ يمنةً ويسرةً
الوجوه ترمقه .. ترهقه
كأنّ ذئاباً مَسْعورةً
تلهثُ وراءه
يقراُ .. يكتبُ
يفكّرُ.. يتمتمُ
ينتظرُ وَطَناً من ورقْ

(7)
كلّ يومٍ يرى _ صدفةً _ امرأةً أخرى
كأنهنّ الدّرُ والياقوتْ
يفتحنَ هواءً ، وألماً آخر
يدخلنَ في الصّباح والنّهار والّليلْ
لايغادرنَ أبداً
لكنّه ينتظر .. وقْتاً للبكاءْ
لاشيءٌ يبقى الاّ الكلامْ
تعدّدتِ الأسبابُ والقلبُ ما يريدُ
كلّ يومٍ يرى نساءً أخرياتْ
مَنْ يهوى .. وما بقي وما فاتْ
هَلْ ينتظرُ أمسه الّذي كان
أم يبقى لنساءٍ قادماتْ

(8)
كلّ يومٍ ينتظرُ
وَطَناً مُخنّثاً
ورجالاً عُراةً سكارى
كلّ يومٍ يقفون طابوراً
خامساً حُثالى
كلّ يومٍ يقْرأُ
تاريخاً أسْودَ
لوطنٍ ضائعٍ
وأمّهاتٍ ثكالى .

المقال السابقعشرون ثانية فقط
المقال التالىالعراق مقبرة المواهب
الشاعر أمين المَيْسَرِي:من مواليد عدن27يناير1962م يعمل:إعلاميّاً( معدّاً للبرامج الثقافية والمنوّعات في قناة عدن الفضائية منذ ثلاثين عاماً. بكالوريوس كلية التربية جامعة عدن(دفعة 87-88م) عضو اتحاد أدباء وكتّاب الجنوب عدن.. له ديوانان مخطوطان: الأول: أحجار الطّين الأخضر. الثاني: مراثي الجنوب. ال....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar عبدالسلام المحمدي

    انها المأساة يا صديقي

اترك رد