حتمية المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية و الصين

 

مُنذ تَسلم الرئيس الأمريكي ترامب مقاليد الحُكم في أمريكا ، كان واضح في تصريحاته و خطاباته و قراراته اتجاه الصين ، حيثُ كان له كثير من التصريحات بل التهديدات الموجهة إلى الصين و الاقتصاد الصيني مثل العقوبات و فرض الضرائب ، هذا كُله في ظل ظروف طبيعية لم يحدُث شيء يُذكر من طرف الصين و لم يكُن هناك أي موقف مُعين .
الآن و قد ظهر فيروس كورونا في الصين تحديداً ، قد أعطى مؤشراً على إن هذا الفيروس قد تم تخليقه في الصين ، خاصةً و إن مدينة ووهان الصينة التي ظهر فيها تحديداً يوجد بها مركز أبحاث بايلوجي ، وقد تَعَددت التلميحات عن حدوث تَسرب لهذا الفيروس ناتج عن إهمال و عدم سيطرة في المركز البحثي المذكور.
واحد هذه التأكيدات القوية لهذا الاتهام تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب في خطاباته و تصريحاته على ذكر عبارة (( الفيروس الصيني )) ، و أكثر من ذلك إتهامه لصين بعدم التبليغ عن الفيروس في وقت مبكر ، و تكتمها عن هذا الأمر و عدم إظهار خطورته و تنبيه العالم بذلك ، و كذلك إتهامها بعدم إعطاء معلومات و بيانات صحية عن عدد الإصابات و الوفيات التي حدثت في الصين ، كما إن أوربا هي الأخرى لها نفس الاتهامات لصين و هذا ما صرح به الرئيس الفرنسي .
و الواقع إن هذا الفيروس إن تم تخليقه في الصين ، أو كما هو ثابت و معلوم بأن ظهوره الأول في مدينة ووهان الصينية ، ألا إن الإصابات التي أحدثها في الصين لا يمكن مقارنتها بفداحة الإصابات في أوربا أو أمريكا ، حيثُ انه في الوقت الذي مجموع الوفيات في الصين (4) الآف فإن عدد الوفيات في أمريكا تجاوز (32) ألف ، و إيطاليا (23) ألف ، و إسبانيا (20) ألف ، و فرنسا (18) ألف و المملكة المتحدة (14) ألف ، وهذا ما ولد نقمة أمريكية أوربية بدأ صداها يتسع شيئاً فشيئاً .
و أمام هذا الحجم الهائل من الخسائر البشرية على المستوى الأمريكي و الأوربي والتي ما زالت بتزايد لا يعرف متى نهايتها ، الأمر الذي قد يطيح بالاتحاد الأوربي و قد بدت معالم ذلك تتضح بوادره ، و إن نتائج هذا الجائحة كما يبدوا حدوث انتكاسة اقتصادية كبيرة في أمريكا و أوربا ، حيثُ إن أمريكيا لحد الآن قد خسرت ما يقارب (20) مليون فرصة عمل و الحال بالنسبة لأوربا سيكون ليس أفضل من ذلك .
مع كل هذا الذي سببته و سوف تسببه جائحة كورونا في الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الذي مازال مُستمراً بتأثيره و لا يُعرف المدى الذي سَوف يصل إليه من وفيات و خسائر اقتصادية ، فإن موقف الرئيس الأمريكي و إدارته للازمة محل إنتقاد و إتهام بالفشل لتأخره في اتخاذ الإجراءات ، وهذا سَوف يؤثر سلباً على مُستقبل ترامب السياسي و سمعة حزبه ، و هذا سَيجعل ترامب مُتمسكاً باستهداف الصين كمسبب للفيروس و تعمُدها في إيهام المجتمع الدولي و عدم الإخبار عن الفيروس و إخفاء المعلومات و البيانات الحقيقية .
لكل هذه الاعتبارات لا يمكن أن نتصور بان الرئيس الأمريكي سوف يتخلى عن مواجهة الصين و قد بدأت بوادرها الإعلامية و كذلك في أروقة الأمم المتحدة و مجلس الأمن ، و تأتي هذه الأحداث بعد أن قاطعت أمريكيا منظمة الصحة العالمية و أوقفت دعمها ماديا، وذلك باتهامها بانها أيضاً قَصَرت بما كان يجب أن تقوم به من دور فاعل وفي الوقت المناسب و المطالبة بمحاسبة المنظمة المذكور على التقصير المذكور . و ليس من المعقول و المتصور أن تكون ردة فعل أمريكا إزاء الصين اقل من ردت فعلها إتجاه منظمة الصحة العالمية ، و قد تكون هذه المواجهة إعلامية و دبلوماسية في الأمم المتحدة و مجلس الأمن ، ألا إن ذلك لا يجعلنا نستبعد قيام اصطدام و مواجهة اقوى من ذلك بين أمريكا و الصين ، قد يجر العالم إلى حرب كونية ثالثة .
.

المقال السابقأنتِ الأسطورة
المقال التالىنصبٌ لتخليد ذكرى
الدكتور شلال عواد سليم العبيدي حاصل على بكالوريوس قانون / قانون عام / جامعة كركوك / كلية القانون و العلوم السياسية ماجستير قانون عام / قانون دستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت الدكتوراه : قانون عام / القانون الدستوري / كلية الحقوق / جامعة تكريت المؤتمرات 1 -مؤتمر بناء السالم / معهد بناء الس....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد