أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط ، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

195 … …. …….. …..
ما قيمةُ الجنّاتِ وفراديسِ السَّماواتِ
ما دمنا نتلظّى هنا
في قاعِ الجحيمِ
على مرأى جنونِ الكونِ،
نشربُ في عتمِ اللَّيلِ
سمومَ الآهاتِ؟!

معادلاتٌ مخرومةُ البنيانِ
تفترسُ أعماقَ الغاباتِ

وطنٌ مكتنزٌ بالألغازِ
بأجملِ الرُّسومِ
يبني خلسةً أبراجَ الجنِّ
وطنٌ قابعٌ فوقَ قلبِ الجريحِ

وطنٌ معفَّرٌ بدكنةِ اللَّيلِ
مِنْ لونِ الرَّمادِ
يزدهي باِنشراخِ الهمومِ
لا يعرفُ كيفَ يلملمُ
أزاهيرَ الحصادِ
وطنٌ معلَّقٌ مِنْ أذنيهِ
يرزحُ فوقَ رِقابِ العبادِ!

وطنٌ يسبحُ في بحيراتِ الجمرِ
غدرٌ مِنْ كلِّ الأقاصي
يمتدُّ مِنْ شهيقِ الأرضِ
حتّى تخومِ البلادِ!

وقف قاسم حدّاد مذهولاً
مِنْ هولِ الدَّمارِ
تساءَلتْ جمانة حدّاد بمرارةٍ
ما هذا القحط الكوني
غليانٌ يخيمٌ
على خيال أدونيس
على مسائِهِ المليءِ
بأسئلةٍ معرّشةٍ
في اِشتعالِ خواصرِ الأوطانِ

أوطانٍ على قابِ قوسين
مِنْ تخومِ الاِفتراسِ
مِنْ جنونِ هذا الزَّمان
مِنْ هلوساتِ الصَّولجانِ
صولجاناتُ الغربِ
على جماجم الشَّرقِ
وصولجاناتُ الشَّرقِ
في أوجِ اِندلاعِ الصِّراعِ

وطنٌ غائصٌ
في لظى الشَّراراتِ
يبحثُ عن مَخرجٍ
مِنْ اِنشراخِ الأرضِ
مِنْ تلافيفِ الفسادِ
مِنْ تعاظمِ سيولِ الهدرِ
وطنٌ متهالكٌ بينَ أسرابِ الجرادِ!

وطنٌ يبكي عندَ بزوغِ العشقِ
عندَ هطولِ الثَّلجِ
عندَ هُبُوبِ الودادِ!

يبكي مِنْ ضراوةِ الصَّدِّ
مِنْ لظى الرَّدِّ
مِنْ أحزانِ البحرِ
مِنْ تراخي خطوطِ المِدادِ!

وطنٌ يشخرُ غبارَ الغدرِ
مِنْ خشونةِ الوسائدِ
مِنْ فظاظاتِ الحوارِ

وطنٌ مفجوعٌ بتقوُّساتِ الرُّؤى
باِكتظاظِ الحروبِ
باِنقراصِ مخزونِ العتادِ!

أين أنتَ يا طاغور
كي ترى اِنحداراتِ هذا الزَّمان
كي ترى ضمورَ حضاراتِ الإنسانِ
كي ترى تفشّي أبجديَّاتِ الطُّغيانِ
على فقراءِ هذا العالم؟!

وطنٌ تائهٌ في حنايا الانكسارِ
غريبٌ عَنْ كنوزِ البلادِ
أشبهُ ما يكونُ ضيفاً عابراً
على لجينِ الحياةِ
بعيداً عَنْ أحلامِ المرادِ!

وطنٌ مترجرجٌ فوقَ شفاهِ الموتِ
يئنُّ مِنْ هولِ اِندلاعِ الشَّظايا
مِنْ تفاقُمِ أبجدياتِ العداءِ

وطنٌ في أوجِ الاحتراقِ
في خضمِّ التَّلاشي
لا يدري أزلامُهُ
كيفَ يلملمونَ باقاتِ الحنطة
لا يُبالونَ باخضرارِ العمرِ
ولا بميعادِ الحصادِ!

وطنٌ على هامشِ البحرِ
على هامشِ الحرفِ

وطنٌ متورِّمُ الحلقِ
يترنَّحُ على كفِّ عفريتٍ
يعلنُ نفيرَ العبورِ
إلى قاعِ الجحيمِ
يخورُ مِنْ تعاظمِ الفقاعاتِ
في جوفِ الجحورِ!
….. … … … …..!

لا تعليقات

اترك رد