فن الاويما وصوفية اللوحة الفنية في المشغولات الحرفية للحفار ” ابراهيم النقاش “

 

تسعى الجمالية الفنية بانواعها واشكالها الى فرض هيمنتها ازاء كل ما تجده من خامات وفنون تطبيقية محققة بذلك مرادها في الخطوط والالوان بصفة العلاقات البنائية القادرة على الوصول الى الجمال ذاته .حيث العمل الفني محاكاة حرفية باتجاه الفعل الجمالي ويقترب بالتالي من الظاهري المادي ,ولعل فن (الاويما) الحفر على الخشب واحدا من تلك المهيمنات الجمالية في حياة الحضارات القديمة التي اشترطت على الانسان الارتباط بقوى روحية اشترطت عليه فكرة الفن في مراحل مهمة من انبعاث الفكر والتأمل كتلك التي ذهب اليها (ابراهيم النقاش) متبعا الزهد والتجريد في تنفيذ مشغولاته الخشبية حينما قومها بالحفر على الخشب في ادراك عقلي وحسي لامس الوجدان , وبذلك تمكن من ترجمة معنى الجمال المدرك بصريا وتحويله الى لذة قابلة للتنفيذ والتجسيد حيال الصوفي من الاعمال الكتابية او الصورية والارتقاء بها من المعطيات التجريبية والرموز الحسية الى الكشف عن الحقائق الخفية التي لا تدرك الا بالالهام وكشف الحجاب عنها .

عليه ان الحفار (النقاش) واصل اسلوبه في التجريد الشكلي والفكري لمظاهر التقرب من الحسي المرئي وبالتالي ايقن ان التمحور في الحضور الوجداني والفهم القائم على اساس فلسفة الوجود العياني او الشيئي هو “الاويما” وهو لا يمكن ان يكون لولا وجود التأمل الوجداني ,ومن ثم التسامي لتجريد التمثيل في اعماله (مفردة احبك \ وحدات مقرنصة \ منظر شجيرات \ متعبد \العراق ) وهنا نجد ان المناظر الطبيعية والواقعية هي مجرد خطوط هندسية لها روح تستنطق وجدانه مع كل ضربة حفر او ازالة قشرة , بمعنى حرصه على جعل جوهر الخامة حوار بين الرؤية العميقة والمخيلة في ان يحفر لا جل الامتاع الحسي ويدعو متلقيه الى الانجذاب والانشغال في عالمه المادي , حيث وان تنوع الحفر باساليب واليات جاءت بتقنيات الفنون النحتية على شاكلة :الحفر البارز المسطح \الحفر البارز المشكل \الحفر البارز المجسم \ الحفر المفرغ \المقرنصات \الحفر الغائر \الحفر المجسم مستخدما بذلك انواع محددة من الاخشاب الطبيعية :خشب الجوز \خشب البلوط \الماهونجي\ الحور \الزيتون \الابنوس \الصنوبر\ الزان \ومنها الخشب الصناعي :الابلكاج\ السيلوتكس\الحبيبي \ام دي اف \. وهو ما سعى الفنان (النقاش) الى العمل عليها وبانواع معينة بعد الحصول عليها .

تبرز قابلية الحفار (النقاش) ومهاراته في اسلوب تقنيات الحفر التي تتطلب الجهد والمثابرة مع العلم انها جزء من مفهوم التصميم الذي يذهب اليه في استحضاراته قبل الشروع بالعمل بحيث تظهر العملية كاملة في التخطيط وبالتالي تجلب السرور الى النفس وتؤدي اهدافها وفقا لحالة النفع الجمالي والابتكار الشكلي وكلاهما عملية تعتمد على الرسم وقوته لذا هو يخضع نماذجه الى فعل التصميم الصناعي حسب بيانات انشائية والطباعي حسب تصاميم ضرورية يمكن نقلها الى الكرافيك او المجلات والصحف واما الديكور فهو بلا شك مراده الاول والاخير في تنفيذ نماذج اللوح بحجوم مناسبة وتجارية فنية , حيث برع الفنان “النقاش” في خلق اشكال نباتية وهندسية كتابية خطية وزخارف تعبيرية من خلال قدرته على تطويع مادة الخشب وفقا لرؤاه الفنية محتضنا بذلك المظهر الخارجي للموضوع وخطوطه وهيأته بوصف الشكل مجموعة من الخطوط بمسارات مختلفة تحدد العلاقات المترابطة بين الشكل والخط وبالتالي يكون الحفر الفني اتجاها والتشذيب والتمسيج لا خراج الملمس بابهى صوره زاعما بذلك الى فعل الحجم وصفته في الامتداد ناهيك على الابعاد المتناسبة في احياء الاشكال ومنها الادمية استقرارا واتوازنا ينطبق بفعل التناسب في الخطوط والاشكال والالوان , حيث اللون الغالب هو الوان شفافة ل(وارنيش والسلر والدملوك ) وبعض الاصباغ ذات الصلة التامة بالديكور .

هذا ويعد فن الحفر على الخشب أو فن الأويمة مجموعة من الفنون الحرفية التي تقوم بها الأيدي الماهرة لتحويل الخشب إلى فنون جميلة نابضة بالحياة ويعتبر فن الحفر على الخشب من أقدم الفنون الجميلة في التاريخ حيث بدأ به الإنسان منذ العصور القديمة وقد زين الامويون والعباسيون والايوبيون العثمانيون فضلا عن الفاطميين والمملوكيون الابنية المختلفة بالأجزاء الخشبية سواء كانت حفرا على الخشب أو نقشا عليه أو تلوينه وذلك مثل منابر المساجد والصناديق وحوامل المصاحف وصناديق الملابس، والخزائن، والكراسى، كما استخدم فن الحفر على الخشب لتشكيل رسومات هندسية جميلة .\

لا تعليقات

اترك رد