أحبك ثلاث مرّات في اليوم

 

كأي شخصٍ عادي, يترك لك البريد أو الجريدة تحت الباب, كأي شجرة وحيدة واقفة تنتظر عصافير الصباح, كأي طائر نسى درب الرجوع إلى عشه, كأي شاعر مرتبك خسر لغته أمامك, كأي عنوان غامض قليلاً لم تحمليه بذاكرتك, كأي شخص يقطع نومه ليستيقظ مبكراً ليكتب رسالة صباحية من أجلك, ولكنك كأي شخصٍ عادي يدق جرس منزلك طالباً فاتورة الخدمات تعامليني.

أعرف أنك ستدمرين حياتي، لأنني على سعة اللغة التي أملكها دائماً ما كنت أقول يمكن أخدعني بهذه اليمكن في كل مرّة أريد بها التخلص منك، لكن يبدو أن الحب أعمى ليس في الكتب فقط أنما في الكلام الموظف توظيفاً جيداً ليبق الرجل الذي أغرته ملامحك وفلسفة فضولك إلى جانبك حد طلوع النهار بسبب خوفك من الوحدة في الفراش. أن تأخر الوقت ولم تجدي أحد تجربين عليه فقرة الأسئلة المسائية، أفعلي الشيء ذاته كما بقية الأيّام، أرسلي لصديق لك في العمل أو الفيسبوك، أنك مضطهدة من قبل الحياة والليل والآخرين الذين يرفضون تقبلي على حالتي بأنني لست سوى هرباً، في لحظة خاطفة حين تشتد بك رغبة الفرار إلى اللا اين، بلا فهم أو دارية دون أيّة اداة سؤال، تحملين حقائب الملل، تخامرك كلماتك بالمغادرة فقط المغادرة مثلما تغرق مدينة أمامنا حين نقرأ التراث. بينما أنا وعندما تنتهي الفرص وتفيض البساتين على النهر لم أكن سوى شجرة أحبت أن تعطف عليك بظلها، يا فأس العمر الصدأ، ويا عمري المُعلّعل.

ثلاث مرات أحبك في اليوم الواحد وأعرف أن ذلك ليس كافياً لأنك تقدمين كل ما لديك من أجل خراب حياتي، ترفضين الخروج صباحاً إلا بعد تحويل بداية النهار لمساءٍ حزين، تقسمين ملامح وجهك حسبما الموقف أو المزاج الذي يتوافق مع يومك. أنّي أحبك جداً، برغم عمري الذي يفلت مني يومياً مثّل راتب التقاعد بيدي عجوز، وبرغم برودك وضعف حيلتك أيتها النهر العامر بالصفصاف، أحبك حتى لو لم أكتب إليك صباح الخير، أو أن أبعث أغنية من زمن آخر لميادة حناوي أو صباح فخري.. حبيبي حبيبي يا حبيبي، أود أخبارك شيئاً لا تعرفيه، كنت في الصباحات التي أحن بها أقرأ لروحك قصيدة، فأكون بأمس الحاجة لأحتضانك، أحبك فقط لأنني لا أملك سبباً لذلك.

لا تعليقات

اترك رد