اصلاح الاصلاح


 
اصلاح الاصلاح

الدعوة الى الاصلاح في العراق اصبحت هي الاخرى بحاجة الى اصلاح، ولسوء حظنا اننا اليوم نعيش في متاهة لا نعرف سبيل الخروج منها، واصبحت تحركاتنا تقودنا من خطأ الى اخر، ومن مشكلة الى اخرى، ومن ازمة الى ازمة، اختفى الناشطون المدنيون الذين ابتدأوا احتجاجات الاصلاح ليسيطر الصدر واتباعه على ساحة التظاهرات، واصبح لزاما على الداعين للاصلاح الحقيقي التظاهر من جديد وهذه المرة ليس ضد الحكومة فقط بل ضد مقتدى الصدر ايضا لاجباره واتباعه على اخلاء الساحة لمن يدعو بصدق وحق ووضوح للتغيير..

مشكلتنا مع الحكومة انها فاسدة عميلة اجيرة للاجنبي، ومشكلتنا مع مقتدى انه لبس ثوب الوطنية وادعى تمثيله للشعب والمطالبة بحقوقه، فيما هو في الحقيقة ينشد تمرير مصالحه ومطالبه الخاصة، ويستخدم البسطاء في صراعاته المستمرة مع شركائه في الجريمة والنصب والاحتيال، الشعب يريد محاسبة الفاسدين والعملاء والمأجورين وقطع دابرهم واعادة البناء والاعمار والخدمات لهذا البلد، والصدر يريد تمرير مجموعة اسماء لكابينة وزارية يسميها تكنوقراط..

الصدر يامر اتباعه للتظاهر والاعتصام، وحين يهانون ويضربون بالنار والحديد ويستشهد منهم من يستشهد ويصاب من يصاب، يتخلى عنهم ويقدمهم كمذنبين مجرمين بعثيين ومندسين الى انياب الحكومة، لم يطالب بدم الابرياء الذين تظاهروا بامره ومن اجله واجل مصالحه، لم يطلب من الحكومة التحقيق وتقديم من اجرم بحقهم الى القضاء، بل يطالب اتباعه بالتزام السلمية في التظاهر ليعطي الدليل على انهم مشاغبون مجرمون، ومن ثم يستغرب من تناقص أعدادهم في التظاهرات الاخيرة وكانه لم يعلم ان الكثير من هؤلاء البسطاء المؤمنين بخط ال الصدر اكتشفوا لعبته، وعرفوا ان تظاهرهم واعتصامهم لم يكن يوما في سبيل الاصلاح بل كان في سبيل مصالح واهداف اخرى، وعرفوا ايضا ان دمائهم رخيصة الى الحد الذي لم يجدوا من يطالب بحقها، فعاد الصدر ليصدر فتواه في ان التظاهر في رمضان عبادة..

سكوت الصدر عن المطالبة بحقوق المتظاهرين الشهداء والجرحى ادى الى كسر معنويات الاخرين، وايقاف اندفاعهم وبهوت صوتهم وتردد وتقاعس الكثيرين منهم، وادى ايضا وهو المهم الى كشف لعبته وزيف دعوته، ويوما بعد آخر سيجد ان الاعداد في تناقص مادامت الاهداف والوسائل لاتتناسب مع حجم وطبيعة الصراع القائم بين شعب محتل مهان مجروح وبين حكومة فاسدة عميلة خانعة..

المطلوب اذن من القوى الوطنية والشباب الواعي المؤمن بواجبه الوطني ان يواجه جبهتين، الحكومة وفسادها وارهابها، وايضا نشاط والاعيب الصدر واتباعه الرامي الى تخفيف ضغط الجماهير الحقيقي على الزمرة الحاكمة وتحويل مطالباتها بالتغيير الحقيقي الى ممارسات للتسلية وتمرير مخططات وصفقات المحاصصة باسم الاصلاح، ولهذا فعلى الشباب الحر ان يجد الوسائل الكفيلة لاظهار صوته وبيان مطالبه بعيدا عن الهرج المفتعل وحركات الالهاء والالتفاف الصدرية..

على الشباب الحر ان يفهم أيضا ان الاصلاح ليس كالتغيير، فالاصلاح في وضعنا الحالي لا يعني سوى التسويف والالتفاف على المشاكل الحقيقية، وابقاء سيطرة الفاسدين بوجوه جديدة وباوضاع مختلفة ، ودعوات الاصلاح لم تعد هي الحل ولا هي الطريق الصحيح لاعادة البلاد الى وضعها الطبيعي، كل ما في البلاد اصبح خارج امكانية الاصلاح، الانسان العراقي اولا وقبل كل شيء، بحاجة الى بناء جديد، الى فكر ووعي يعيد اليه انسانيته التي سلبها الفقر والجهل والمرض والطائفية التي زرعتها الاحزاب الدينية، بحاجة الى وعي وايمان بوطنيته وبهويته وحريته وحقوقه، الانسان قبل كل شيء، لانه هو من يبني وهو من يحمي، هو من يبدع وهو من يبتكر، هو الذي يصنع الامن والسلام، وينهي الاحتراب والمجازر التي ترتكب يوميا باسم الدين والحق، والثورة والتغيير الشامل هما الطريق الى ذلك وليس الاصلاح، الثورة هي من تنهي مرة واحدة وجود المحتل وتدخل دول الجوار وسيطرة الاحزاب العميلة وميليشياتها وعصاباتها، وتعيد للوطن وحدته وهويته، وللانسان كرامته وحريته..

لا تعليقات

اترك رد