الياس زيات .. ( المعلم ) ..

 
الياس زيات .. ( المعلم ) ..

حين تمارس القراءة التشكيلية لعملٍ فنّيّ دون أن تعرف التفاصيل الدقيقة لحياة صاحبه ، تصير خيارات الدخول محدودةً ، أما وقد أحسنت الدخول فسوف تفتح أبواب المعرفة الكلية ، فكيف إذا كان الحديث عن قامة فنية كبيرة ورائد مؤسس ارتبطت معرفتك بالتشكيل من خلاله عبر قراءات ولوحات ، حينها تصير مواجهة القرّاء مسؤولية ، فأنت مطالب بمداخل و أساليب ذكية وأنت مطالب بكشف واكتشاف جديد يبرر اقتحاماً سبقت ولم تسبق إليه ، فعظمة القلاع تكمن في كثرة ما تخبئه من دهاليز ومجاهل ، و أيضاً في كثرة ما تجذبه من دروب تمهّدها الأقلام طريقاً .. لعلّ السلاسة دربٌ يأخذك بمتعةٍ إلى أماكن أكثر عمقاً ، ولعلها وسيطٌ فيه من الجاذبية ما يغري ويشد القراء ومن سبقوك إلى معرفته عبر صياغة بالكلمات للوحته .

المعلم الياس الزيات يواصل الخط مسيره التلقائي راسماً حدود الشكل وملخّصاً تفاصيله ، ويأخذك عبر سفرٍ يقول الأشياء كلّها ، ولا أحد غيره يستطيع ثم ينقلك عبر خلل النسبة والتناسب مابين الرأس والجسد إلى ذلك التعبير الطفوليّ الآسر الذي يؤكد فيه على تفصيلٍ ما يخدم الغاية والتعبير ( قدمٌ حافية أو أصابع تعزف لوناً و أجنحة ترفرف أبداً ) يتوالد رحيق شفاف من روح الألوان حين تمتد في خطوطٍ عريضة عبر إيقاعٍ حركيّ ، ولمسات فرشاة على سطحٍ كما الزلال تتكاثف عند الظلال السوداء وتشفّ في مناطق الضوء مع آخر ما تبقى من لونٍ كان لا يزال عالقاً فيصير أساس العمل منبعاً للضوء يوحّد أجزاءه كما توحّدها تقنية الفنان التي يؤكد فيها على عملية خلقٍ لحظية متواصلة ، وبتعبير أوضح إن عمل الفنان لا يحتاج لعودةٍ لاحقة (قد تضر بذاك النفس التعبيري ) ولكن حين يكون الزيات هو الفنان يصير القرار ملكاً له فالعودة مرهونة بقراره لحظة الإنهاء ، وبقدرته وهو القادر على الحفاظ على ذاك الإحساس الأولي ذاته ، وعلى المجموعة اللونية ذاتها فلمثله المشاعر الآنية و الطويلة الأمد ، وقيمة أعماله في كونها تولّد وتكتمل كما الدراسات هذا ما يخطه الصدق حين يكون مفعماً بالثقة و الإيمان ، حينها وحينها فقط أيّ خط يغادر داخلنا إلى سطح اللوحة له مقومات العمل الكامل وأيّ توقيعٍ هو لوحةٌ تشكيلية كما هي اللوحة أيضاً بمثابة بصمة وتوقيع
الياس زيات وهو واحد من العمالقة الثلاثة ليست قيمته في كونه الرائد والمؤسس فحسب ، ونحن ندري كيف تنبثق من المدرسة الأم عدة اتجاهات إنما قيمته أيضا لكونه تجربةً معمّرةً لا يمكن الوصول لها إلا عبر تلك المساحة الزمنية المتواصلة مع همّ تشكيلي لازال يلخّص و يستنبط من معاني الحياة خلاصتها ، ولا زال يستنبط الجوهر في رحلة بحثك في لوحاته تقودك قدماك إلى بوابة الماضي قد لا تكون فناناً أو مهتماً بالتشكيل ، الإلفة وقوة التعبير تأخذك إلى زمن كأنك عشته فيه أتراه يفتش في خفايا الباطن واللاوعي الجمعي و أي دلالات تؤكد هذا ؟

أهو الانبثاق الشفاف عن الظلال كما ألوان تشربها جدار أم هي العفوية والتلقائية في التكنيك المشبع بالثقة ؟ أهي الملامح التدمرية أم هو بريق الذهب وفخامته وسط ترفٍ من ألوان ليلكية وحمراء وفيروزية ؟ ربما كانت بعضاً من الرموز القوسية تشي بنوافذ وقضبان تظهر وتختفي بين الألوان ، وربما هو المعلم الياس زيات يرسم بمنطق طفلٍ عابث لا يكترث بالنسب والأحجام ، و يرسم أيضاً ما يعرفه ( أنفٌ وفمٌ وعيون ) أحلام الأطفال والمعذبون مهما تكلّمنا يبقى حديثنا ناقصاً ويبقى الياس الفنان و الإنسان تاريخ عطاءٍ لا ينضب يوم أتحفنا باللوحات وبما قدمه عن بعض عمالقة جيله من دراسات ويوم أسعف طلاب الكلية و الفن التشكيلي بكتاب .. تقنيات الزيات .. كان ولا يزال يكتنز الجواب

لا تعليقات