السينما العراقية ال99 فيلما الاولى – المبحث الثاني

 
الصدى-السينما العراقية ل99-فيلما-الاولى

الخمسينات… استرداد العافية
(1950- 1959)

  شعاع بغداد يطل على العالم، بغداد وتألق السياب ونازك الملائكة والبريكان، مرحلة الوعي والنضوج الفكري، حيث الكتب تملأ الأرصفة، بغداد الثقافة والفن، ليالي السهر وصوت أم كلثوم، الشتاء ولذة الشاي في مقاهي شارع الرشيد، الآن ولد جيل حقيقي تشرب كل الثقافات العربية ليلتفت إلى الثقافة الأجنبية، الكتب تغزو المكتبات ولكن بقيت السينما هي العشق البغدادي ومتعته….. وهكذا أصبحت المقصورات في دور العرض تحجز من قبل بعض العوائل وتدفع أجورها بالكامل في حالة حضورهم أو عدمه، وأزداد عدد دور العرض السينمائي للدرجتين الأولى والثانية، الشتوية والصيفية،ولم يحرك ركود السينما العراقية سوى حجر شركة (دنيا الفن) التي أسسها الفنان ياس علي ناصر وقام ببطولة أول انتاج سينمائي لهذه الشركة عام(1953) وهو من أخراج حيدر العمر ولكن فيلمه (فتنة وحسن) لم يعرض الا في عام( 1955) وهو فيلم موسيقي بأجواء قروية، وحقق نجاحا تجاريا ضخما وعاد على منتجه بعشرة أضعاف تكاليفه.

وهكذا تسارع الجميع في فتح شركات إنتاج سينمائي ومكاتب تتعجل هذا الإنتاج، فأنتج على طول عقد الخمسينات (10) أفلام أي بمعدل فيلم واحد كل عام وطبيعي كان هنالك عدد كبير من الأفلام هزيل ورديء فنيا في طرحه للمضامين الاجتماعية، ولكن من هذا الكم فلت القليل الذي حمل قبسات نور في ظلمة السينما، فكانت ابرز محطة خالدة في ذاكرة السينما العراقية إلى يومنا هذا فيلم (سعيد أفندي) للمخرج كاميران حسني الذي حققه عام (1958) بوسائل قليلة جدا وصوره في شوارع بغداد وأظهر به الحياة الشعبية بأداء سيبقى راسخا في الذاكرة العراقية من المبدع يوسف العاني والى جانبه زينب وجعفر السعدي، ويأتي بعده فيلم (من المسؤول؟) الذي حققه عبد الجبار ولي عام (1957) وهو أسبق من سعيد أفندي بالإنتاج ، بطولة ناهدة الرماح وكاظم مبارك وهو فيلم جريء بمقاييس ذلك الوقت لأنه طرح مشكلة كبيرة عن الفتاة عندما لاتكون عذراء ليلة زواجها وكيفية تعامل الزوج والمجتمع مع البنت، وحاولا بلوغ أقصى درجات الوعي الاجتماعي من خلال طرحهما لمواضيع تمس البنية الاجتماعية العراقية، أما باقي الأفلام فهي مجرد استغلال للجمهور الذي ظل خارج دائرة الوجع السينمائي، ووجب الإشارة إلى أفلام أقل جودة من سعيد أفندي ومن المسؤول إلا إنها حققت نجاحا وحضورا جماهيريا مثل (أرحموني) لحيدر العمر وتمثيل بدري حسون فريد وهيفاء حسين، وفيلم الدكتور حسن من أخراج محمد منير آل ياسين وتمثيل ياس علي ناصر وخلود وهبي وكلاهما أنتجا عام 1958 ، لقد كان سعيد أفندي هو القفل لمرحلة الخمسينات والبداية الثانية للسينما العراقية التي ستشهد الكثير من البدايات الناجحة وغير المستمرة.

بعد ثورة تموز أي في عام 1959 أسست وزارة الإرشاد والثقافة المؤسسة العامة للسينما والمسرح والتي ستأخذ على عاتقها إنجاز الجريدة الإخبارية وإنتاج الأفلام الوثائقية وأفلام التلفزيون.

اقرأ ايضا: السينما العراقية ال99 فيلما الاولى – المبحث الاول

المقال السابقلا تظنْ..
المقال التالىعصفورة شجن
فراس عبد الجليل الشاروط مخرج من مواليد بغداد 1967*خريج كلية الفنون الجميلة/ بغداد 1996*ماجستير بالإخراج السينمائي عام 2002 عن رسالته (توظيف الوعي الايروتيكي في بنية الفلم الروائي ودلالاته السينمائية).*له تحت الطبع (سينمة النص القرآني).*له مخطوطة: (السينما العراقية: الذاكرة والتاريخ الـ (99) فلماً ال....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. Avatar حسنين الهاني

    أحسنت حبيبي وصديقي دكتور فراس على هذا الملخص الوافي…لاسيما إن العراق دخل عالم السينما من الأوائل في المنطقة لكنه لم يستمر

اترك رد