فنانون تنبؤوا بفيورس كورنا من خلال لوحاتهم ؟؟

 

الفنان التشكيلي ادوارد هوبر هل تنبا بالعزلة التي يعيشها الانسان اليوم ؟

بعد الحجر المنزلي الذي فرضه فيورس كورنا كوفيد 19 ؟ من خلال لوحاته التي تمثل معظمها عزلة للإنسان ،وبيوت فارغة الا من الاثاث ، وشوارع مهجورة ومظلمة .. هكذا جسد الحياة الفنان الامريكي ادوارد هوبر في الأربعينيات القرن الماضي ، حياة الامريكيين ، رغم أن أمريكا كانت في ذالك الزمان مزدهرة بالفنون والموضة والسينما والاختراعات ، بينما كان العالم الاخر وخاصة اوروبا في حروب دامية ، وأوبية قاتلة .. الفنان إدوارد هوبر ولد في 22 يوليو1882 م15 – وتوفي في مايو1967 م) رسام أمريكي واقعي يصور المشاهد العادية من حياة المدن. تصور لوحات هوبر الفنادق والقطارات والناس الوحيدين مجهولي الهوية في المدن الكبرى، وتجسد العزلة والصمت واغتراب الانسان في المدينة، ويعتمد على التلاعب بالمساحات والضوء والظل واللون لخلق هذا البعد الدرامي. استوحى هوبر الشخصيات الأنثوية في لوحاته من زوجته جوزفين نيفيسون التي كانت زميلته في مدرسة الفنون، إدوارد هوبر فنان غزير الإنتاج، ومن بين 10 لوحات من أبرز أعماله توضح مفهوم العزلة ، والحزن العميق الذي يظهر على وجوه الشخصيات التي رسمها ، وحتى استعماله للألوان الغامضة ، التي تعبر على أن الفنان كان يتنبأ ربما بأنه سياتي يوماً ما ويكون فيه الانسان منعزلا ، وتكون فيه الشوارع فارغة من المارين ، حيث تعبر لوحته الشهيرة ( صقور الليل ) أناسٌ يجلسون في مطعم رخيص بوسط المدينة، في وقت متأخر من الليل، يحيط بهم صمتٌ مميتّ ، ويأس وغموض مخيف ، ورغبات خفية، يبدو كل واحد منهم في وادٍ مختلف عن الآخر، وكل واحدٌ بعيد عن الاخر ، تفصلهم مسافات آمان ، والكل يفكر في عالمه الخاص الغامض كغموض اللوحة ،التي تعتبر أشهر لوحات هوبر، وأكثر الأعمال شهيرة في الفن الأمريكي، يقال أنه رسمها بعد قراءته لرواية «القتلة» لـ«أرنست همنجواي»، ( القصة تحكي عن رجل هادئ الطباع والمتواضع الذي تختبئ داخله ذكريات أليمة لا يصرح بها ، لكنه بدخول اثنان من القتلة الى بلدته الصغيرة ومحاولتهم النيل منه حيث نكتشف ان اندرسون الهارب من ماضيه له علاقة بهذين المجرمين حينما كان ملاكما يتسابق الناس عليه في لعبة اشبه بالقمار ، وعندما حاول الهروب الى هذه البلدة بسبب تورطه بجريمة قتل لم يرتكبها وجد نفسه مرة ثانية امام ماضيه القاتل الذي عبر عنه قائلا : انه ارتكب خطأ مرة واحدة في حياته ولا مجال للعودة ثانية اليه . من هنا نفهم ان هنالك صراعا حادا سوف تشهده هذه البلدة النائية ومع ان همنغواي قد وضع نهاية مأساوية لقصته، هذه القصة التي تحولت الى فيلم من اشهر الافلام في هوليود ، الذي حاز عل لعديد من الجوائز منها جائزة اوسكار . ) ..

واستوحى هوبر المطعم من مطعم حقيقي في قرية جرينتش بنيويورك. إن عدم التفاعل بين الشخصيات هو توقيع هوبر على اللوحة،

وصف الفنان ادوار هرير في لوحاته العشرة كلها على وحدة الانسان كلوحة ( شمس الصباح ) وحرة في نيويورك ) (والمطعم الالي )( فيلم في نيويورك ) ( مقطورة سي) وحتى لوحة نوافذ الليل كلها تعبر عن وحدة الانسان وغربته وحزنه ، حتى لوحة ( شمس الصباح كانت سيدة جميلة تنظر الشمس والحزن يلف محيايها ، رغم ان بعض اللوحات ممكن ان تكون تعبر عن ضجيج الناس وحضورهم القوي ، كلوحة ( فيلم في نيويورك) في قاعة السينما رغم أن كان هناك فيلم للعرض، الا أنهُ ركز كثيرًا على الفتاة الجميلة تبدوا حزينة واقفة في البهو بداية السلم ، تشعر من خلال وقفتها بعدم ارتياحها، وشعورها بالاغتراب، رغم جمال قاعة السينما وأناقتها، وكأن قاعة السينما مظلمة يظهر منها الا رؤوس للبعض المشاهدين ، هنا نفسر ان الفنان ادوارد هوبر كان ينتابه حزن عميق ، أو له خيال واسع ، عن حياة اخرى تختلف عن حياة مدينة نيويورك في الفترة بين 1927 و1940 ، التي كانت تعج بالحياة والجمال والموضة والتطور المذهل الي عرفته سينما هوليود .. تأملنا جليا في هذه اللوحات نجد فيها الكثير من الحزن رغم الرفاهية التي يعيشون فيها ابطال هذه اللوحات ، والفلسفة الغامضة والعميقة التي ربما كان الاثر الكبير في قارئته لبعض الكتب مثلا :

لـ«أفلاطون»، ويبدو على وجهه التجهم، والذي يجعلنا نتساءل: هل يفكر في الفلسفة التي قرأها في الكتاب أم يفكر في حقيقته ، التي لم تظهر لوحة فيها سلوكياته ما عدى اقتباسه الكبير لوجه زوجته في بعض اللوحات ، ندرك انه ربما تنبأ بهذا العصر الذي عزل الانسان بسبب فيروس كورنا كوفيد 19 ، الذي حطم القوى العظمى في العالم ، واثقل افكار النفوس الضعيفة التي اكتشفت فشلها في مواجهة جرثومة لا ترى بالعين المجردة ، اثقلت كاهل اعظم دول في العالم .

لا تعليقات

اترك رد