ماسحو الأحذية المؤمنون بسماء ونصف

 

بعد خريف وخريف وخريف
ونحن ماسحو الأحذية
المؤمنون بسماء ونصف
شمال أفريقيا
يا للعجب
لا زلنا نضحك بأفواه واسعة مثل مقالع الرخام.
لا زلنا نحب النساء الأطلسيات
ونحب الدبكة والسالسا واليرغول
وإشهار الماركات الجديدة
نحن المؤمنون بسماء ونصف
كخذروف في يد طفل
ألعوبة في يد قدر أطرش

نحن رواة أزليات /غاسلو صحون/ملوك الكمان والدف/حراس ليليون/كوميديون بلون أصفر.
لاجئون في بيركامو/أرقام انتخابية/بائعو ماء الحياة/عسس في بوابات الشركات وفي علب الليل

دعاة إلى السماء
رقاة شرعيون جدا
يا للعجب.
بعد ربيع وربيع و ربيع
ونحن المؤمنون بسماء ونصف

ـ مواكب عبيد
لا زلنا نبكي بأفواه باردة جدا
تماما مثل سفينة مقلوبة في المرسى
نكره النظر نحو الأسفل
والمساواة بين الجنسين
في الرأي والملكية العامة
في التخلص من معلبات الميتافيزيقا

نحن مقتنصو العجائز على أرصفة الشوارع/الحالمون بملائكة بشفاه مزخرفة/كارهو الفلسفة و دار الأوبيرا/ مشبهو الحب بالجريمة الدموية/آكلو كسكس العقائق وجنائز الموتى/صانعو الغروب/رسامو ثعابين أهوال القبر.
يا للعجب.

بعد شتاء وشتاء و شتاء
هذه أرضنا صفراء
مثل مصاب بداء اليرقان
ساكنا على فلين الوجه لا يزول
من يسرق حبات المطر والرعود
والغمام الذي يمر من هنا كل عام
نحن نولد في الهواء الطلق
مثل فراخ الفنك
فنعدو في دقيقة أو أقل
شعبا من البطريق
نبحث في المستحيل عن مياه ضحلة
عن قراميد ثلج أبيض
الأرض تهرب
وتهرب ظلال الأشجار
المطر في أرضنا
مثل كلب تعرض لعقاب لا إنساني
يا للعجب
يعود من حيث أتى
من القيعان وأسطح المنازل الواطئة
نحو السماء المهجورة
مثل إعادة تمثيل جريمة قتل

فتصفر الساحات والمزارع/تصفر شعارات الحشود/تصفر خطب الملوك والسلاطين/تصفر بيانات الأحزاب/تصفر نظرات الشخصيات الروائية/تصفر رفوف المكتبات/تصفر رسائل الحب الشديدة الذكورية/ تصفر الصور المخبأة في حمالات الصدر/تصفر النقاشات في البرلمان/تصفر قفشات الكوميديين فوق خشبة الركح/تصفر إطلالات الفقهاء وزعماء الطوائف والملائكة والعذراء والشياطين.

نحن المؤمنون بسماء ونصف
هنا في غليون أفريقيا العاجي
نقرأ الفاتحة و أسفار لوقا
صباحا ومساء
قبل أن نجهز معداتنا الخاصة
لتلميع أحذية الأغنياء في الألفية الثالثة
يا للعجب.

المقال السابقلتعزيز العلاقات بين شعب السودان في البلدين
المقال التالىأيام علي إيقاع الكورونا
الحبيب اعزيزي..شاعر وقاص مغربي.. أستاذ التعليم الإبتدائي. التحصيل العلمي: ــ باكالوريا في الأدب العصري1987. ــ الإجازة في الأدب العربي وبحث في الأدب العجائبي بجامعة ابن طفيل مدينة القنيطرة عام 1991. ــ دبلوم مركز تكوين أساتذة التعليم الإبتدائي بالخميسات عام 1993. الإنشغالات الأدبية وا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد