اجتماع أوبك بلس فرصة تستدعي تعاونا دوليا لتأسيس كارتل نفطي جديد

 

العجيب أن العالم كان يتهم أوبك أنها تحاول رفع أسعار النفط واليوم يطالبها برفع أسعار النفط حتى وكالة الطاقة الدولية التي ترى نفسها منظمة موازية لمنظمة أوبك وتعتبر أوبك كارتيل مناهض للسوق الحرة، وحتى المدافعون عن استقلال الطاقة الأمريكية يطالبون السعودية اليوم بالتدخل لوقف نزيف سوق النفط، وهذه المرة كان هناك تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي الذي دعا السعودية بصفتها زعيمة منظمة أوبك التدخل لإنقاذ أسواق النفط العالمية من الانهيار.
لم تكن السعودية هي السبب في فض هذا التكتل بل بسبب رفض روسيا الموافقة على خفض مليون ونصف مليون برميل يوميا، لكن الدعوة اليوم إلى خفض حوالي 10 مليون برميل يوميا من النفط بل وكالة الطاقة الدولية ترى أنه لن يكون كافيا للحيلولة دون تراكم هائل لمخزونات الخام العالمية في الربع الثاني من 2020.
لأول مرة نرى أن هناك أعضاء من الكونغرس يطالبون وزير خارجية أمريكا في 25 مارس 2020 مطالبته بإقناع السعودية بأن تنفصل عن أوبك وتنضم إلى الولايات المتحدة في تحالف يقوم على أسس السوق الحرة، والبعض الآخر يطالب بإجراءات ضد السعودية وباقي المنتجين باعتبارهم يناقضون مفاهيم السوق الحرة، ويطالبون بفرض رسوم حمائية، لكنهم نسوا أن الساسة الأمريكيون السابقين فشلوا طيلة الفترة الماضية في تفكيك منظمة أوبك، ونسوا أيضا أن السعودية تصدر النفط إلى مصفاة موتيفيا في بورت آرثر في تكساس التي تمتلكها بالكامل وتصدر إليها 600 ألف برميل يوميا وتعد أكبر مصفاة في الولايات المتحدة واشترت السعودية مصنعا للكيماويات في تكساس في سوق تنمو فيه سوق الكيماويات أسرع من سوق البنزين ويتم تصنيع زيوت الأساس بطاقة 40 ألف برميل يوميا.
وتمتلك السعودية مصافي كثيرة في أنحاء العالم، ويبلغ إجمالي قدرات هذه المصافي 5.4 مليون برميل إما ملكية كاملة أو بالمشاركة وهي رابع دولة في العالم منتجة للمنتجات المكررة وهي تستهدف 8 ملايين برميل في 2025 وتصبح دولة مصدرة للمنتجات المكررة في 2030.
لكن في الولايات المتحدة عقلاء يفهمون أهمية السعودية وما تمتلكه من عمق في سوق النفط ،وأن ما عملته للحفاظ على حصصها السوقية في وقت تراجع فيه الطلب وغياب التعاون الدولي، خصوصا وأنه في ظل التحالف السابق أوبك بلس فإن دول مثل البرازيل والولايات المتحدة وكندا تستفيد من خفض الأسعار.
أمام هذا التغير وافقت السعودية على الطلب إلى الاجتماع واشترطت عند قبول هذا الاجتماع أنها تبحث عن اتفاق عادل لإعادة توازن السوق وروسيا هي الأخرى ترفض المشاركة إذا لم يتم التخفيض من الشركات الأمريكية بجانب التخفيض السعودي وهناك سيناريو لتقسيم تخفيض 10 ملايين برميل يوميا قدمته ( وول ستريت جورنال ) يشمل 1.5 مليون برميل من روسيا ومثلها من دول الخليج غير السعودية ومليونين من أمريكا وكندا والبرازيل والسعودية تخفض 3 ملايين برميل وبذلك تكون السعودية قد حققت أهدافها عندما لجأت نحو الحفاظ على حصصها حتى يتحمل العالم مسؤوليته المشتركة.
دعوة السعودية لأعضاء أوبك بلس وأصدقائها في الرياض كفرصة نادرة ومهمة تستدعي تعاونا دوليا رفيعا خاصة من قبل واشنطن أكبر منتج للبترول ( 15.31 مليون برميل يوميا ) وموسكو ثاني منتج من خارج أوبك ( 11.44 مليون برميل يوميا ) ما يعني أن السعودية وروسيا تضغطان على الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لخفض عرض الخام على الصعيد العالمي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا في محاولة لتحقيق الاستقرار لأسعار النفط في ظل انخفاض الطلب بسبب وباء كوفيد 19 حيث كان إجمالي الإنتاج العالمي في 2019 نحو 100.6 مليون برميل في اليوم فيما إجمالي الاستهلاك 100.6 مليون برميل في اليوم، وبسبب فيروس كورونا انخفض سعر البرميل من 63.27 دولار في 6 يناير 2020 إلى 25.36 دولار في 6 أبريل هذا بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط.
لأول مرة الاجتماع يحمل هموم المنتجين في أوبك بلس وباقي منتجي دول العالم المنتظمين، ويتطلع إليه الجميع بهدف أن تكون الأسعار عند مستويات ما بين 55 دولارا إلى 70 دولارا خلال الخمس سنوات المقبلة، ففي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق فستهوي أسعار النفط مجددا، وسيكون الجميع خاسر ليس كما كان من قبل لأنه سيتوقف نزيف صناعة النفط خصوصا المنتجين الحديين ومرتفعي التكلفة ووقف الانهيار الممكن حدوثه في الإنتاج الصخري وهم المهددون بالخروج من السوق في حالة انخفاض أسعار النفط بما فيهم الروس أنفسهم وهم المتسببون أساسا بانفجار الوضع.
بدأت السعودية تستثمر أصواتا عاقلة صدرت من داخل أميركا تنادي بضرورة تعاون المنتجين الأميركيين أيضا لإعادة التوازن للسوق، ما يعني أن يتحمل الجميع المسؤولية في هذا الوضع الحرج لإعادة التوازن للسوق وصناعة الطاقة برمتها، ولن تتحمل السعودية وأوبك بمفردها مسؤولية إعادة الاستقرار إلى الأسواق.
جربت روسيا زيادة قدرتها التسويقية على حساب السعودية وفشلت، وكذلك يهم الولايات المتحدة وكندا الحفاظ على أسعار مرتفعة تكفل بقاء الإنتاج الصخري المرتفع التكاليف، وتدرك أمريكا أن الروس جربوا السيطرة على السوق لوحدهم وأبدت أمريكا فيما مضى عدم مبالاتها باستقرار أسواق النفط، ولكن السوق لم يعد كما كان سابقا عندما استفادت الدول الغربية بعد عام 1973 من أسعار النفط المنخفضة والمرتفعة المنضوية تحت وكالة الطاقة الدولية، لكن في الوقت الحالي فتحتاج روسيا وأمريكا إلى جانب السعودية تأسيس كارتل نفطي جديد لكل الدول المنتجة للنفط وبذلك تكون السعودية قد حققت دعوتها المستمرة في إيجاد توازن في أسعار النفط العالمية لتحقيق مصالح المنتجين والمستهلكين للنفط يلبي حرص السعودية الدائم على العمل الجماعي الذي يحقق قدرا من التوافق.

لا تعليقات

اترك رد