ثقافة الكرة و الكورونا

 

ظهر الكورونا وظهرت معه اشياء كثيرة وأكثر ما كشفه هذا الوباء نفوس البشر ! لنعود بالذاكرة إلى ماقبل الوباء وانتشاره ، كانت الحياة صاخبة مليئة بالحركة ومليئة بالصراعات على مستوى الأفراد أو الشعوب والدول والحكومات والأنظمة !

وبعد انتشار الفيروس اصاب الجميع شلل تام ..اختفت الصراعات والحروب واختفى البشر فى البيوت خلف الجدران خوفا على حياتهم ..ما اغلى الحياة عند الإنسان وما أهون الموت الذى يأتى دون مقدمات وبسبب فيروس احتار العالم فى الوقوف على اسبابه وعجز حتى الأن عن ايجاد علاجا له.

وكأن الكورونا هو عزرائيل ملاك الموت الغير مرئي الذى يخطف ارواح البشر دون سابق إنذار.
ثقافة الوباء او ثقافة الكورونا تلك التى زرعت فى عقل العالم الخوف من المجهول وكشفت حب الحياة وكراهية الموت .
وأن تشاهد الحياة وتستمتع برفاهيتها وجنونها وأنت جالس فى ملعبها تهتف بتعصب لفريقك الذى تتمنى فوزه على الفريق المنافس !
وعندما تسأل نفسك مالذى عاد علي وماذا جنيت من تعصبي وكراهيتى للآخرين وللمنافسين وعدم قبولي للأخرين ؟
الإجابة هذه المرة ليست لا شىء! ولكن اشياء كثيرة نخسرها من أجل التعصب والكراهية وندفع ثمنا كبيرا يقبضه الذين يلعبون ويزيفون وعينا ويتاجرون بأحلامنا !

وإذا تأملت المشهد فسوف تجد اكثر الناس خوفا على أنفسهم وعلى حياتهم هم من نسميهم ” النجوم ” نجوم الفن والكرة ورجال الأعمال
والدين والسياسة وغيرهم من مشاهير المجتمع ..

هؤلاء هم النجوم الذين صنعتهم الشعوب ووضعتهم على قمة هرمها حتى جاء الوباء واكتشفنا أننا صنعنا تماثيلا من الشمع وأصناما جديدة لا تغنى ولا تثمن من جوع !
وفى المقابل استيقظ الوعى الذى كان مختفيا فى العقل الباطن وانتفض على حقيقة كان يتجاهلها اسمها ” العلم ”
لقد اكتشف العالم حاجته للعلماء وليس للاعب كرة او فنان .. وليس معنى ذلك تقليلا لقيمة الفن او الرياضة ..لقد أخطأنا عندما اختزلنا الفن والرياضة فى السينما ولعبة كرة القدم ..فهناك انواع اكثر جمالا فى الفن وهناك رياضات أكثر اهمية من كرة القدم .. فهل ايقظ هذا الكورونا الوعى الجمعي الذى كان مخدرا بهالة التعصب فى الدين والكورة والسياسة ؟

يتحدث الناس عن عالم مابعد الكورونا ويحلمون بالعلم الذى يسود ويحلمون بالعالم والطبيب والمدرس والمهندس والعامل والفلاح ويحلمون بالمدرسة والمشفى والمصنع والارض الزراعية الواسعة ويحلمون بمن يستطيع ان يوفر لهم فرصة العمل ويوفر لهم التعليم الجيد والمستشفيات والمصانع والشركات فهل كشف وعى الكورونا زيف السياسيين والممثلين ولاعبى الكرة ورجال الدين ؟

لا شك اننا اخذنا الصدمة الفيروسية التى ايقظتنا بعد غيبوبة طويلة شعرنا أننا كنا نعيش فى عالم الزيف المليء بالكراهية والتعصب والخيانات واكتشفنا ان قيمة لاعب الكرة فى سوق الحياة اكبر من قيمة العالم والطبيب والمهندس فى حين ان قيمة عامل النظافة الذى ينزل للشارع وينتشل القمامة من الشوارع اكبر من المزيفين الذين لا قيمة لهم ويتقاضون ملايين الدولارات او الجنيهات !

هل كان الوعي الجمعي للعالم مخدرا فى الدين والسياسة والفن والكورة؟
هل كل هذه الأشياء زرعت التعصب والكراهية فى عقول البشر ؟
الأيام سوف تمضى وسوف يمضى زمن الكورونا معها لكنه سوف يترك ألاما وجروحا وأحزانا وأسئلة تحتاج إلى إجابات كثيرة !

قد يتغير وعي العالم ويستيقظ ليعرف أنه لا بديل أمامه سوى امرين هما العلم و السلام حتى يعيش دون خوف ويستطيع ان يتغلب على فيروسات الكراهية والتعصب ..

لا تعليقات

اترك رد