إلى طائر الليل الذي نام بأحلامي

 

إلى أثرا(زمن)عمار حسن، أكتب إليك بهذه الساعة المتأخرة من ليل السبت 21 مارس/ الممل الذي خطرت فيه فكرة أن أكتبك، شردتُ قليلاً لأراجع فكرتي، فقلت لنفسي أن أصفك أو أتحدث عنك ما هي إلا محاولة فاشلة، فقرأت على حبك ولأجلك كتاب شعرٍ لمحمود درويش “لا تعتذر عما فعلت” وجدت هناك مفردتين في إحدى القصائد محجوزةً بين قوسين(أنت، أنا) هكذا قرأتها فهدأ قلبي وحين أنهيت قراءة الكتاب أطفأت الهاتف والمصباح ونمت. لا أحب الكتابة لمن أحب لطالما كتبت بدافعِ الحزن أو الجوع، لكن الآن ربما أكتب بدافعِ الحاجةِ إليك، سحبتُ من المكتبة وأستنعت بالشيخ جوجل أيضاً أفتش في مؤلفاتِ مظفر النواب، عبد الأمير جرص، وعدنان الصائغ عن اقتباس صغيرٍ أستهل به الحديث عن أسمك لكني فشِلت إذ لا يمكن أيجادِ قصيدة لم تكتب بعد فأنت الضوء الذي يُضيءُ إلى القصائدِ الخام في أرواح الشعراء، أي لا يمكن البحث عنك في الشِّعر لأنك من ساهم في خلقِه والموجودة قبل ذلك. لأفوزَ بالوردة التي تحدث عنها عبدالعظيم فنجان في ديوانه الذي كتبه جزءاً منه في المطبخ، عليَّ معرفة حقيقة من الذي يشمُّ الآخر أنت أمْ الورد، وكيف لك أن تحملي الفانوس الذي أنتِ فيه شعلة بقصائدِ فنجان وتقّفزين من صفحةٍ إلى ما بعدِها مثّل غزالٍ خجولة.

في مثّلِ هذا اليوم تأخرت أنتِ بالرد وخفت خسارتك
أما قبل:
عبدالحليم يغني: اشتقت إليك فعلمني أن لا أشتاق
علمني أن أقص جذور هواك من الأعماق.
أما بعد:
أكتبك الآن صباح الجمعة 27/ مارس، البارحة اشتقت إليك مثّل التي قبلها ومثّل الآن أيضاً، وأكثر شوقاً حينما كنت موجودةً معي، لا فكرة أو عملٌ لدي غير أن أفكّر فيك أشتاق لأحاديثك وهدوئك الذي يسبق المساء الشارد في الريح، أشتهي وجودك أيتها الأغنية التي لا تُمل، غيابك الشيء الذي يشير إليَّ أن جزءاً مني ناقص، لا أطيق الأيّام التي تمر من دونك ولكنها رغبتك بأن تكوني لوحدك على الرغم من أن تصرفك هذا آلامني كثيراً، ولكنه لن يلغي حبي اتجاهك مطلقاً، لأنك كما تقول رضوى عاشور: “ما أعرفه أن وجودك ولو في البعد هو سند هائل لي.” أحبك جداً. وأرجو الله وأدعوه أنا بإيماني الضعيف أن تكوني بخير.

في مثّل هذا اليوم كان غيابك مؤلماً كرقصة فرسٍ مذبوحة
أما قبل:
يغني خليل أبراهيم الممثل العراقي عازفاً على آلة العود التي أحب؛ وأنت تدري كل ليلة بغيابك ينهدم ثلثين عمري، وأنت تدري كل لحظة بودادك بيها يكمل باقي عمري.. وأنت عمري.
أما بعد:
أردت أن أكتب إليك السبت لكن الطقس كان كسولاً ولا يشجع على فعلِ شيءٍ غير التفكير بك صمتاً بعيداً عن وعاء اللغة وسرايا الكلمات، الآن الأحد أكتبك في 29/ مارس، هو أكثر الأيّام المناسبة للحب والموت، أرجو أن أموت يوم الأحد حينها سيكون الجميع مشغولاً في العمل بالمخبز أو ندف الصوف، كل الرفاق في الجامعة أو الحرب، أذهبُ وحيداً إلى المقبرة أنا الميت والمشيّع ولوحة التعريف التي توضع على قبري، أحفظ الكلام الذي يُّلقن به لميت حديثاً، ولكنني وكما تعرفين رجلٌ عاق وعاصٍ أيضاً، لم يحفظ سوى أسمك في الحياةِ الدنيا، وعندما سألني الملاك في الطريقِ إلى الآخرة، بماذا تؤمن؟ أجبت باقتضاب باثرا أو زمن ليست الأسماء هي المهمة بل ما وراءها، أؤمن بالمرأة التي تركتني وحيداً أنتظرها كما ينتظر العاجز نهاية هذا العمر الذي لا يساوي ورقة صفصافٍ يابسة من بعدك. أحبك لأنني قرأت أن شاعرٍ أقدمَ على الحب لأن بيتهم لا توجد فيه شجرة.

في مثّلِ هذا اليوم كانت بغداد تمطر
أما قبل:
يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش: “أنتِ
خلودُ النبيذ بصوتي
وطعم الأساطير والأرض.. أنتِ !”.
أما بعد:
اليوم 30/ مارس, هجرت بعدك النوم، والأغنيات التي أحبها، صرت أحتفظ بالحزن في الغرفة المظلمة، صدقيني لا يوجد في العمر صبراً أكثر يحتمل أو له قدرة على فراقك، كل يوم يمر من دونك هو بمثابة رحلة عمرٍ كاملة أطوف فيها عوالم وبلادٍ تجمّل حزني تمدّه بالطاقة والرغبة بالانتظار مهما طال الليل تبث في رأسه فكرة أن آخره نهار، أخشى أنك لا تسمعين أغنيتنا المفضلة التي نركض لها كلما أمطرت، أخشى أن صوت المطر الآن لا يذكرك فيَّ. أنتِ لا تعرفين ما معنى أن أعود كئيباً لو تأخرت رسالتك، أن أحترق بالماء لو قلتِ يجب أن أذهب للنوم، وأغرق بالنار في حال قلتِ سأكون معك حتى الصباح، وعندما تغني عصافير الجنوب ننام معاً في بيت القصيدة الذي أكتبه الآن بينما تحضرين أنتِ قهوة المساء. أحبك لأنني قررت أن أكون بستانِ نخيلٍ على الفرات، أو أكون الفرات على بستانِ النخيل. المهم أنني أحبك.

في مثّل هذا اليوم تذكر الناس عبدالحليم
أما قبل:
في الأمس ذكرى ولادة العندليب عبدالحليم حافظ لم أستطع أخبارك ذلك، أو على الأقل أرسال إليك واحدة من أغانيه التي تحبينها، لم أقدر على فعل شيءٍ لأنك ما زلتِ معتكفةً وبعيدةً عني. يقول عبد الحليم: روحي فيك.. مهما جرى أنا روحي فيك.
أما بعد:
اليوم 31/ مارس وعلى مرِّ الأيّام التي الأخرى مضت وباستمرار مؤطرٍ بالشغف كل يومٍ كنت أكتب إليك رسالة ما بين صباحيةٍ ومسائية، عبر التلجرام ولكنك للآن لا تعرفين أيّةٍ نارٍ تحرق قلبي، أن كان ما تفعليه هو عقاب لي فأنا أتقبل جداً عقابك بالورد والشِّعر ورسائل الليل التي أكتبها بينما أنا واللغة ننزف معاً الكلمات التي تحدثنها بها معك في سبيل بقائك هنا، كي نعرف الطريق من وإلى الصباح من خلال ضياء وجهك. كنا نقترح مع الرفاق ذكر الأشياء التي تجعل يومهم سعيداً، تعددت وكثرت المصطلحات وحين وصل الدور إليَّ قلت لهم أسمك. أسمك الخفيف مثّل مقامٍ موسيقيٍ أو مثّل مصباحٍ في الجنوب يُضيءُ درب الأغاني الريفية إلى الأهوار. أحبك لأنني قررت بيع حياتي وشِراء نظرةً نحو طولك يا غصن الريحان. ولأنني دائماً أصل متأخراَ, وصلتك اليوم قبل الموعد بثلاثة اشهر ونصف الشهر لأقول إليك في هذا الظرف الخطر والطارئ, سنة حلوة يا جميل.. سنة حلوة وأحبك.

لا تعليقات

اترك رد