سخرية القدر في وسائل الإعلام : مختبر كورونا العربي !!

 

مسار علمي يقطع زمن الوصول لهدف إنقاذ الحياة، اختصره دعاة الدجل في طقس عبثي، يضع الإدراك العقلي جانبا، ويتلاعب بعواطف البشر المنكسر في حلبة الصراع بين الحياة والموت .
فتح المشعوذون دكاكينهم لتصريف سلعهم الكاسدة، قد يقتنيها مستهلك يائس، يقاوم موجة الموت رغبة في البقاء، اعتاد التجول في فضاءات التسوق يقتني سلعا فقدت صلاحيتها .
وقف العلماء حائرين في مراكز بحوثهم، بينما تتطلع السلطات الحاكمة لما سيكتشفوه من علاج لـ “وباء” كارثي حل على حياة البشر في غفلة من الزمن، وفرض انقلابا في نظم الحياة فاق قدرة الخيال، حيت بات الإنسان قاب قوسين أو أدنى من فاجعة الموت .
بعض دعاة الدجل الموبوء، الموظفون في حبك القصص الوهمية، وإثارة عواطف البسطاء، وبث نزعة الكراهية بين أبناء الدين الواحد، اعتلوا المنابر أمام حشد بائس، في معابد الشرك بالله، واعتبروا ان فايروس “كورونا” مخلوق حي جاء به “النواصب” ليقتلوا أتباع آل البيت .. !!
كورونا سوق مفتوح على بضائع الشعوذة والدجل، والتنافس بلغ ذروته بين المشعوذين والدجالين الذين أدرجوا بضاعتهم في إيقاع غنائي سوقي يجذب عقولا فقدت وعيها : “صلي بقلبك كورونا موش ها تقربلك” .
وجد الدجل والشعوذة طريقه الخصب في بعض وسائل الإعلام الباحثة عن نصوص ساخرة تملأ الفراغ وتقدم المتعة في التنوع في قلب حدث مثير لا يعتني الرأي العام بغيره.
قناة فضائية استقطبت فبركة صاغها دجال اختص في التلاعب بالعقول وأذاعتها بانبهار على المشاهدين، ادعت أن الخليفة الرابع علي بن أبي طالب قد كشف فايروس كورونا وتحدث عن تفاصليه التي نعيشها الآن في كتاب “نهج البلاغة” قبل أكثر من 1400 سنة !!
تردنا أنباء الجهد المخبري المتواصل في عالم متقدم لإنتاج لقاح يقاوم هجوم “كارونا”، بينما نشهد أنباء الشعوذة والدجل في إعلام عربي عنوان لسخرية القدر: “في الهند كورونا تخشى بهارات ” الكرومونيوم” .
نصائح لا يتردد إعلام عربي من تسويقها لقارئ أو مشاهد عربي، معتقدا أن الهند تحصن من شر الوباء بهذا النوع من التوابل، التي لا يخلو منها سوق شعبي في مدن العرب .
سخرية القدر في إعلام عربي لا تحكمه الضوابط، انعكاس لسخرية الشعوذة في عقائد لم ينزل الله بها من سلطان، سرت نحو عقول بشر في غياب منطق يضبط السلوك البشري اللاهث وراء حلول عبثية لأزمة أرقته، مازال المخبر العلمي يجتهد في إيجاد علاج لها.
يستغل خطاب الدجل والشعوذة غياب المنجز العلمي الذي يدمر فايروس كارونا المستجد، ساعيا لتسويق أفكار طائفية إنعزالية، تؤهل وجوده المنهار أمام فكر عقلاني يقطع طريقه في مسار حضاري واقعي .
ويعتلي رموز الدجل والشعوذة المنابر أمام جمهور عريض، في مناطق تعششت فيها الطائفية المذهبية، ويوهمون أتباعهم بأنهم محصنون من شر وباء كارونا طالما تمسكوا بحب “الإمام حسين” والتمسح بأبواب مرقده في كربلاء .
وهول الكارثة أن الوباء ينتشر بوتيرة أسرع في أماكن عيش أتباع الدجل والشعوذة، وهم يتساقطون الواحد تلو الآخر، دون أن يتعظوا، فطالما طرقوا أبواب “الأئمة” ولحسوا بألسنتهم شبابيك مراقدهم الذهبية تطبيقا لتعاليم الشعوذة الطائفية.
لقد وصل برموز الدجل إلى دعوة المصابين الذين بلغوا حالة اليأس في إيطاليا وفرنسا وأسبانيا إلى زيارة مراقد “الأئمة” من اجل شفائهم دون سقم .
أضحى الدجل والشعوذة مخير جهل لمقاومة فايروس كورونا بناه دعاة التقوى المعممون بعمائم إمامة زائفة تقود الواهمين إلى الموت تحت منابرهم التي أضحت عنوانا لـ “مخبر كورونا العربي” .

المقال السابقثقافة الكرة و الكورونا
المقال التالىالتعليم في زمن الكورونا وما بعده
عبدالرحمن جعفر الكناني .. باحث وناقد فني – عضو المركز العالمي للفنون محرر صحيفة الجمهورية /بغداد عملت بالصحافة الكويتية / 1982-1988 - مجلة المجالس - جريدة الأنباء - جريدة السياسة محرر بمكتب وكالة الأنباء العراقية – تونس 1990- 1994 إعلامي في المركز الثقافي العراقي – تونس رئيس القسم الإقتصاد....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد