السينما العراقية ال99 فيلما الاولى – المقدمة


 
الصدى - السينما العراقية - فراس الشاروط

في البدء كان المسرح…حركة الناس والحياة… فن الدهشة، ثم المذياع… والصورة الفوتوغرافية والجلوس أمام عدسة الكاميرا البسيطة التي تنتج صورة نمهرها بدفتر النفوس، والمعاملات الرسمية… تحركت الصورة تلقائيا، تحرك الشخوص… تحرك الحدث… وكانت السينما. في البدء كان مشروعا، حلما، طيفا يجسده المبدع أمام الكاميرا التي تلتقط الحدث صامتا، تشابلن فكر طويلا حين حرك مخيلته ليتحرك عبر الشاشة البيضاء.

بعد عشر سنوات على اختراعها جاءت السينما الى العراق تحديدا ليلة الأحد (26 تموز 1909) العرض الأول للسينما توغراف في مكان يدعى دار الشفاء (الكرخ)، توالت العروض ولا أحد يعرف كيف جاءت هذه (الألعاب) كما كان يطلق على الأفلام أو من الذي جاء بها، ولكن على أية حال فقد جذب هذا النوع من الألعاب رجال الأعمال والتجار وبدءوا التفكير في مكان عام تعرض فيه هذه الألعاب الخيالية حتى وقع اختيارهم وسط بستان في بغداد عرف فيما بعد باسم (سينما بلوكي) وبلوكي هذا هو مستورد لآلات السينما، وفي أيلول عام (1911) عرض في البستان ثمان أفلام يمكن عدها البداية الأولى لظهور السينما الوثائقية في العراق، ومن بين هذه الأفلام المعروضة فيلم نادر عن تشييع جنازة الملك الإنكليزي إدوارد السابع، وفي مساء كل جمعة تتغير هذه الأفلام بأخرى غيرها، أما رسوم الدخول إلى هذه الألعاب تراوح سعر البطاقة بين 4-8 قروش.

الصدى - دور عروض سينماأن النجاح الخاطف والسريع لهذه الألعاب شجع الأوساط البغدادية المحافظة على الإقبال المتزايد مما دفع التجار إلى إنشاء دور عرض أخرى إلى جانب سينما بلوكي كسينما السنترال والوطني وأولمبيا… وأكثرت الصحف من نشر أخبار السينما والتعليقات حول الأفلام الجيدة والأخرى الهابطة واشتهر نجم شارلي تشابلن وبستر كيتون والثنائي لوريل وهاردي، وسافر عراقيون للخارج للإطلاع على كل حديث في السينما مثلما زارت وفود العراق وصورت الشوارع والأحداث والشخصيات ودور العبادة وعرضها على الجمهور البغدادي، فقد عرض عام( 1927) في سينما الوطني فيلمان وثائقيان (طيران طيارة مدنية فوق بغداد)و(الحفلة الربيعية للجيش العراقي)، رغم كل هذا التطور السريع للسينما إلا أن صناعة سينما عراقية لم يتحقق بعد، وظل الجمهور يتوق إلى فيلم يحمل سمات وملامح العراق وبيئته.

وظلت الشخوص تتحرك فوق القماشة البيضاء بأسود وأبيض، وليأتي هدير الصوت، وتحركت الذائقة أكثر صوب مرآة الشاشة، وكثرت دور العرض وكثر نقاد السينما وصفحات السينما في الصحافة… مطلع عام (1930) كانت هنالك محاولة لإنتاج فيلم عراقي بشركة أجنبية وماتت المحاولة كما ماتت محاولة أخرى وسط الثلاثينات قام بها تاجر يدعى حافظ القاضي، ووصل جدية المحاولة إلى إرسال أخيه إلى إنكلترا لاستيراد أجهزة ولوازم تصوير الفيلم.

الصدى - دور عروض سينما وجاءت الأربعينات حاملة معها الحرب ومنهية سنوات الحب والرقص ولكن ما كان نهاية العالم كان بداية بغداد، وتألق شارع أبي نؤاس ورائحة السمك المسقوف وكثر الصحافة وحديث السياسة ونبوغ الشعر وتفرده وكان الحب المشترك لكل الناس مثقفين وعاديين هو (السينما)، فقد شهدت ازدياد كبير في افتتاح دور العرض السينمائي الشتوية والصيفية، وتألق نجم ليلى مراد وفريد الأطرش وأستر وليامز وجين كيلي وآفا غاردنر وكلارك غيبل وروبرت تايلر وتيرون باور، وأصبح لشركات مترو فوكس مكاتب في بغداد تعرض أهم أفلام تلك الشركات، وانتشرت بوسترات الأفلام ومجلات (فوتوبلاي)و(سكرين ستورز) وغيرها، وأسست أول شركة أفلام باسم (شركة أفلام بغداد المحدودة) عام(1942) ولكنها لم تنتج أي فيلم، ولم تبزغ شمس السينما العراقية إلا بعد الحرب الكونية… حيث الحلم يحرك الأحاسيس المنكفئة نحو الداخل باتجاه حياة أخرى مخبؤة خلف قماشة الشاشة، ليبدء تاريخ السينما العراقية.

يتبع…

لا تعليقات

اترك رد