من حكاياتي مع رمضان

 
من حكاياتي مع رمضان

وحده رمضان ، يعادل حضور الصائم ، يعطر المائدة بأنواع المأكولات التي لها طعم خاص. لهذا كان له مكانة كبيرة في النفس حيث تكتظ المساجد بالمصلين في حين تغلق المقاهي أبوابها إلى غروب الشمس كما أن صوت المدفع / البوق له ميزة محبوبة لديهم لأنه إعلان على صوت آذان صلاة المغرب الذي به ينتهي صوم ذاك اليوم ..

فيتجمع الأهل لافتراس الزمان والمكان بدردشات تصبغ الجو بالدفء والحيوية على كل المستويات وهم يتناولون الحريرة وأطباق من الحلوى ” سلو” و”الشباكية” و”البريوات” مع كؤوس من الشاي أو فناجين من القهوة إضافة إلى التمر الشيء الذي يغريهم بالبقاء مجتمعين بعض الوقت ،

يبتسمون ،يتحدثون ومباشرة يتجهون إلى المسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح التي تضفي على الطقس سحرها والشذا الساحر الذي يلف أرجاء المكان حيث صوت الإمام يمنح المصلين انتعاشا حقيقيا . وبالنسبة لي كان أهمية ليلة اليوم الأول من رمضان – وأنا مازلت لم أتجاوز الحادية عشر- تذكرني أني نهضت في الليل وكنت مصمما على الصيام لكن امي لم تتح لي الفرصة بدعوى أني مازلت صغيرا وأمام إلحاحي استجابت لطلبي ودعتني إلى وجبة السحور مع أبي وإخوتي الكبار الذين كانت ابتسامتهم لا تفارق محياهم..

في الصباح كنت مسرورا باستحمام وصلاة ركعتين لله لتخفيف صعوبة الصوم الذي كاد أن يطيح بجدار جسدي زوالا حيث عيناي صارتا فارغتين وجاحظتين لا تبصران شيئا ، حاولت النوم كثيرا دون جدوى ، هنا الأشياء تبتدئ والقافلة لا تمشي معي وأمي تختلس النظرات إلي وتبتسم وغروب الشمس توقف وليس بوسعي أن اقتحم ولادة الإفطار ..لم أكن أبدا بمثل هذا التعب لكن اشتياقي لسبع ثمرات والبيض والحليب والبغرير الممزوج بالعسل والزبدة ..كل هذا كان كفيلا أن ينسيني هذا الإرهاق والجوع ، وحين بدأ المساء يرسم على وجه البياض خطوط النهاية كنت معتزا بنفسي منتظرا إشارة المرور للمائدة. كان لهذا اليوم الأول طابع خاص يشي بتحول ذاك الطفل القابع في نفسي أنه ولج مجتمع الكبار..
.

المقال السابقيكفي أنني أحببت ! – ١
المقال التالىسوبر حرامي!!
محمد محقق.. كاتب مغربي ( ناقد وقاص وشاعر) عضو اتحاد كتاب المغرب / مستشار ثقافي للقصة القصيرة جدا بجمعية جسور ( 2011 ) .. صدرت له مجاميع قصصية للقصة القصيرة جدا ( خيوط متشابكة)(حيث يعلو الجدار) (القبعة والكاتب) ومجموعة قصصية (قد يحدث شيء ما) و ديوان شعري ( مرايا الحنين) وكتب نقدية : الطريق الى ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد