تحية لأبطالنا في حربهم ضد وباء كورونا !

 

يعيش العالم اليوم ملحمة كبرى , حيث يمر بظروف صعبة ودامية ومؤلمة في كل لحظة بسبب وباء فيروس كورونا اللعين والذي تسبب في وفاة الآلاف ودخول أكثر من مليار شخص في الحجر الصحي , وبات هذا العالم أجمع يخوض معركة شرسة لمواجهة عدو يهدد وجود البشرية جمعاء بقيادة جنود الجيش الأبيض .
ولاشك أن كل حرب لها جيشها وقوتها , وهذه المرة أطباء تونس وجميع العاملين بالقطاع الصحي هم أبطالنا البواسل الذين يخوضون حربا ضد هذا الفيروس الخطير من أجل القضاء عليه في كافة أنحاء البلاد والمحافظة على صحة المواطن التونسي . وبالتالي في هذه اللحظة الحالية , لابد من أن ننوه بدور هؤلاء وهم يعيشون هذه الملحمة الكبرى لمواجهته هذا الوباء , فهم مرابطون على خطوط المواجهة الأمامية في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الطبية , يواجهون الفيروس القاتل الغامض وجها لوجه , مهددين باحتمالات العدوى في كل لحظة مع غياب علاجات معتمدة ناجعة , ويقاومون بامكانيات متواضعة وبأياد عارية أحيانا , يبذلون فوق طاقتهم لتوفير كافة أشكال الوقاية والرعاية للمصابين أو المشتبه في ٍاصابتهم من أجل ٍانقاذ حياتهم .
فمنذ ظهور خطر هذا الفيروس في بلادنا , حتى فوجئنا بتحرك جنود القطاع الصحي برمته و ٍاكتشفنا تلك الروح المقاتلة من جانب الطواقم الطبية وشبه الطبية وكل العاملين معهم , تقتحم ساحة المواجهة بكل ما لها من قوة , مدركة مدى مسؤولياتها تجاه الوطن من أجل سلامة التونسيين وأمنهم جميعا . لهذا وضعوا على عاتقهم خيارات وآليات من أجل الحد من تفشي الفيروس والانتصار عليه , متسلحين بالارادة وحب الوطن .
وليس خفيا على أحد أن وضع المنظومة الصحية في بلادنا تشكو من العديد من النواقص , فنحن لا نمتلك بنية تحتية قوية مقارنة مع الدول العظمى والمتقدمة التي للأسف الشديد تحولت ٍالى دول موبوءة , لكن نمتلك أقوى سلاح فتاك الذي يجعل الطبيب التونسي يتفوق على نظرائه في العالم , ألا وهو الٍارادة والكفاءة العليا المشهود لهم عالميا من أجل درء المخاطر الصحية التي تواجه الوطن . رغم كل المشكلات التي يواجهها الأطباء والممرضين وكل العاملين بالقطاع الصحي أثناء عملهم من نواقص المستلزمات وسرعة توفير الوسائل الوقائية لهم وخاصة كيفية استخدام الواقيات الشخصية لجميع المتعاملين مع الحالات المشتبهة أو المرضية لمكافحة عدوى فيروس خفي وغامض , فٍانهم لم ينقطعوا عن عملهم مستغثين تارة الوزارة بغرض التدخل لتصحيح أوضاع مختلفة ومنحهم وسائل العمل لحمايتهم من العدوى , ومحذرين تارة أخرى من أن لا تتحول مستشفياتنا من مكان للٍاستشفاء ٍالى مكان لنشر العدوى وقد لاقدر الله تدفع تونس ثمنا باهظا بسبب ذلك !
لهذا لابد من ٍاعادة الأولويات في هذه المرحلة الراهنة والعمل على حمايتهم اليوم أكثر من أي وقت مضى , فتونس في حاجة ٍالى أبنائها الأبطال , بٍاعتبارهم هم جنود المعركة التي لا يقوى على النزول ٍالى ساحتها ٍالا المخلصون من أجل حماية المواطن والوطن والقضاء على هذا العدو المستجد الخبيث ! فهذه الأزمة التي نعيشها أثبتت لنا هشاشة منظومتنا الصحية وما تعانيه من مشكلات وقلة الٍامكانيات , لذلك هي فرصة للنظر جيدا لوضع أعوان جيشنا الأبيض المعرض لأخطار لا حصر لها , ليس فقط حاملي كورونا بل حاملي أي أمراض معدية أخرى , ومراعاة الظروف الاجتماعية والنفسية لهم وٍاعطائهم الأهمية التي يستحقونها . ومن المؤكد أن هؤلاء سيكونون من ضمن حسابات التغييرات التي ستطرأ على الأولويات في عالم ما بعد كورونا الذي لن يكون كما قبلها !
حتما الأسابيع القادمة ستكون صعبة على الجميع وبالخصوص أكثر على كافة الطاقم الطبي وشبه الطبي وعلى الباحثين في البيولوجيا وعلى كل العاملين في القطاع الصحي , لأن لا قدر الله ٍاذا وصل الوباء الى ذروته , فالجميع سيتجندون بشدة ليلا ونهارا مع تفاقم الٍاصابات بالفيروس وستتعاظم جهودهم لٍانقاذ المصابين بأسلحة بسيطة لا تضاهي تلك الموجودة في العالم المتقدم , ولكن بكفاءاتهم وشجاعتهم مستعدون لتلبية الواجب الوطني ولا ينتظرون منا جزاء وشكورا .
وبالتالي يجب دعمهم والوقوف بجانبهم نظرا للجهود الحثيثة التي يبذلونها على حساب صحتهم وراحتهم البدنية والنفسية الى حد التضحية بأرواحم من أجل صحة المواطن وانتصار لتونس . فتحية لهم وسيظل كل التونسيين ممتنين لهؤلاء الجنود أبطال الحرب على كورونا الملعون ! .

لا تعليقات

اترك رد