نمت في حضن الاحتلال الأمريكي : الميليشيات الطائفية أداة إيران القذرة

 

التقت الميليشيات الطائفية الموالية إلى إيران مع قوات الاحتلال الأمريكي في العراق، لإدارة مهمة واحدة ذات هدف واحد بأدوار مختلفة، جرت البلاد إلى مستنقع العنف والخراب الذي هز ضمير العالم .
تدرك الولايات المتحدة الأمريكية أن الميليشيات التي تعددت فصائلها، هي قوة احتلال إيراني يوازي احتلالها العسكري منذ البدء، جاء السماح بتشكيلها وفقا لاتفاقيات أمريكية-إيرانية سرية، في إطار تخبط إدارة جورج بوش المندفعة آنذاك دون دراية نحو أوهام نصر بأدوات قذرة، ألبسها لباس العار التاريخي.
ميليشيات إرهابية نمت في حضن الاحتلال الأمريكي البغيض، أثبت للعالم على غفلة من حكم جورج بوش، أن البيت الأبيض صانع للإرهاب أداة في تدمير حياة الشعوب، نمت بقدرتها الإجرامية في ظل رعاية الرئيس باراك أوباما، الذي كرس بضعفه المهين ورؤاه القاصرة الخراب والدمار الذي ضرب صرح الهيبة الأمريكية، وأعاد جنده بتوابيت في طائرات شحن عسكرية.
الرؤية العسكرية التي يحكمها البنتاغون، لم تكن تلتقي مع ما كان يراه بوش وأوباما، فكلاهما منعا قواتهما العسكرية من الاقتراب من الميليشيات الخارجة عن القانون، وهي تقتل وتدمر وتخرب وتثير الفتن تنفيذا لوصايا ما يسمى بـ”الحرس الثوري”الإيراني .
مسؤولون أمريكيون شخصوا المشكلة آنذاك صراحة، وهم يكشفون عن الأوامر التي ألزمت قواتهم العسكرية بعدم مواجهة الميليشيات الطائفية التي ارتبطت بحكم “ولاية الفقيه” في تنفيذ سياسة هيمنتها على العراق، مهما فعلت، فتركوها تتوغل في المفاصل الأمنية والدينية والتشريعية حتى أصبحت المالكة لمفتاح القرار السياسي، وما السلطات الحاكمة في بغداد إلا واجهة لها .
قصر نظر القيادة الأمريكية دعاها دون وعي منها إلى تقييد قراراتها بما أبرمته من اتفاقات ثنائية مع إيران في إدارة الشأن العراقي، مازالت سارية المفعول لحد الآن، جسدت الحسابات الخاطئة للبيت الأبيض وهو يرتكب آلاف الأخطاء في غزوة همجية لم يجن منها شيئا سوى الخسائر البشرية والمادية، التي استثمرتها “ولاية الفقيه” لتعزيز مشروعها التوسعي.
انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي في 31 ديسمبر 2011، بقرار لم يدرك الرئيس باراك أوباما أبعاده على مستقبل الشرق الأوسط، اعتبرته إيران انتصارا لها، واعترافا أمريكيا بهيمنتها على العراق تنفيذا لوعد ورد في ديباجة تلك الاتفاقيات الثنائية السرية.
جاء الرئيس دونالد ترامب، وقلب الواقع رأسا على عقب، وكأنه أراد أن يصحح مسارات بوش- أوباما التي جعلت من إيران قوة إقليمية عظمى في الشرق الأوسط تفرض شروطها على واشنطن قبل أن تفرض شروطها على دول المنطقة التي وجدت نفسها في مواجهة غير متوازنة إزاء خطر يهدد وجودها .
فأضحت إيران وأذرعها هدف دونالد ترامب، ولم تعد الميليشيات التابعة لها في العراق “قوات صديقة” يتجنب الجيش الأمريكي مواجهتها، وهو يقض مضاجعها في ليال لم تعد آمنة كما كانت من قبل، رغبة في تأديبها وليس قطع رؤوسها، فجدية الرغبة في قطع الرأس تستدعي إلغاء الاتفاقيات مع حاضنتها التي مازالت تحتمي بها شرعية أمريكية لوجودها الخارج عن القانون، أمر لم ينتبه له مستشارو البيت الأبيض وهم يدرجون فصائلها في قائمة الإرهاب قبل أن يدكوا قواعدها بضربات صاروخية لن تنه وجودهم المرهون بالتخلي عن تفاهمات ثنائية سارية المفعول .

لا تعليقات

اترك رد