” أم بارية ” !!

 

( البارية ) : عبارة عن سجادة من سعف النخيل تستخدم قديما كستارة تعلق على السياج . وقصة هذا المثل الشعبي العراقي تتلخص : بأن امراة كانت كثيرة الخروج ولاتمكث في دارها إلا نادرا ، وكان زوجها كلما حضر الى الدار لايجدها ، فتبرم من وضعها ونصحها بعدم ترك الدار ، لكنها لم تنتصح ، ما اضطره الأمر الى جمع ملابسها بما فيها العباءة ومزقها إربا إربا ، حتى لاتخرج من الدار ،فمضىت عليها عدة أيام وهي حبيسة دارها .

وذات أمسية علمت بوجود زفة عرس وأصوات موسيقى وطبل يملأ الفضاء بقرعاته ، فلم تحتمل الصبر على البقاء ، لكن كيف تخرج وهي شبه عارية ؟! ، وبعد تفكير لم تجد الا ( البارية ) تستر به جسدها ، ثم خرجت من دارها لتشاهد الزفة ، فجلبت انتباه الناس ، وبذلك ضرب هذا مثلا (1).
وحيث أن الأمثال تضرب ولاتقاس ، فانني سأعرج بالحديث انطلاقا من هذا المثل الى الذين يتجاهلون او يجهلون التعليمات الأمنية والصحية المتعلقة بمنع التجوال للحيلولة دون انتشار ( فيروس كورونا ) حتى أصبح حالهم كحال ( أم بارية ) لايستطيعون ملازمة دورهم.
ان هذا الوباء العالمي أثبت فشل الحكومات السابقة التي تعاقبت على حكم العراق منذ عام 2003 وحتى الآن ، بسبب انشغالها بالاطماع وتبعتيها للأجنبي وابتعادها عن تحقيق تطلعات الشعب المشروعة بعيش كريم في وطن حر . كذلك فاقم التجهيل المتعمد للمنتفعين من بعض الساسة والأحزاب ورجال الدين في ايقاع أعداد كبيرة من الضحايا ، وبذلك أساءوا للدين والمذهب ، ( وخزّونا) أمام العالم أجمع.

المواطن من جانبه يتحمل مسؤولية كبيرة في الحفاظ على حياته وحياة أبناء شعبه ، كما يتحمل أية انتكاسة جديدة تفضي الى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالعراق ، فهو اليوم يمتلك كل وسائل التكنولوجيا الحديثة ذات العلاقة ببرامج الاتصال والتواصل الاجتماعي ، وكذلك متاحة أمامه وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة ، ولاعذر له بمخالفة التعليمات ، أو الانصياع للجهلة والمتخلفين ، وخصوصا من المتسيدين ( المسيسين ) ، وأضعف الايمان ، يتوجب عليه عدم مغادرة محل سكناه ، وهو خير له من أن يكون مثل ” أم بارية “!!.

1- بتصرف وتعريق ، الأمثال الشعبية العراقية وقصصها ، فيسبوك ، 6 سبتمبر2019 (عن جمهرة الأمثال الشعبية / الجزء الخامس/ ص111 ت 5223 )

لا تعليقات

اترك رد