أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

192 … …. ……..
عبَرْتَ ربوعَ القصائدِ
ترسمُ حنينَ الغجرِ
إلى ظلالِ الدَّالياتِ
إلى هبوبِ نسيمِ المساءِ!

أيُّها البدويّ المبلسم
بجراحِ الحرفِ
بضياءِ الحرفِ
بشموخِ الصَّفاءِ!

تشبهُ عصافيرَ الكرومِ
موجةَ حزنٍ
تنسابُ تدفُّقاً فوقَ تلالِ الحنينِ!

تكبرُ قامةُ القصيدةِ
كلَّما شهقتَ شهيقاً
متطايراً مِنْ ظلالِ المدائنِ ..
منبعثاً مِنْ براري الأنينِ الدَّفينِ!

مُدُنٌ غارقةٌ في السَّرابِ
مُدُنٌ موغلة في الضَّبابِ
مُدُنٌ تائهةٌ بينَ أعاصيرِ الرَّمادِ!

ماغوط ..
أيُّها البدويّ المعطَّر
بأزاهيرِ الصَّباحِ
يا نجمةَ الحلمِ الغافي
بينَ أفراحِ المروجِ
مَنْ قادَكَ إلى قلاعِ الحرفِ
إلى بشائرِ الخلدِ
إلى رقصةِ النُّجومِ؟!

تشتعلُ آهاتُ الرُّوحِ
على حفيفِ القلمِ
تتهاطلُ فوقَ دخانِ العمرِ
مثلَ صفاءِ الرُّوحِ
مثلَ نسيمِ الواحاتِ!

حزنُكَ ينبعُ مِنْ ظلالِ القمرِ
مِنْ خَريرِ اللَّيلِ
مِنْ بُخُورِ التَّجلِّي
يناغي بؤرةَ الرُّوحِ
مصفَّى مِنْ اِشتعالاتِ
أجيجِ السِّنينَ
حزنُكَ يغفو فوقَ مرجانِ البحرِ
فوقَ دروبِ الأنينِ!
حزنُكَ يزدادُ تدفُّقاً
كرذاذاتِ شلَّالِ
تنهالُ فوقَ اِخضرارِ البساتينِ!

وحدَها القصيدة
تزهو مَعَ إشراقةِ الشَّمسِ
مَعَ تلافيفِ العجينِ!

هَلْ زارَكَ في ليلةٍ قمراء
نسيمُ الجِّبالِ
أمْ أنَّكَ غائصٌ
في رحابِ الخيالِ
في مرافئِ القصيدةِ
في صحارى السِّنينَ؟!

كَمْ مِنَ الاشتعالِ
حتّى اِهتاجَتْ أمواجُ الغاباتِ
على اِندلاعِ خيوطِ الحنينِ!

كَمْ مِنَ الانكسارِ
حتّى تبرعَمَتْ بتلُّاتُ القصائدِ
فوقَ خدودِ البنينِ!

كَمْ مِنَ الأسى حتَّى لامَسَتْ حروفُكَ
انشراخاتِ الأنينِ!

تنقشُ حرفَكَ فوقَ معراجِ الزَّمنِ
فوقَ جباهِ الإنسانِ
فوقَ رُبَى البحرِ
فوقَ شموخِ الجبينِ!

تسترخي بعذوبةٍ جامحةٍ
فوقَ بهجةِ الموجِ
فوقَ مآقي النَّسيمِ!

ترسمُ عناقيدَ المحبّة
فوقَ أجراسِ المدائنِ
فوقَ ثغورِ السَّوسنِ
حاملاً شموخَ الجبالِ
فوقَ مرامي الحليمِ!

وحدهُ الشِّعرُ يلملمُ
أحزانَ البحرِ
نداوةَ الزَّهرِ
حفاوةَ البدرِ!

وحدَهَا الكلمة
تسطعُ فوقَ خدودِ الشَّمسِ
فوقَ أغصانِ اللَّيلِ
فوقَ شراعِ العمرِ!

وحدَهَا القصيدة
تسبحُ بينَ نسائمِ الصَّباحِ
مسترخيةً بلذَّةٍ منعشةٍ
فوقَ أحلامِ الخيرِ!

يهدهدُ شِعرُكَ طلاسمَ الرُّوحِ ..
يتراقصُ على حفاوةِ التَّجلّي
على إيقاعِ موسيقى الغجرِ

ينعشُ شعرُكَ مرافئَ القلبِ
أحلامَ المساءِ
يبدِّدُ تشظِّياتِ أنينِ القهرِ!

يهطلُ فوقَ صمتِ الأزقّةِ
فوقَ ربوعِ السَّلميّة
فوقَ بيادرِ الأمِّ!
….. … … … …..!

المقال السابقرسمت على حافة الوجع أملاً مقبلاً
المقال التالىالجائحة
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد