الجائحة

 

جالس في مقهى بلا زبائن
شبه حي تقريبا
أرتل قصيدة كتبتها شاعرة بأحمر الشفاه
على علب الثقاب الفارغة
قبل أن ترفع ذيلها للريح
وتقفز مثل عنزة من الأعالي
نحو مقبرة المدينة
حيث تتدلى كحبات التوت نظرات الأموات
من أغصان التين المجاورة
في كل ليلة تعود
رافعة ذيلها للريح.
ليس من مهمتي أن ألقي القبض عليها
ولا أن أغلق حدود المدينة
بحكم قضائي
في وجه زياراتها المشبوهة
لست هنا لأشرب بعض النسيان فقط
من كأس القهوة التي سقطت للتو
على الطاولة
علي أن أتعلم أيضا
من الحصان البرونزي الظاهر حديثا
في الساحة المقابلة
كيف أربط نجمات السماء
واحدة بعد أخرى
وعقيرتي تسافر مع كل ريح
بشرط واحد فقط
أن لا تهتز أقدامي قط عن الأرض
سبق لسكان مدينتي
أن غنوا للحب
عبر كل شارع وزقاق
منهم من بكى
زاعما أنه تلقى ألواحا جديدة
بعد روميو
منهن من شكت ثقلا زائدا عن الحد
وبعض الحمى الباردة
مثل ثقل الوحي تماما
سبق لسكان مدينتي(هؤلاء المحملقون في العدم)
أن رموا بكل الأسئلة الدامغة
خارج أسوار المدينة
كما ترمى قطع الشمام المستعمل.
بمن علي أن ألتقي إذن
بأي ذراع
وأي قلب
وأنا هنا في مهمة حساسة:
أنتظر السيد “نوح”الآتي
فوق ظهر الطوفان
كي أرشد سفينة من نجا من الجائحة
نحو جبل الصخور اليابسة
هناك ..
سيتناسلون
من جديد
يتعلمون الشرور
من جديد
يشعلون الحروب
من جديد
يتعلمون صناعة الأوبئة
من جديد.

لا تعليقات

اترك رد