التطبيقات الكرافيكية وقت الأزمات الصحية

 

شهد العالم ويشهد عديد الأزمات الصحية وغيرها التي باتت تعصف ببناه التحتية وثرواته البشرية والمادية وما (كورونا) إلا مثال حي على ذلك ،وفي ظل ما يحصل بات للفن وللتصميم الكرافيكي دور كبير ومؤشر في تقديم بعض من التطبيقات التي تواكب الحدث ، فكان للملصق والرسوم الإيضاحية والإنفوغرافيك واغلفة المجلات وغيرها سبق التوضيح والتعليق والشرح لكل ما يتعلق بهذا الوباء ، فضلاً عن مجموعة قيمة من الإطروحات البصرية ذات البعد الوظيفي والجمالي والتعبيري تناول فيها المصممون ما يجيش في خواطرهم تجاه حدث مهم آخذ في التطور مع زيادة في أعداد ضحاياه في مختلف دول العالم ، ويشهد تأريخ التصميم عديد التجارب التي تناولها المصممون اثناء الأحداث الكبرى التي حصلت في الحروب والأزمات الإقتصادية ،والتجارية ، والرياضية وغيرها ، بل كان خير حافظ لذاكرة بصرية مهمة تندرج في سياق فن التصميم بأنوعه كافة، ولاسيما الكرافيكي منه ، وفي الأزمة الصحية الحالية تعامل كُثر من الفنانين مع تداعياتها ومعطياتها عن طريق تقديم بعض الرسوم الساخرة وغير الساخرة والملصقات كان الهدف منها التعريف بهذا الوباء القاتل ،ومن التأريخ (دفعت الحاجة للسيطرة على إنتشار الأمراض المعدية ، والرغبة في تحسين الصحة البدنية العامة للبلاد ما دعى الحكومات إلى القيام بحملات الإتصال والإصلاحات الإجتماعية في بداية القرن، لكن الحرب العالمية الأولى هي التي أدت إلى ظهور مجموعة كاملة من الحملات الإعلامية التي تهدف إلى حث السكان على تغيير عاداتهم في الأكل والشرب لدعم مختلف الأوضاع الناشئة عن الأزمات) لاسيما أثناء الحروب التي عرفتها البشرية و(بعد الحرب العالمية الثانية أصبح التصميم الكرافيكي والتوضيحي التجاري مساراً للفنانين الطموحين لكسب الرزق، إذا قُبِل الإعلان على أنه أمر واقع في الحياة الحديثة ، فقد وفرت الملصقات مساحات للتجريب الجمالي … وأنها لا تزال “وسيلة للترويج للرسم مع الجمهور”، وكان التحدي هو الإقناع: ي

جب على الملصق أن يخبر المراقب العادي بما يدور حوله حتى قبل أن يدرك ما يريده أن يفعله) ومع التطور التقني الذي حصل تطورت نظم الإتصالات واليات التواصل عند حصول الازمات واستكشاف اليات جديدة للتعامل مع كم المعلومات الكبير وهي(ليست المرة الأولى التي اكتشفنا فيها ملذات تحويل المعلومات إلى صور فمنذ أكثر من مائة عام ، وجد العلماء والمفكرون أنفسهم يغرقون في سيل البيانات الخاصة بهم – وللمساعدة في فهمها ابتكروا الرسوم البيانية، ومع ذلك كان تصور البيانات نادرًا لأن البيانات كانت نادرة . بدأ هذا يتغير بسرعة أوائل القرن التاسع عشر لأن الدول بدأت في جمع ونشر مجموعات من المعلومات حول الطقس والنشاط الإقتصادي والسكان. يقول (مايكل فريندلي) أستاذ علم النفس في جامعة يورك الذي يُدرِس تأريخ تصور البيانات: “للمرة الأولى ، يمكنك التعامل مع القضايا الاجتماعية المهمة بالحقائق الصعبة ، إذا كان بإمكانك إيجاد طريقة لتحليلها”، بدأ عصر البيانات بالفعل” والتعامل مع انظمة الويب ،مع ذلك يسبق تاريخ الرسوم الكرافيكية الويب قبل حوالى(32000)سنة حين ظهرت على جدران الكهوف رسومات تصور الحيوانات والموارد الأخرى في المناطق المحيطة بوصفها تمثيلات بصرية للبيانات وكانت تؤشر في جوانب عدة ملمحا من ملامح الحياة اليومية لإنسان ذلك العصر ويُعد كُثر من الناس أن رجال الكهوف هم أُوَل مصممي الرسوم البيانية وكانوا أُوَل من حول الحياة اليومية إلى صور تصور الولادات والمعارك والحياة البرية والوفيات والإحتفالات ، كما يمكن أن (يبدأ التاريخ الأكثر حداثة من الرسوم البيانية بشكل جيد للغاية مع (وليان بلفاير) وهو مبتكر مبكر لـ( Statistic Graphics) إذ نشر عام (1786) الأطلس التجاري والسياسي عرض فيه عديد المخططات الشريطية والرسوم الكرافيكية الخطية والمخططات البيانية التي تمثل الإقتصاد في إنجلترا، وفي عام(1857) استعملت الممرضة الإنجليزية (فلورانس نايتنجيل) رسومات المعلومات مثلت في المقام الأول مخطط (coxcomb) وهو مزيج من الأشرطة المكثفة والرسوم الكرافيكية الدائرية لتغيير التاريخ وإقناع الملكة فيكتوريا بضرورة تحسين الظروف في المستشفيات العسكرية). ويؤشر ذلك البدايات المبكرة لما نسميه اليوم بالإنفوغرافيك الذي يعرفه قاموس (Merriam Webster) بكونه مخططاً للمعلومات الرسومية أو رسماً توضيحياً (كما هو الحال في كتاب أو مجلة أو على موقع ويب) يستعمل العناصر الرسومية لتقديم المعلومات بطريقة ملفتة للنظر،

وإذا ذهبنا من خلال هذا التعريف للرسوم البيانية ، على الرغم من ذلك تُعد جميع أنواع المعلومات المرئية تقريبًا بمثابة مرتسمات بيانية، كما توسعت (ويكيبيديا ) في تعريفه بالقول: الرسوم البيانية( الكرافيكية) هي تمثيلات بصرية بيانية للمعلومات، أو البيانات ، أو المعرفة تهدف إلى تقديم معلومات معقدة بسرعة ووضوح والمصطلح الرئيس هنا هو المعلومات المعقدة، مِن ثَم لا تُعد لافتات الشوارع رسومًا بيانية وفقًا للمعايير الحديثة ، وتشير(ماريسا كريستيان) إلى أننا (نعيش حاليًا في عصر الرسوم الكرافيكية وتصور البيانات ومن المحتمل أن نرى رسومات معلوماتية كل يوم أثناء الألعاب الرياضية أو على التطبيقات الصحية أو مشاهدة التغطيات الإنتخابية أو قراءة تقارير الأعمال أو فك ترميز خرائط النقل العام هذه التصورات منتشرة للغاية لأن الرسوم البيانية هي مزيج مثالي من البيانات والتصميم ورواية القصص، إنها تسهل مشاركة المعلومات المعقدة في ثوانٍ معدودة ، وفي الواقع يُفضل مشاركتها في وسائل التواصل الإجتماعي أكثر من أي نوع آخر لما تتضمنه من محتوى بصري مختزل )ويشير (كريغ ادمس) المحرر في (HarperCollins) ” إن بعض الأشخاص ببساطة لا يهتمون بالمحتوى الطويل، إنهم ينظرون إلى العمود الفقري للكتاب ويحاولون حساب المدة التي سيستغرقونها لإستخراج المعرفة بداخله وهذا جزء من جاذبية الرسوم البيانية، إن طبيعتها المقتضبة ونمطها البصري يشجعان كثيراً في تتبعها وإستعمالها في مختلف الانشطة التي تتضمن بيانات معلوماتية وهو عين مانراه اليوم في تناول عدد من المؤوسسات الصحية وغيرها من البيانات المتعلقة بمخاطر (كورونا) واليات التعامل معه، كما من المفيد الإشارة إلى أن المصممين الكرافيكيين والرسامين الساخرين تناولوا فايروس (كورونا) في واجهات اغلفة المجلات كونه حدث عالمي كبير من ذلك (التايم وديرشبيغل وذي ويك) التي تناولت الموضوع من وجهة نظر سياسية تهكمية ، ويمكن أن نجمل بعض الأفكار التي تناولها المصممون على النحو الأتي:

– نشر التعليمات والتوجيهات الإرشادية الصحية لتجنب مخاطر الإصابة بالفايروس.
– السخرية والتهكم من الوعي الشعبي الضعيف تجاه مخاطر الفايروس.
– الإشارة المباشرة الى التضامن الشعبي- الوطني للصمود بوجه الفايروس.
– حث الناس لإلزام بيوتهم والعزل الطوعي لتجنب الإصابة بالمرض.
– تشجيع الناس على إحترام حظر التجوال الذي اقرته بعض الدول.
– تعزيز التكافل الإنساني في الغذاء والدواء ومساعدة الدول التي اصابها بالفايروس.
– الربط المباشر وغير المباشر مع مفاعيل السياسة وبعض من الشخصيات النافذة في بعض الدول للإيحاء بان إنتشار الفايروس يقع ضمن معطيات نظرية المؤامرة .
ومن المفردات التي شكلت مختلف البنيات التصميمية ، شكل الفايروس (صور) أو ( رسومات) ،الأفراد وهم يلبسون الكمامات الواقية ، رسومات إيضاحية متنوعة ، خرائط وأعلام الدول،عبارات تشجيعية وتحذيرية ، قيم لونية متنوعة ،إلى غير ذلك.

لا تعليقات

اترك رد