فيروس كورونا وأسئلة تدق أبوابنا

 

الحسرة تفري قلبي عندما أرى العالم تهتز أركانه وتهرب الأقوام والأمم من الهجمات الباطشة لفيروس كورونا الذي أزهق الأرواح وكتم الأنفاس وحير العقول وزرع الفزع في المعمورة.
هذا الفيروس لا يعرف الهوادة واللين يسحق الإنسان في طرفة عين وجعل حياة المجتمعات البشرية مدبوغة بالخوف والرهبة والتخبط والتلبك والموت والضياع والكآبة. لقد فرض العزلة على الإنسان والمجتمعات واقفل الحدود وحركات السفر وفرض حظر التجوال والبقاء في المنازل وفرض تصرفات وسلوكيات وأحاسيس ومشاعر ومعتقدات فيها عناصر من الصلاح والطلاح.
يشير عالم الاجتماع أنتوني غدنز:
( أن للمرض بعدين أساسيين، أحدهما شخصي، والآخر اجتماعي، إن إصابة أحدنا بالمرض لا تلحق به مجرد الإحساس الفردي بالألم والخوف والنكد والحيرة والإرباك، بل أنها تؤثر في الآخرين حوله . كما أن الناس الذين حولنا أو نتعامل معهم يواجهون حالتنا المرضية بالتعاطف أو بمد يد المساعدة أو تقديم الرعاية والمساندة ).
ففيروس كورونا دوخ العالم وهدد حياة ملايين من البشر على وجه البسيطة وأبرز العيوب والخروم والثغرات في الأنظمة السياسية والأنظمة الصحية وطبيعة وعي الأفراد والجماعات الاجتماعية، أو على حد تعبير جان شارل سورينا( كل جماعة من الناس تعمل على صياغة نظامها الطبي بما يتفق وثقافتها، ومعتقداتها، وتركيبها الاجتماعي، ورؤيتها للعالم ) .
في البرهة الراهنة يتعاظم دور المختصين في العلوم الطبية في إيجاد الدواء الناجع لهذا الداء الخطير وفي عين الوقت يتعاظم دور المختصين في علم الاجتماع الطبي في إنارة مضائق الأذهان وترقية العقل وإبراز العلاقة الصميمية التفاعلية ما بين المرض والمجتمع والمؤسسة الطبية، لأن علم الاجتماع الطبي حسب تعبير تالكوت بارسونز هو ذلك العلم الذي( يدرس الصلة بين المجتمع والمرض من حيث طبيعته وأسبابه وآثاره وكيفية معالجته، وصلته بالمجتمع الذي يوجد فيه ويتطور في ظروفه ومعطياته ).

تتكالب الأسئلة على طرف لساني التي تستفز المختصين في حقل علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الطبية والحقول العلمية الأخرى :
– هل فيروس كورونا فتح نافذة للاتصال والتضامن الاجتماعي أم أنه اوصد الأبواب في وجه التفاعل الإنساني النجيب؟
– هل ساعد هذا الفيروس على ترصين القطيعة والتهاجر الإنساني؟
– ما تأثير فيروس كورونا على الصحة النفسية للفرد والمجتمع؟
– ما تأثير فيروس كورونا على المدرسة والناشئة ومواقع التواصل الاجتماعي والعمل والإنتاج والفضاء العمومي؟
– ما علاقة فيروس كورونا بالغذاء والدواء والرياضة والنوم والمعتقدات والقواعد الفكرية والصحية ونمط الحياة؟
– هل خلق فيروس كورونا احساسا إنسانيا مشتركا؟
– هل غير فيروس كورونا العقليات الصلدة والقيم الإنسانية وقوى مداميك الوعي وخلال الخير المحمودة؟
– كيف نقاوم فيروس كورونا بالعلم والمعرفة أم بالجهل أم بالوعي المثقل بالخرافة؟

1 تعليقك

  1. Avatar نعيم الشريف

    مقال رائع أستاذى الغالى

اترك رد