التراشق السياسي (محنة وطن)

 
التراشق السياسي (محنة وطن)

تنفرد السياسية العراقية دون غيرها بجملة من الخصائص التي اكسبتها طابع مختلف جعلتها دائما تتصدر عناوين الاخبار في العالم ، ولعل ابرز ما فيها ميزة التراشق والاتهام والتسقيط و(التخوين) بين الفرقاء السياسيين، فتلك القضية لازمتها منذ نشاتها الاولى ، والنظرة العاجلة للمسرح السياسي تحيلك الى اكثر من دافع يقف وراء هذا التراشق اولا : انها تفتقر الى مرجعية وطنية موحدة ، وثانيا : تتحرك بدافع خارجي يرغم الاطراف على التصارع والتناحر ، وثالثا : جميع القوى لاتحترم قانونها أي الدستور مع العلم هي من كتب بنوده ، ورابعا : ظلت طيلة تاريخها عرضة للاجتهادات العابرة والارتجال السياسي الذي لايعتمد الحنكة والحصافة في تدبير الامور ، كل تلك وغيرها يعطي الاختلاف بعدا استمراريا لان الفشل يساعد على بقاء الازمة والاتهام بهدف تسقيط هذه الكتلة او تلك وذلك على حساب الحياة والدولة والمجتمع ، فلا احد يختلف على ان النجاح يخلف حالة من الوئام والانسجام السياسي والتقارب والتصالح والاتكاء على قاعدة واحدة تتيح للجميع التحرك بفلكها ، وكل ما طال امد الازمة فانها تستفحل وتضرب اطنابها في عمق المجتمع السياسي فيكرس لها وتصبح صعبة الاستئصال او العبور.

ان الصراع يترك خدش في النفوس فضلا عن انه يسهم بتكوين جوع مشحون ومتشنج يغلب عليه التنافر والتضاد المتقابل بين القوى المتباريه على المسرح السياسي .

ان المتابع الفطن يكشتف ان فلسفة التراشق قائمة على الاختلاف في الرؤى والتوجه والمصلحة العليا ، فليس ثمة دولة تعاني من فقدان مصلحتها العليا مثل “العراق” ، فالبعض يعتقد ان مصحلة الوطن تكمن في حكومة الاغلبية التي تعتمد في بعدها الاستراتجي على الشرق وطهران فيما يتصور الاخر ان قوة العراق ناجمة من محيطة العربي واحياء القومية كجامع مشترك للعرب ، فيما يذهب قسم الى ان العراق يجب ان يلتفت الى الدولة الشمالية ولم يبق سوى راي يتيم لم يروج له هو ذلك الذي يؤكد على اهمية بناء علاقات متينة مع الكل دون ميول او توجه وهو راي محاصر ومخنوق ، ولاشك ان مع هكذا انقسام حاد واختلاف جذري فان الاوضاع تبقى عرضة للرياح التي تمثل رغبة الاحزاب ومصالحها الذاتيه التي تروج وتخلق التنافس غير اللائق والاتهام كحالة طبيعية ونتيجة متوقعة ، لوضع يخيم عليه مفهوم انعدام الثقه بالاخر والنظرة اليه بريبه وتقصد .

ومن مخلفات التراشق انتاج دولة ضعيفة هشة غير قادرة على مواجهة الهزات والمخاضات العسيرة التي ترافق كل دولة ناشئة ، ومجتمع مفكك يعاني من ضعف في الترابط والتلاحم وقوى متشرذمة ممزقة وفساد ادراي وارهاب وتعسف وغياب للحريات وغير ذلك.

لا تعليقات

اترك رد