كورونا وأمريكا سيدة العالم

 

سقطت أمريكا سقوطا مهينا في عصر كورونا المستجد وهذا السقوط أخلاقيا ، أن تتبرع ب100 مليون دولارا لعدة دول صديقة وفقيرة وتعيش أزمات مروعة وهذه التبرعات عينية أي في شكل معدات طبية مستعملة وربما بعضها غير صالح للاستخدام أو على وشك العطب، بمعنى خردة أو الأصح قمامة مضرة وضررها أكثر من نفعها، حيث تتبع أمريكا منذ زمن طويل هذه السياسات للتتخلص من قمامتها من الأجهزة الطبية وبعض الأدوات الإليكترونية كالحواسيب ومعدات التصوير المكتبية وغيرها فتقوم بالتبرع بها لدول فقيرة أو تصدرها في شكل ديون ميسرة وتكون جودة هذه المواد ضعيفة جدا وبعد مضي بعض الوقت تتعطل.
نحن في أزمة بشرية ساحقة ومرعبة مع ذلك تتضخم أنانية النظام الأمريكي برئاسة رجل يوصف بأنه مادي وتاجر جشع لكن هذه الأزمة أظهرت قبح نظاما كاملا يقسم العالم إلى مراتب ويستحقر الغير ولا يهمه فناء نصف البشرية، أصابت الصدمة حلفاء أمريكا في أوروبا حيث بقيت القارة العجوز تواجه مصيرها المؤلم وسارع رونالد ترامب وأغلق مجاله الجوي دون تنسيقات ولم يتم تفعيل معاهدات الدفاع المشترك والتحالفات المشتركة ولم ترسل الولايات المتحدة الأمريكية طنا واحدا من الكممات الطبية ولا أجهزة التنفس إلى أي دولة أوروبية منكوبة فما بالكم بدول لا تعدها أمريكا صديقة أو ذات أهمية لها.
فضيحة أخلاقية في وجه النظام الأمريكي الحاكم والمعارضة أيضا فلم نسمع صوتا للحزب الديمقراطي يدعو لإنقاذ الدول الفقيرة والصديقة والحليفة والعالم أجمع، يصاب المرء بالصدمة عند سماع تغريدات وتصريحات رئيس سيدة العالم وبعض العبارات التي فيها نوعا من التشفي بخصوص الحالة الإيرانية وحتى تسمية الفيروس بالفيروس الصيني ومايزال ترامب المتهم الأول حيث تشير الاتهامات نحوه بأنه قد يكون بحماقاته وراء هذا الوباء وقد تثبت هذه التهمة مستقبلا وعندها يجب محاكمة أي شخص أو جهة كانت وراء هذا الإجرام المخيف.
بحسب نظرية ديمومة الدول فالسقوط الأخلاقي هو مقدمة السقوط السياسي والاقتصادي وربما تميزت الفترات السابقة بتكشف الوجه الامبريالي والغرب المادي فعندما تخلت هذه الدول عن الاستعمار العسكري المباشر فهي نهجت طرقا عديدة في نهب ثروات الشعوب ودعم الحروب والصراعات وصناعة أنظمة متخلفة تابعة لها ورغم كل هذا القبح ظل هنالك أمل أن يستقيم العنصر الأخلاقي ولو قليلا فالعالم قبل فيروس كورونا كان قبيحا وكان ومايزال الموت يحصد المئات من البشر في اليمن وسوريا وليبيا ودول كثيرة بسبب الحروب والصراعات التي صنعتها وتدعمها أمريكا ودول غربية.
أمريكا بلد العلم والحرية والحقوق تكاد تكون مغتصبة حاليا من عصابات مافيا والشعب الأمريكي بكل اطيافه والوأنه المتعددة يستحق أن يستعيد حريته وأن يكون له نظامه الحاكم ذو مواصفات أخلاقية إنسانية لآن فناء الكون إذا حل سيحل بالجميع ولن يفرق بين أبيض وأسود وهذه القيادات السيئة سوف تعجل بالكارثة والنهاية الحزينة للبشرية.
ترفض أمريكا رفع العقوبات أو تخفيفها على إيران لدواعي إنسانية وهذه تصرفات مهينة في هذا الوضع، كما تستمر ببيع وتوريد الأسلحة التي تستخدم في الحروب في اليمن وسوريا وغيرها وتحمي أنظمة ديكتاتورية في عالمنا العربي خاصة ولم تندم على ما ورثته من دمار ومآسي في العراق وافغانستان وكل بلداننا المنكوبة بسبب حماقات وأطماع وسوء تقدير للعواقب وماتزال السياسة الحمقاء مستمرة رغم كلفتها الباهضة المادية والبشرية.
تثبت الصين وروسيا وعدة دول أوروبية أن لديها بعض الأخلاقيات وأننا جميعا أوراق في حديقة الكون ونستحق الحياة وقيادات هذه الدول تستحق الاحترام ومانزال لا نرى مبادرات من دول خليجية نفطية غنية سبق وأن دعمت حروبا وخرابا لجيرانها وسببت لهم الألم والتعاسة ورغم هذا الوباء تصر بعض هذه الدول الغنية بشراء الأسلحة ودعم الفتن والصراعات ونصرة الفرقة وحصار شعوب مريضة وفقيرة لا نعلم بأي منطق تستمر الحروب في ظل لعنة هذا الوباء القاتل والعابر للحدود والقارات، ألم يحن موعدة عودة العقل والضمير والأخلاق؟

المقال السابقما ملكت أيمانكم ؟
المقال التالىيحن القلب
حميد عقبي سينمائي وكاتب يمني مقيم في فرنسا، اخرج خمسة أفلام سينمائية، منها ثلاثة أفلام قصيرة وهي معالجات سينمائية لقصائد شعرية "محاولة الكتابة بدم المقالح"12 دقيقة 1997 ــ بغداد، فيلم 'ستيل لايف"2005 ــ 20 دقيقة فرنسا، فيلم الرتاج المبهور" 2006 فرنسا 32 دقيقة. نشر 21 كتابا إليكترونيا منها 4 مسرحيات،....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد