استراتيجية الخوف والخرافة

 

الخوف والخرافة : احدى السياسات الدولية التي تنتهجها الانظمة اثناء الازمات وتستطيع تنفيذها من خلال استراتيجيتين
1 – استراتيجية اشاعة الخوف
2 – استراتيجية اشاعة الخرافة

الاستراتيجية الاولى تضطلع بها الدول المتقدمة ولنقل الانظمة الرأسمالية , واما الثانية فتضطلع بها الدول والانظمة الشمولية وانظمة الاسلام السياسي .

يشاع الخوف والرعب من قبل الانظمة الرأسمالية في انتاج ” بربوغاندا مؤقتة ” عند الازمات , وتكون مستثمرة اقتصاديا, فحيث هناك ازمة , هناك خطة توضع لتناسب نوع وحجم تلك الازمة , اخذين بنظر الاعتبار ما تشكله من ارتدادات نفسية على حياة المواطن ووفق معيار سيكولوجي يكوّن بمجمله عاملا ضاما لمعدل ما يحمله الشعب من جين ثقافي ووعي معرفي , فلا بد لواضع الخطة ان يأخذ بحساباته ما يفكر الشعب بها من اولويات والتي على اساسها يحقق ما يصبوا اليه من هدف , ” فالأولويات في العيش تختلف من شعب لآخر واعتمادا على طريقة تفكيره وتلك الطريقة يحددها عامل تحضره وما له من طباع وتنوع ولما يحمل من موروث ديني – عقائدي ” .

اما اشاعة الخرافة فتلك سياسية الانظمة الشمولية بخاصة انظمة الاسلام السياسي , فالأنظمة تلك وحال نشوب ازمة داخل مجتمعها بفاعل داخلي كان ام بآخر وفد اليها عنوة , تسارع من فورها لإنتاج انزيم ” الخرافة ” تحقنه في عقول مجتمعاتها , فهي ترى ان الوعي الجمعي مهيأ للاستجابة بمعدلات مقبولة لد شعوبها , ومنه لا تجد صعوبة في ضخ كل ما هو لاهوتي وان كان خارج مألوف المدرك الحسي تقدمه لها بتراجيدية اسطورية ” علامات نهابة الارض او اصطدام بكويكب ” ثم تدغمه بدعاء روحاني لا يتعارض وطبيعة ما يؤمن به المجتمع من عقائد .

لنأخذ مثالا كمصداق لما طرح , مع ان هناك المئات منها استدل عليه منذ نشوء اولى الحضارات وحتى يومنا هذا وسنكتفي به كونه مصداقا نتعايش معه الان فلا حاجة لإثارة استدلالات بحوادث الامس .

الجميع يعايش ازمة ظهور الفايروس الوبائي ” كورونا ” , ووجدنا ان الدول الغربية ذات الانظمة الرأسمالية اخذت شيئا فشيئا تُنَظِّر الى حقيقية كون الفايروس مميتا ومعدلات انتشاره تفوق التصور وانه لابد وان يصيب البشر بمعدلات تقف بين ( 60 – 80 ) % من سكان الكرة الارضية , وان لا علاجات له حتى بعد مرور سنة باقل تقدير , فلابد والحجر , وما يعين الحكومات على ترسيخ ما يصرحون به لشعوبهم هو ما يخرج من تقارير لمعاهد بحثية ودراسات رصينة لجامعات ومراكز ومختبرات تجريبية ولما كان الوعي المجتمعي الغربي” مرنا “, لذا هم يتفاعلون بإيجابيه مع الطرح الحكومي ويلتزمون بالقرارات والاجراءات وما تضعه حكوماتهم من خطط واستراتيجيات عند تفاقم الازمة , منه يبدأ عامل الخوف والهلع ينتابهم , بينما حكوماتهم تعمل على تهيئة الخطط اللازمة للانقضاض على السوق وقبل اعلان حالة الصفر في ايجاد اللقاح , واذن هي كسبت عاملين , ” الوقت للتدارك الاقتصادي , وعامل الثقة المتبادلة بينها وبين شعوبها “, فهي كانت شفافة في ذكر اعداد الضحايا والاصابات وكذلك هي لم تخف عنهم اية معلومات انتجتها تلك الازمة .

– كورونا الغرب واستراتيجية الخوف
يقول رئيس الوزراء البريطاني في معرض حديثه عن ازمة انتشار وباء كورونا ” تهيأوا ربما سنفقد الكثير من الاحبة , ويضيف , ربما نحتاج الى 60% من الاصابات حتى نكوّن المناعة اللازمة ضد الفايروس ” . بينما رئيس الولايات المتحدة الامريكية , مضى عند بداية الازمة بوضع المقدمات , يقول : ” لقد صافحت رجلا مصابا لكنني ذهبت من فوري لغسل يدي ” , ثم ظهر في الاعلام بعدها انه صافح رجلين , ليمضي اسبوعا اخر وقبل ان يكشف البيت الابيض نبأ خضوع ترمب للفحص , بعدها تطلب ادارته من الكونكرس تخصيص مبلغ ” 850 مليار دولار لمعالجة التبعات الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا (كوفيد 19) , ويصدر العديد من القرارات التي ما كان يأخذها الا في حال تعرض الامريكيين لموت حقيقي سيفني الالاف منهم , كل هذا والشعوب تتابع بقلق بالغ ! .

بعدها تابعت الشعوب الغربية تهاوي سوق النفط ومن ثم الاسهم المتداولة وتوقف الشركات التكنولوجيا العملاقة , ومقدارالخسائر التي تعرضت لها شركات الطيران , نزولا الى شل حركة الاسواق التجارية والمولات ومحال المشروبات والمطاعم ” احيلكم الى متاجر اوربا كيف تبدو الان , وان الالاف من المواطنين بات يندفع لشراء السلع الغذائية , فالتحذيرات الحكومية تقول : السير في الشارع معناه الاقتراب من اكثر من الموت ” . ثم دعونا لا ننسى شركات الدواء كيف باتت تتنافس فيما بينها للحصول على اللقاحات ومدى ما يرصد لها من مبالغ كبيرة ” ؟ , هذا كله ساهم اخيرا في ترسيخ قناعة لدى الشعوب الاوربية صاحبت الثقافة المرنة من ان لا بد والالتزام بكل ما يصدر من تعليمات وما تتخذه حكوماتها من اجراءات للقضاء على الفايروس واذن تكامل عندها معنى الخوف الحقيقي من ان هناك كارثة فعلية ستحصل وهنا بدأت ” استراتيجية الخوف “تجني ثمارها .

– كورونا ايران واستراتيجية الخرافة
في ايران وحال تفشي فايروس كورونا بمدنها شرعت بإنتاج انزيم ” الخرافة ” , فأخذت السلطات الايرانية تبعث الموروث الشيعي بمدونته من جديد , وبدأت ملاليهم تضخ الى الشعب القصص والاساطير اللاهوتية بطابع ميثولوجي ينم عن قصدية الصلة بين العبد وربه , فهو حسب ما تدعي ان ما يحصل في ايران من موت سريع هو حالة لم تكن طارئة بل هي صورة مكررة لحادثة غابرة , لها جذور ضربت عمق التأريخ الاسلامي , حادثة شابهت الكثير مما تعرضت لها المجتمعات الاسلامية في زمن ائمتهم , لذا اخذوا يصرحون , لكل ” داء دعاء او مناجاة ” بمجرد قراءته يبرء المسلم من علته ومنه سيكشف الضر وينتهي الوباء , ليس هذا فحسب , بل راحوا يحفرون عقول مجتمعهم بمعول الخرافة , يقول رضا بناهيان ، المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، في تصريحات لوكالة أنباء تسنيم الإيرانية ” وفق الروايات ظهور الامراض والأوبئة ومنها كورونا هو مقدمة لظهور الإمام المهدي” ؟ .

كان لاستراتيجية التجهيل والتغييب وانتاج الخرافة التي اتبعتها ايران مع شعبها ان تتناغم وما يحمل غالبية افراد مجتمعها من ايمان عقائدي الامر الذي استغلته السلطات الايرانية للهروب من مسؤوليتها عن تفشي الفايروس حينما تركته يفتك بهم , فالأولية لديها كانت زيادة نسب المشاركة في الانتخابات فلا شرعية ستكون للحكومة والنظام ككل ان لم يشارك الايرانيون بنسب ولو مقبولة خصوصا وانها علمت قبلها بعزوف الكثيرين في التوجه لصناديق الاقتراع , ثم دعونا لا ننسى ما استعانوا به من عامل ثانوي لتمرير استراتيجيتهم وهو ترسيخ القناعات بنظرية المؤامرة , “أمريكا هي من ادخلت الفايروس للمدن الإيرانية ” , , وهنا اخلو سبيل السماء من جريرة انتشار الفايروس دون وعي منهم فدللوا على زيف ما كانوا يسوقونها من مدونات الخرافة بينما اوقعت القيادة الايرانية نفسها في شرك الازدواجية , فهي في الوقت الذي تؤكد فيه كون الاصابة تحمل بعدا سماويا يفضي لخروج مهديهم المنتظر بذات الوقت يتهمون امريكا انها هي من ادخلت الوباء !!, واذن فكم كانت امريكا صاحبت فضل على الايرانيين حيث ستسهل من عملية اخراج المهدي ليملأها عدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا .ونسأل : هل ان حكم المهدي وحال بسط نفوذه على الارض سيطال ايران ايضا ؟ ان طالها , اذن كانت هي دولة مارقة ظالمة وشريرة كحال بقية دول البسيطة والمهدي من اولى اولوياته هو محاربة الدول المارقة , وهنا سيجهز المرشد الاعلى جيشه ليرده عن دولته فهي جمهورية اسلامية عادلة لا مظلومية فيها , كيف لا ومرشدهم الاعلى بظنياته هو الامام الحجة بعينه والا ما كان له ان يصبح واجب الطاعة فالولاية المهدوية متجسدة فيه فهو الولي الفقيه .. وفي هذا دحض لنظرية الامامة المهدوية , فهل يعلم الشعب الايراني تلك الحقيقة ؟

لا تعليقات

اترك رد