دعوة سعودية لقمة استثنائية لقادة العشرين لكبح كورونا

 

تستشعر السعودية أهمية تكثيف الجهود الدولية المبذولة لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد – 19 ) في ضوء رئاستها مجموعة العشرين 2020 بهدف البحث عن سبل توحيد الجهود لمواجهة انتشار وباء كورونا.
هذه السابقة السعودية في مجموعة العشرين وسط جملة من المستجدات حيث جرت اتصالات هاتفية من قادة ورؤساء الدول بولي العهد الأمير محمد بن سلمان منهم رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، والمستشارة الألمانية ميركل مثمنين جميعا دعوة السعودية لعقد هذا الاجتماع العالمي من أجل أن يتضمن الاجتماع الافتراضي النظر في الجهود الدولية لمكافحة الفيروس والتصدي لانتشاره واستعراض أبرز تداعياته على الاقتصاد العالمي، وتبني السياسات الملائمة لتخفيف أعبائه في إطار مجموعة العشرين التي تستضيفها السعودية العام الحالي 2020.
خصوصا وأن السعودية تجعل من هذا اللقاء بمسحة إيمانية يصدر من أراضيها الروحانية الذي يتجاوز الأيديولوجيات الضيقة التي تتصارع على قيادة العالم ولا تزال، فيما اجتماع السعودية تعلي من قيمة الإنسانية بعيدا عن الأديان والمذاهب والأعراق تنطلق من قول الله سبحانه وتعالى عندما خاطب رسوله ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).
بعيدا عن بسط أجنحة القوة والعظمة تستبدلها السعودية بالتراحم وهي مدعوة لإيقاظ العالم في مثل هذه الجائحة من أن يتخلى عن براغماتيته الأنانية الضيقة غير المستنيرة والتي يمكن أن تسقط القوتان العالميتان أمريكا والصين في فخ حرب باردة جديدة من شأنها تقويض الجهود المشتركة المبذولة كافة لمحاولة القضاء على الفيروس الجديد وإنقاذ العالم، والاستفادة من الصين التي أعلنت على الملأ التسلسل الجيني للفيروس وكتب العلماء الصينيون كثيرا من المقالات بشأن الفيروس رغم التغطية المبدئية التي فرضها المسؤولون الصينيون على ذلك أول الأمر خصوصا وأن الصين تملك المقدرة على التدخل في سلاسل التوريد الطبية إلى الولايات المتحدة وبقية أنحاء العالم.
كما أن سياساتها الاقتصادية حيوية للغاية بالنسبة للاقتصاد العالمي الأوسع نطاقا فحالة العداء بين الولايات المتحدة والصين مثبطة للهمم مثيرة للإحباط وهو ما تحاول السعودية تجنبه وتحاشيه في هذا الاجتماع الافتراضي.
لا سيما فيما يتعلق بالقطاع الصحي والدوائي وإبعاده عن المتاجرة بصحة الإنسان وجعله متاحا بأرخص الأثمان أو يمكن أن يكون متاحا تكافليا على غرار الحزم الاقتصادية التي تقدم للقطاع الاقتصادي لمواصلة النمو الاقتصادي لوقف تداعيات الركود، حيث بادرت السعودية بدعم منظمة الصحة العالمية لمواصلة جهودها في مكافحة كرونا، فعلى بقية الدول أن تقتدي بالسعودية بدعم منظمة الصحة العالمية من أجل التمكن من مراقبة انتشار المرض عالميا بالإضافة إلى الكشف المبكر عن حالات العدوى لحماية البشرية حتى تتحول إلى تاريخ يثبت قدرة العالم على مواجهة هذا المرض بروح وثابة معا.
أزمة كورونا ليست أزمة صحية، إننا أمام نقطة مفصلية في تاريخ العالم المعاصر سيترتب عليها تبعات وتداعيات ستغير من شكل العالم، فمبادرة السعودية لعقد اجتماع افتراضي لدول مجموعة العشرين في محاولة جادة لتكثيف الجهود الأممية لمكافحة فيروس كورنا باعتباره عدو مجهول لن تستطيع دولة بمفردها مواجهته ولهذا ينبغي التنسيق بين المنظمات والهيئات الأممية كافة لتخفيف آثار هذا الوباء، لإبراز التضامن الإنساني وأنه يحتاج إلى شبكات اقتصادية وخطط عولمية وشراكة بشرية لرسم خريطة نظام عالمي جديد ما بعد ( بريتون وودز ) الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية للوصول إلى العدالة الاجتماعية.
يأتي اجتماع قادة العشرين في السعودية فرصة لوقف الصعود التصادمي بين الولايات المتحدة والصين حيث ترى الولايات المتحدة أن الصين سريعة الصعود والنمو تحت ظلال حكومة استبدادية تسعى إلى اكتساب مزيد من السيطرة والسلطة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها لذلك يسمي هؤلاء الصقور من أبرزهم وزير الخارجية مايك بومبيو الذي يستعين بمصطلح ( فيروس ووهان ) رغم الانتقادات الواسعة لتلك العبارة التي تثير حفيظة وربما غضب الزعماء في الصين، وقد كان اتهم بومبيو الصين بسبب حجبها التقارير الأولية المعنية بالفيروس الجديد بما في ذلك تقارير الأطباء المحليين الذين تلقوا التوبيخات القاسية من الحكومة الصينية لنشر التقارير على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وكذلك كان من أبرز الصقور في الإدارة الأمريكية نائب مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي المهندس الرئيسي لسياسات الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين داخل البيت الأبيض ماثيو بوتينغر وكان مراسلا سابقا لصحيفة وول ستريت جورنال معنيا بالشأن الصيني بما في ذلك تغطيته لأزمة وباء سارس عام 2003 وقد سجل الجهود القمعية الحكومية في الصين لحجب المعلومات الحقيقية بشأن هذا الوباء، وكذلك ركز روبرت ابراين مستشار الأمن القومي في خطاب ألقاه في مؤسسة هيريتدج علق في خطابه على ما أسماه الجناية الصينية في الانتشار الكبير للفيروس، وليس كل المستشارين على نفس موقف الصقور بل هناك وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مينوشين ومدير المجلس الاقتصادي الوطني لاريك ودلو يعتقدون أن استعداء الصين بشأن القضايا الاستراتيجية يهدد التعاون الاقتصادي الضروري المطلوب ضمن الاقتصاد العالمي المترابط الذي تملك الصين فيه كثيرا من الأوراق المؤثرة وستعتمد السعودية كثيرا على هذه المواقف.
كتب جوناثان بيرنشتاين في مقال تحليلي يقول لو أخذنا الرئيس دونالد ترمب مثلا فقد أتيحت له فرصة لإعادة النظر في طريقة معالجة لأزمة الفيروس سريع الانتشار وإنهاء عملية البيع في السوق، لكنه بدلا من ذلك ارتكب كثيرا من الأخطاء التي لم يكن مجبرا عليها وألقى باللائمة على دول أخرى في انتشار المرض، وتفاخر بصورة غير مقنعة بمعالجة أزماته، وكشف عن خطط لم تحقق ما أراده الخبراء ولا السواق كانت بالفعل كارثة تلخص أسوأ ما في رئاسته.
أيضا في أوربا استسلمت رئيسة البنك المركزي الأوربي لحزب الصقور والأسوأ من ذلك قامت بتقديم اللحوم الحمراء إلى دببة الديون السيادية حيث قفزت فروق العائد على إيطاليا والاقتصادات الأوربية الأخرى ما جعل إيطاليا تنزعج من الاتحاد الأوربي الذي يعتقد البعض أن الاتحاد يقايض مساعدتها مقابل تسديد ديونها للاتحاد رغم أن الاتحاد في مرحلة لا تقل كثيرا عن الحال في إيطاليا.
في بداية العولمة كان الاقتصاد الصيني لا يمثل سوى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي واليوم ارتفعت حصة الصين إلى حوالي 20 في المائة، بعيدا عن الدعوة لدفن العولمة كمفهوم، قد نضطر إلى العمل في زمن فيروس كارونا من أجل إعادة إحياء مفهوم العولمة في إطار مفهوم أوسع يتجاوز القضايا التجارية والاقتصادية ليشمل المجالات الأخلاقية والثقافية وأننا نعيش في واقع عالمي واحد وكان فيروس كارونا مثالا واقعيا على تحقيق ذلك.

لا تعليقات

اترك رد