شبح كورونا بين الحجر والحجز والحظر

 

شبح كورونا بين الحجر والحجز والحظر
أرقام وأسئلة وأبجديات الجهل

كما هو معروف لدى القراء أن الامم وبمختلف مرجعياتها ومعتقداتها ودياناتها ،تصنع ثقافة شعوبها من الواقع الحياتي الحقيقي المُعاش ، الممتلئ بالأحداث والوقائع المتراكمة والحكايات العديدة ،بعضها ماهو طريف والبعض الآخر حزين وفاجع ، عبر الازمنة والامكنة المتنوعة فتدوّن لنا التاريخ من أوسع أبوابه . فإنسان اليوم يشترك مع اسلافه وفي كل بقاع كوكبنا الجميل بشكل عام وفي بلداننا العربية بشكل خاص ، بتواجد أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وأخلاقية وثقافية وأخرى بايلوجية بسبب تزايد الحروب وتعاقب الاحتلالات المؤدلجة كولونياليا منذ أزمنة ليست بالبعيدة والتي كانت آخرها صدمة وباء كورونا (covid-19) القاتل(السلاح البايولوجي) الذي أصرَّ أن يزور بلدان العالم بجواز دبلوماسي لا يحتاج تأشيرة دخول فاحتضن الغافلون بفرط محبته !!

كورونا شبح العصر المزعج ، بدأ رحلته مع البشر في مدينة ووهان الصينية نهاية شهر كانون الاول من العام المنصرم 2019 فانتشر فيها وجعلها بؤرة للمرض وبحدود آخر تحديث لأرقام الاصابات والوفيات المدوّنة في الخريطــــــة العالميةNOVEL CORONAVIRUS بتاريخ 21 آذار 2020 في الساعة (2:21 مساءا) ، نجد أن عدد المصابين في الصين وصل الى (81008) والمتوفين (3255) ومنها انتقل الى جاراتها كوريا واليابان ومن ثم الى ايران لحظة استلامها لطلبتها المبعثين الى الصين فانتشر بقوة فيها فأصاب الالاف خلال ايام قليلة ووصلت الآن الى (20610) حالة اصابة و(1566) حالة وفاة ومنها الى دول الجوار العربية بعد رجوع الزائرين منها باتجاه العراق (192 حالة اصابة) والكويت (159 حالة اصابة) والسعودية (344) والبحرين (285) ولبنان (177) والاردن (84) فضلا عن تواجده في قطر (470) ومصر (256) ومن ثم دول المغرب العربي وانتهاءا باستراليا وامريكا واوروبا التي تسيّدت فيها ايطاليا في عدد المصابين نحو (47021) وتجاوزت الصين بالوفيات نحو (4032) حالة وفاة !! حيث نجد ان العدد الاجمالي للمصابين في العالم أجمع وصل الى الرقم (270924) وعدد الوفيات المبلغ عنها فقط (11393) والتي تم شفاءها نحو (67003).. وايطاليا وغيرها تعد من الدول الكبرى المتطورة فحصلت هذه النتائج ! فكيف لنا ان نتصور حجم الكارثة في بلدان العالم الثالث ؟

هذه أرقام فعلا مخيفة تجعلنا نلجأ للحكمة لصالح الوقاية والعناية بأنفسنا ، والتي أجبرت العديد من الدول القيام بعدة اجراءات وقائية لتقليل الارقام المصابة ، منها تعطيل أعمال اغلب الوزارات وايقاف التعليم في التربية والتعليم العالي والتقليل من التواجد في المراكز التجارية والشركات بكل مستوياتها الى اشعار اخر تفادياً للزحام مع غلق الحدود الإدارية والدولية بين دول الجوار من جهة وغلق الحدود بين مدينة واخرى مع فرض حظر التجوال في المدن واطلاق شعار #خليك_بالبيت ، تجنباً للتجمعات التي قد تؤدي الى الاصابة بالمرض،عيداً عن ابجديات الجهل.. فضلا عن ضرورة اتباع التعليمات الصحية لكل مواطن بخصوص التعقيم والتنظيف والتكميم ..

وما بين التعقيم والقراءة والرسم والكتابة ومتابعة الوقاية بين الاهل ، شاهدتُ بين الحين والاخر وأنا أتابع بحرص شديد أحوال البلاد تواجد العديد من الحالات الناشزة في أغلب مدن البلاد التي لا تلتزم بتعليمات وزارة الصحة العراقية او العالمية فتشرع بالخروج من البيت والتجوال بالمركبات وحضور المناسبات بجميع انواعها التي تحتفي بالجموع الكثيرة من البشر في مكان واحد والتواصل فيما بينهم من خلال المصافحة وعدم لبس الكمامات وغيرها من التوصيات القانونية اللازمة لكل فرد ..

هؤلاء المتمردون يتبجحون بحجج واهية متطرفة في بعض الاحيان !! ويستعينون بأساليب ساخرة تجاه العديد من المفاهيم والمصطلحات الجديدة المعنية بالصحة العالمية التي تم استحداثها مع تفشي الفايروس في العالم ومن أهمها (الحجر والعزل والحظر والخطر والوقاية …) فالحجر الصحي على سبيل المثال يمكن ان يشمل الذين تم تشخيصهم بإصابة كورونا وعزلهم في مكان بعيد عن الاخرين كي لا ينقلوا العدوى فتصبح الارقام أكبر ولا يمكن السيطرة عليها، كما هو حاصل في بلدان العالم كالصين وايطاليا واسبانيا وايران وامريكا والمانيا وفرنسا التي تصدرت الترتيب لحد الان .. اذا ما اعتبرنا ان بحدود مليار شخص حول العالم قد تم حجرهم بسبب هذا الفايروس !

وقد تزاحمت الاسئلة حينها ومازالت تتكاثر هُنا وهناك حول محنة الوباء ومدى نسبة استعدادات الحكومات العربية له وعلى وجه الخصوص في العراق .. من ابرزها : هل استنفرت خلية الازمة دفاعاتها لاجل الفايروس؟ وهل الامكنة كافية للحظر حتى وان كانت غير متكاملة ؟ ما نوع هذه الامكنة ومدى فاعليتها؟ وهل لديها أجهزة متطورة للوقاية ؟ هل اشتغلت وزارة الصحة على ايجاد لقاح أم تنتظر الآخر !؟ وهل الوقاية بالحظر فقط أم هنالك اجراءات أخرى احترازية ؟ هل من الممكن لوزارة الصحة ان تعمل فحص موقعي لكل شرائح المجتمع لتبيان المصاب والمعافى؟ ماهي الاليات ؟وهل تم تعفير العراق كلهُ ؟ وهل تم اتخاذ عقوبات او غرامات بشكل فعلي على من يتجاهل الحظر ام هو اجراء اعلامي شكلي؟ وهل لدى المواطن العراقي وعي صحي بما يحصل ؟ وما مدى التزام المواطن بالحظر؟ وهل النسبة المطروحة للاصابات صحيحة ؟ ام هنالك ارقام مهيبة في الكواليس ؟ وغيرها من الاسئلة المتداولة بين المواطنين … فالمتتابع سيجد ان خلية الازمة في العراق عملت على تعطيل المدارس والجامعات و بعض الوزارات اسبوعين وبدأت بحجر المصابين الذين يأتون للمستشفيات فقط مع بعض الحملات التعفيرية لبعض الاماكن المشكوك بها .. يقابلها عدم اهتمام المواطن في بعض الاماكن بالحظر المفروض لسلامته فيخرج ويعرض البشر للإصابة ويستهتر بأرواح البشر الجالسين في البيت بالرغم من الارشادات والعلامات والافلام القصيرة الحاضرة بيننا والارقام المخيفة الظاهرة في البلدان .. فضلاً عن تواجد منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي متوشحة بالسخرية والتلاعب بالوقائع وتشويه الحقائق .

مثل هكذا سلوكيات سلبية تكشف لنا عن ازدواجية العقل الانساني بشكل عام في تبنيه لمواقف غير مسؤولة تجاه حالات انسانية مسؤولة .. فالفايروس القاتل شبح غير مرئي ، لايُفرق بين أحد وينتقل من شخص الى آخر بمجرد الملامسة البسيطة للانسان أو للاشياء التي لامسها المصاب !

أسئلة كثيرة وتلال عالية من الاوهام ، تحوم حولنا وتخترق أذهاننا ، تبحث عن بداية حياة جديدة في هذا النفق الطويل المظلم الملوث بالوباء الذي أصبح كابوساً مزعجاً للبشرية ، بجانب كوابيس الحياة كفايروس الاحزاب وفايروس الجهل بسبب المرابع وفايروس المؤامرة والتهميش الذي يقودنا الى المجهول ..نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرحمنا ويسدد خطانا ويرفع عنا وعن جميع بلداننا العربية والعالم أجمع هذا الوباء الخطير .. فالأسئلة عطشة للحلول ، تتسابق فيما بينها في الهروب من المراكز تجاه الحافات ، فيأتينا الصدى : متى ينتهي هذا الكابوس ؟ متى تعود حياتنا الى مسارها الطبيعي؟ وهل يمكن لكورونا أن تجمع الدول العربية معا فتتضامن سوية ضد الفايروس؟ لماذا لايوجد تكاتف بين دول العالم لانقاذ البشرية ؟ أين الجامعة العربية من كورونا؟ ومتى نعي بان كورونا حرب عالمية كبرى ثالثة أصبحت درساً جيداً وفرصة مهمة تسهم في اعادة صياغة علاقاتنا وخلافاتنا فيما بيننا؟ متى نتعظ فنتضامن ونتوحد ؟ والى متى نبقى نُبحر في أبجديات الجهل ؟

لا تعليقات

اترك رد