بضاعتنا ردت إلينا.. فيروس كورونا

 

معنى جَائِحَة في اللغة العربيةٌ : بَلِيَّةٌ، تَهْلُكَةٌ، دَاهِيَةٌ والجائحة هي وباء ينتشر على نطاق شديد الاتساع يتجاوز الحدود الدُوليَّة، مؤثرًا على عدد كبير من الأفراد.
كورونا «كوفيد-19» ليس جزءاً من حرب بيولوجية بل نشأ نتيجة التطور الطبيعي ، بأمر العلم نسفت كل نظريات المؤامرة كما تنسفُ الرِّيحُ التُّرَابَ يبدو أن نظريات المؤامرة الخطيرة كانت حاضرة بقوة حول فيروس كورونا الجديد والتي انتشرت كالنار في الهشيم بل باتت الإشاعات أسرع من إنتشار الجائحة الفتاكة نفسها. وإليكم جملة من نظريات المؤامرة التي مكثت في أدمغة الناس مثل كورونا الذي يمكث في رئة الإنسان..
أصحاب نظرية المؤامرة قالوا..
قالوا.. أن الفيروس صُمم في أحد المختبرات وهو من عمل الجيش الأمريكي.
وقالوا.. أن الفيروس تسرّب من أحد مختبرات الأسلحة البيولوجية الصينية في مدينة ووهان.
وقالوا.. أن الفيروس تم تصميمه لوقف خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.
وقالوا.. أن الفيروس تم اختراعه من قبل معهد باستور الفرنسي للأبحاث.
وقالوا.. أن هذه الأيام هي أيام خروج “المهدي” أحد أئمة الشيعة الاثنا عشرية.
وقالوا.. أنه غضب من الله.
وقالوا.. أنه عقاب من الله.
وقالوا.. أنه أخر الزمان.
وبعد كل هذه الأقاويلُ والأباطيلُ تذكرت حينها كلام الفنان القدير “عادل إمام” في أحد أفلامه “خلي بالك من جيرانك” تلك المقولة الكوميدية الشهيرة، ماذا أقول؟ وأي شيء يُقال بعد كل ما قيل؟ وهل قول يقال مثل قول قيل قبل ذلك؟ فكما قال الشاعر: رب قول قيل في قولٍ.. خير من قولٍ قيل قبل أن يقال” ماذا أقول؟.

وبعد كل هذه المزاعم الكاذبة التي عَجَّتِ بالإشاعات والمعلومات الخاطئة ونظريات المؤامرة والمعلومات المجردة من الدليل العلمي جاءت دراسة علمية دحَضتِ الجدل: وأكدت بالحجة العلمية أن فيروس كورونا لم يُصنّع داخل المختبر وأكدت الدراسة أن «كوفيد-19» ليس جزءاً من حرب بيولوجية.

دراسة علمية جديدة كلياً نشرتها مجلة “نيتشر مدسين” العلمية، الثلاثاء، وشارك فيها علماء وباحثون من جامعات أدنبرة وكولومبيا وسيدني وتولين، لم تجد أي دليل على أن الفيروس تم صنعه في مختبر أو هندسته بأي شكل آخر، كما أشارت بعض الشائعات، وذلك بعد أن قام العلماء بتحليل بيانات تسلسل الجينوم العام لفيروس كورونا المستجد واسمه العلمي “سارس كوف2” (SARS-CoV-2) والفيروسات ذات الصلة.

وأجرى الدراسة باحثون في معهد سكريبس للأبحاث، تتبعوا خلالها نشأة الفيروس وقارنوا بين تركيبه وتركيب الفيروسات التاجية الأخرى ووجدوا أنه طبيعي تماماً. وألقت الدراسة أيضاً الضوء على المصادر المحتملة لهذا الفيروس، ونشروا نتائجها أخيراً في دراسة علمية على مجلة «نيتشر مدسين».
وقال الأستاذ في معهد سكريبس للأبحاث والمؤلف الرئيس للدراسة، كرستيان أنديرسن، في بيان صحافي: «درسنا تسلسل الحمض النووي لفيروس كوفيد-19 وقارنّا بينه وبين تسلسل الحمض النووي للفيروسات التاجية الأخرى، ووجدنا بما لا يدع مجالاً للشك أنه طبيعي تماماً».
وكان التركيب الجزيئي للفيروس الجديد أبرز الأدلة التي ساقها الباحثون في الدراسة الجديدة؛ لأنهم وجدوا أن الأجزاء الرئيسة من بنية الفيروس مختلفة تماماً عن بنية الفيروسات التاجية الأخرى، لكنه يشبه بعض الفيروسات التي اكتشفها العلماء في الخفافيش وآكل النمل الحرشفي.
ويتضمن فيروس كوفيد-19 أشواكاً بروتينية خارجية ترتبط بالمستقبلات الموجودة على الخلايا البشرية المضيفة وتساعده على اختراقها، ويستهدف الفيروس مستقبلات الخلايا التي تنظم ضغط الدم بفاعلية كبيرة. وذكر الباحثون أن هذه الفاعلية الكبيرة تدل على أن الفيروس ليس ناتجاً عن هندسة وراثية.
وقال أنديرسن «الاختلاف الكبير بين الأجزاء الرئيسة من بنية فيروس كوفيد-19 والفيروسات التاجية الأخرى، بالإضافة إلى فاعلية أشواكه البروتينية في استهداف مستقبلات الخلايا البشرية التي تنظم ضغط الدم يستبعدان فرضية تصنيع الفيروس داخل المختبر».
وأوضحت دراسة تسلسل الحمض النووي لفيروس كوفيد-19 سيناريوهات عدة لكيفية انتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر.
وتضمن أحد السيناريوهات تحور الفيروس إلى حالته الممرضة الحالية من خلال الانتخاب الطبيعي التطور طبيعيًا داخل عائله الحيواني قبل أن ينتقل إلى البشر.
ويشير سيناريو آخر إلى انتقال الفيروس من عائله الحيواني إلى البشر في صورة غير ممرضة وبعد ذلك تطور إلى حالته الممرضة داخل البشر.
وعلى الرغم من أن احتمالات السيناريو الثاني منخفضة فإنه مرعب؛ لأنه يعني احتمال تطور سلالات أخرى ممرضة من هذا الفيروس داخل البشر حالياً.
ولا يستطيع العلماء حتى الآن تحديد السيناريو الصحيح، لكنهم يبذلون قصارى جهدهم لتحديده لأنه سيساعدهم في فهم الجوائح المستقبلية وتوقعها.
لَمْ نَعْرِفْ سَنَةً جَائِحَةً مِثْلَ هَذِهِ السَّنَةِ أن الكائنات البشرية المهملة والعديمة الاكتراث الى ، الطبيعة هي السبب الحقيقي في تطور الفيروس ، أي بمعنى أن الفيروس نشأ وترعرع في ، كنف الطبيعة قبل الإنتشار بل في اعتقادي أن هنالك كائن ناقِل للمرض الى الإنسان ، وحتى أكون دقيقًا في التعبير ، كائن تناول الفيروس المتطور طبيعيًا وناوله بدوره الى الإنسان ، هي أشبه بعملية “تمرير الكرة” العملية التي تتم في كرة القدم ، والتي تعتمد على سرعة التمرير لدى اللاعب. استنتج من هذا أن لاعب الطبيعة ، الذي برز “الجائحة” كان سريعًا في الإنتشار وإدراك أهمية التوقيت في أداء التمريرات الوبائية التي يحملها ، فهو لم يسجل هدفًا على البشرية وحسب ، بل مزق شباكها واتلف أعصابها وفرض عليها حجرا واستنزف كل قواها الصحية ، اذن الطبيعة تلعب مع البشر بصورة جماعية مثل كرة القدم تمامًا ، أي أن الجائحة أو الفيروس أشبه ب لعبة كرة القدم بمعنى أدق هي علاقة بين التَمْريرُ والمُمرَّر بين المُسْتَقبِل والمُرْسِل ، والمختلف هنا أن اللاعب فيروس الذي وطأة قدمه ، ملعب الكرة الأرضية يمتلك قوة وسرعة وتقنية في التمرير تختلف عن أقرانه ، والوَاعِزُ عَلَى ذَلِكَ في تطور الفيروس هو إهمال الإنسان، لجيولوجيا الطبيعة “علم البيئة” وعدم الاكتراث لحماية البيئة وعَوَامِلُ البيئة وكيفية وقايتها من التلوّث ، بل أن مِنْ أوْجَبِ الواجِبَاتِ فِي عَصْرِنَا هو ضَرُورَةُ المُحافَظَةِ عَلَى البِيئَةِ ، ف طُوبَى لمن تبنى فكر (المذهب البيئي) و المذهب البيئيّ: هو منظومة من الأفكار المؤسَّسة على علم البيئة، وهي حركة اجتماعيَّة تدعو إلى الأهتمام بالبيئة الطَّبيعيّة وفلسفة العودة إلى الطَّبيعة.
وبأمر الطَّبِيعَةِ فرض حَظْر التَّجوُّل. حَظْرًا لا مثيل له في التأريخ، وهنا أود أن أشير بأن الطَّبِيعَةِ تعاقب البشرية على إهمالها البيئيّ المتعمد، وأنا أعتقد شخصيًا أن الطَّبِيعَةِ أطلقت صافرة البداية ، وأعلنت بدء المباراة وهذه ليست ألا مجرد بداية ، ولا زال في جعبتها الكثير من المفاجآت فهي اِمْرَأةٌ حَسْنَاءُ جِبارةً عنيدة لا تستميل إلى المُفاوضات مع البشر! ، تمتلك جيشٌ احتياطيّ من “الهدافين” المحترفين جالسين على دكة الاحتياط ، في انتظار الإشارة “الاحتباس الحراري” و “الفَيَضَانُ” و “عوامل بيئيّة” و “أَوْبِئة” …
أنها مَلاعبُ الطَّبِيعَةِ يا أعزائي.. والطبيعة عندما تَلاعُبُ خصمها تلعب ، بخُشونةً مفرطة وهجماتها موجعة ، فهي لا تعترف بأي إله أو دين.
على موسوعة “جينيس” أن تسجل أكبر حَظْر تجول في العالم لصالح الطبيعة ، فلا يوجد من قبل في التأريخ القديم ولا المعاصر ولا حتى الحديث أن جيشًا أو ملك أو إمبراطور أو سلطانًا ، إستطاع أن يحاصر الكرة الأرضية برمتها بهذا الشكل المفزع وأن يفرض عليها حِصَاراً اقتصاديّ بحريّ بري جوي عسكريّ طبي خانق بل ويفرض عليها قواعده وأوامره ،
وأصبح العالم َيَنْتَظِرُ حُلُولَ الأَجَلِ ، فهل سيشهد العالم رحيل اللاعب الذي جاء من دون موعد أم أنه سينتظر زميل أخر يشارك معه في المباراة.

لا تعليقات

اترك رد