فيروس كورونا المستجد يفضح أنانية أثرياء العرب

 

كانت الدول العربية ترفض الاعتراف بوجود حالات اصابات بفيروس كورونا المستجد، ثم تم الإعلان عن أرقام قليلة وماتزال منظمة الصحة العالمية تتهم دول عربية بأنها تخفي حقيقة الوضع الحقيقي، حاليا أغلب الدول العربية تتخذ وسائل وقائية مثل الحجر الصحي وبعض التدابير الضرورية، لكن أثرياء العرب يتحدثون عن خسائرهم الربحية بسبب التدابير الرسمية ويطالبون بتعويضات مالية ولم نسمع بمبادرات إنسانية وتضامن مع المجتمع كتلك التي سمعنا بها لأثرياء في الصين وحول العالم.
أثرياء العرب تعودوا على الكسب وأخذ المقاولات والمناقصات الحكومية وشراء مؤوسسات عامة بتراب الفلوس وتكونت مئات الإمبرطوريات المالية العربية من خلال تحالفات السلطة والمال وكل القوانين والتشريعات والخطط تكاد تكون في توفير الأمان والديمومة لهذه التحالفات ولعلنا سنجد أغلب أعضاء البرلمانات العربية من طبقة الأثرياء وكل أماكن الترفيه والبذخ مسخرة لهم وحدهم وثرواتهم تتضاعف وتزيد كل يوم.
توجد دول عربية تبلغ فيها مستويات الفقر قياسية وتتركز الثروات بيد نسبة 5 بالمئة وكل ساعة يزداد الأغنياء قوة ومالا وثروات ويزداد الفقراء فقرا ومعاناة مما جعل أكثرية الشباب يفكرون بالهجرة ويمتطون قوارب الموت ويغامرون بحثا عن الحلم والحياة الكريمة.
تمر اليوم أكبر أزمة بشرية تهدد الكون بأكمله وهي تفشي فيروس كورونا المستجد والذي لا تنفع معه الأدعية والصلوات والرقية الشرعية ولا حبة السوداء وغيرها من الأدوية الشعبية العربية والتي هي مخصصة للفقراء، بينما الأثرياء يذهبون لمستشفيات لندن وباريس وبرلين لمجرد شعور أحدهم بصداع وغالبا ما تتحمل الدولة كل النفقات للعلاج ولفترة النقاهة، لقد أصبح هؤلاء الأثرياء والساسة من تحق لهم الحياة الفارهة وكل شيء وللفقراء الحرمان ودفع الضرائب والتضحية من أجل الوطن.
ظهرت مئات الإستثمارات ببناء مستشفيات خاصة هدفها ربحي محظ وهي أشبه بمجازر تفتقد للمهنية وصاحب هذا انهيارات أغلب المؤوسسات الطبية العربية الحكومية حتى بالبلدان النفطية الثرية والتي كانت توفر مجانية العلاج لمواطنيها فالوضع حاليا متدهور وهكذا يأتي هذا الوباء في ظل أوضاع كارثية طبيا في جميع الدول العربية ويعلم الله كيف ستمر هذه المحنة؟
لم نسمع عن مبادرات إنسانية من أثرياء العرب وقد يتبرع هؤلاء لدول أوروبية وتكون لهم مبادرات حاتمية ويذرفوا الدموع من أجل ضحايا الوباء في أمريكا وأوروبا لكنهم يتعامون عمدا عن البؤوس حولهم، نحن مع طينة خاصة مليئة بالجشع والأنانية وقد ساهمت بنشر الفقر والمرض والجوع والتعاسة وربما يذهب أغلب الدعم الحكومي لهم وتعويضهم عن أي خسائر، فهم من يحكمون ويديرون بطرق مباشرة وغير مباشرة السياسة والاقتصاد وكل شيء.
أن نناشد ضمائرهم ونخوتهم وإنسانيتهم فهذا قد يكون مضيعة للوقت، ما بعد كورونا سيكون مختلفا عن ما قبله وبالتأكيد ستحدث متغيرات اجتماعية وثقافية وإيدلوجية مهمة وكبيرة.
سعت الاستمثارات العربية نحو المشاريع المربحة كالسياحة والترفيه والصناعات الخفيفة ولم تهتم بالصناعات الدوائية ولا تصنيع المعدات الطبية ولا وسائل الوقاية ولم يهتم أثرياء العرب بدعم المؤوسسات العلمية ويجهلون معنى الاستثمار في مجال البحث العلمي وكذلك مارسوا تأثيرات بحيث تم اهمال الجامعات ولا توجد مراكز بحث علمي حقيقية مما يضعنا كعالم عربي في مأزق كارثي مع تفشي الأوبئة ويهدد حياة الملاين، قد تتجاوز البشرية محنة وباء كورونا المستجد بعد عدة أشهر ويعلم الله كم ستكون الخسائر البشرية في العالم العربي وربما يكون هذا الفيروس ضمن تجارب لحروب بيلوجية مستقبلية فماذا نحن فاعلين؟

المقال السابقفي دمشق
المقال التالىكورونا … من جُرذان وَهران إِلى خَفافيش وُوْهان
حميد عقبي سينمائي وكاتب يمني مقيم في فرنسا، اخرج خمسة أفلام سينمائية، منها ثلاثة أفلام قصيرة وهي معالجات سينمائية لقصائد شعرية "محاولة الكتابة بدم المقالح"12 دقيقة 1997 ــ بغداد، فيلم 'ستيل لايف"2005 ــ 20 دقيقة فرنسا، فيلم الرتاج المبهور" 2006 فرنسا 32 دقيقة. نشر 21 كتابا إليكترونيا منها 4 مسرحيات،....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد