” شارب حليب سباع ” !!

 

فلان ( كدها ..شارب حليب سباع ) و( شلون دبرتها ..لازم شارب حليب سباع ) ، ( أكيد يخلصها لأنه شارب حليب سباع )…الخ . وهكذا يردد البعض هذه العبارات،فماالذي تعنيه ؟..

في العراق كان الناس يسمون العرق بـ ( حليب سباع ) .. والسبع هو الأسد ، وهذا العرق بعد إضافة الماء له يصبح بلون الحليب وهكذا صار ( حليب سباع ) ، ومنهم من يعتقد بأن من مظاهر الرجولة ، قيام الشجعان باحتساء هذا النوع من العرق ، باعتبار انه يعطي شاربه الجرأة والإقدام والشجاعة حتى يتصور أن بإمكانه مواجهة الدنيا كلها ، ولهذا كان أغلب العراقيين يرفضون الحشيشة ، لأنها وعلى عكس الخمرة ، تُطفيء جذوة الرجولة والفحولة وتهبط بالنفس إلى الدرك الأوطأ .

وإلى وقت قريب كانوا يسخرون من شارب ( البيرة ) والنبيذ ويعتبرونهم مُبتدئين ويسمونهم ( لحيمية ) ، وهي من تسميات فراخ الطيور عندما تكون لحماً بلا ريش . هذا وكان البعض يتظاهر آنذاك بالسكر والشراسة والعربدة وإقتحام المواقف ، ويتعمد محارشة الناس واستفزازهم وتحديهم والاعتداء عليهم أحياناً ، وغالباً ما كان تصرفُ كهذا يعودُ وبالاً ونقمةً على المُتحرش ، حيث ينقلب السحر على الساحر ، فيتحول السبع إلى ( طِلي ) خروف .

وقد إشتهر من هؤلاء ( خلف إبن أمين ) وهو ( دون كيشوت ) بغداد بلا مُنازع في زمانه ، كان ( خلف ) من محلة قنبر علي ، وكانت تستهويه أعمال البطولة والفتوة ، وكلما وقعت حادثة سطو أو مقابلة بالرصاص بين (الجاندرمة) واللصوص ، كان خلف إبن أمين يذهب مبكرا إلى مقهى الطرف ويسأل الأخرين مُتهامساً : ( خوما جابوا طارِيْي) ؟ ومعناها : عساهم لم يذكروا إسمي ؟ ولم يكن خلف شريراً أبداً ، بل كان يعشق الفتوة والرجولة ، عمل صفاراً ، وكان مُولعاً بتربية الحمام ( مطيرجي ) ، وبعد أن كبر وشاخ أصبح قهواتياً ، وتوفي بعد الإحتلال البريطاني للعراق ، بعد تجاوزه السبعين من العمر ، وللرجل حكايات ظريفة وكثيرة(1).

اليوم لدينا في العراق ( سباع ) بلاحليب بل بالطبع والتطبع ، فهذا من السباع لأنه قتل متظاهرا بريئا بعمر الزهور كل همه ايجاد وطنه ، وآخر ( صك ) ناشطا يبغي اظهار الحق ، وغيره من ( السباع ) يخطف ويغيب كل من كتب أو أذاع أونطق أو دعا لدحض الباطل الزهوق ، ومنهم من يفتخر ( بسباعيته ) لأن الأجنبي يحتضنه ويسخره لتنفيذ مآرب استعمارية دنيئة باسم الدين والمذهب تارة ، وباسم حقوق الجوار والمصلحة تارة أخرى.

لانامت أعين الجبناء ،فالعراقيون أباة وأصحاب غيرة ونخوة ومروءة (وحليب أمهاتهم طاهر ) ، وبذلك فهم براء من كل عميل وجاسوس وتبعي وطائفي و انتهازي ومنافق وأفّاق ، يحمل الجنسية العراقية والعراق بريء منه براءة الذئب من دم يوسف ، وهم ” سباع ولد سباع صانوا شرف ( الكاع ) ” ، وبلاشك فإنهم عازمون هذه المرة على التغيير الجذري والشامل بكل جد واقدام وعزيمة.. (ومايفيدكم ساعتها حتى … حليب السباع)!!.

1- بتصرف وتعريق ، Adnan Kochar ، العرق في العراق ، فيسبوك ، 20 نوفمبر

لا تعليقات

اترك رد