لوحة وفنان – أقرب المنافي – للرسام العراقي مؤيد محسن

 

مشهد سينمائي او فيلم قصير يختصر عشرات السنين من التيه والفقد والغربة.
دوامة الذكريات وهي تقطع سكة الترابط بين الحاضر والمستقبل فتوقف قطار الوقت وتشل حركة الموجودات، الحنين الى الماضي والتطلع للمستقبل كلاهما ياخذان بالراس ويقتطعانه نحو التيه.
الالوان الرصاصية المحايدة للشخص الواقف باتجاة الامام( التقدم والمستقبل ) تجعله متسمرا بفعل الحنين وحبال الذكريات التي تقيده وهو يعطينا ظهره، فتزداد شخصيته غموضا وتمتلئ بالاسرار،
قطار الزمن تتقطع ساقيه ( السكة) فيتسمر ايضا كما الشخص الذي أدار ظهره والذي لم يعد يواجه احدا سوى الذكريات التي تتناثر كتناثر الصور على أرض ٍ
صحراوية جرداء، كرمز معادل لخراب الروح وتصحرها، الجفاف العاطفي، والحنين لوطن غامض يملاءُ الأفق بلون الغسق، وهو يطرح أسئلة مبهمة، هل هو الغروب؟ ام بداية الشروق ؟حيث تتساوى هنا الازمنة؟ فلم نعد نُفرق بينهما؟ هل سنمضي الى النوم؟ ام سنستيقظ من النوم؟
هل الوطن غربة؟ ام الغربة وطن؟
الالوان الترابية والصحراوية التي تغلب على اللوحة كلها تعبر عن ذلك،لكن الرسام الانسان الذي عاش تلك الظروف لم ينسَ أن يمنحنا بصيصاً من الأمل من خلال الانارة المسرحية ( السبوت لايت) الذي وجهه على الشخصية التي توسطت المشهد وتسيدت الموضوع، لان الانسان هو القيمة العليا، كما انه لم ينسَ ان يضع نبتةً أمامة وأن كانت مغبرة لكن فيها الحياة.

لا تعليقات

اترك رد