الطفولة تنهار أمام التربية الخاطئة !

 

التعنيف الجسدي ، اللفظي، الجنسي .. التعنيف بكل صوره يولد عند الطفل الذعر من الأهل وحاله من الكراهية والعداء وهذا امر متوقع.

الاطفال في سن تحت السابعه يكتسبون المهارات والتربية من العائلة حيث تكون هي المؤثر الأول ، اذا ولد الطفل وتربى في أسره صالحه لاتعنفه وتجيد احتواءه سيكون لهذه الفترة تاثير على باقي عمره كما قالوا اجدادنا ” التعلم منذ الصغر كالنقش على الحجر” التعلم ليس فقطتعليم الكتابه والقراءة بل تعليم الطفل على صحة وخطأ التصرف وعلى ادراك الأمور و الوعي .. مع تجنب العنف حتى لا يكون الطفل مريضاًنفسياً..!

فأذا كان الطفل لا يرتكب الأخطاء خوفاً من العقوبة فهذا مؤشر على مشكله في التربية لان في هذا العمر التربية تكون بنظام المكافئة لاالعقوبة فالطفل تحت السبع سنوات يكون في عمر الاستكشاف ! ومن الطبيعي ان يقوم بسلوكيات خاطئة . فأذا تم تعنيف الطفل لفظيا بقول مثلا”انت غبي” سيبقى الطفل يرى نفسه غبيا لان المشكلة انه يصدق كل ما يقوله والديه !

أما في مرحله مابين “٧-١٢” ما قبل المراهقة، تكون المدرسة اكثر تأثيرا على سلوكياته وهنا قد يزداد تعنيف الطفل بوجود المدارس ، البعضمن المعلمين يعنفون الطالب لفظياً أمام زملاءه مما يسبب الحرج له وهذا يؤثر على ثقة الطفل بنفسه بالاضافه الى اساليب التوبيخ و التعنيف اللفظي فقد يعنف الطفل بالضرب .. وتتفاقم حالة عدم احتواء الطفل والتي تسبب له سيكولوجيةالطفل المضطهد ، ونرى الكثير من الاطفال يكرهون المدرسه بل يشعرون بأنها سجن ، تخيل معي ان الطفل يشعر بكل هذا المشهدالقاسي. ولا ننسى ان رضا الوالدين في هذا العمر مرهون بنجاح الطفل في المدرسه فيكون نجاح الطفل مبنى على التخلص من غضب الوالدين بدال ان يكون نجاحه من اجل مستقبل افضل، ويستمر عدم احتواء الطفل .

يبدأ بعدها العمر الأكثر خطوره ! نعم انها فترة المراهقة وفترة إثبات الذات ” أنا موجود”يتمرد المراهق الذي كان طفلا بالأمس فيثور على الجميع بما فيهم والديه القاسيين فعندما كان طفلا كان يعنف ويبقى صامتا لكن الان هو يثور ويجيد نكهه ” لا ” في الحياه لا لسيكولوجية الاضطهاد والتعنيف صمت الطفل لم يكن احترام بل كان خوف يثور الان ..فيكسر اول القواعد ويكتسب العادات السلبية كالتدخين في حمامات المدرسة ! وتراه يقف يستنشق دخان السكائر فقط ليقول اناكبرت ولا قانون يطبق عليه بعد الان ، ونسمع عن ضعف العلاقة بين هذا المراهق وبين الاهل من جديد لكن هذه المره يكون هو الطرف القاسيوهو من يصرخ ليخرج الكبت القديم .. نعم انها اخطاء التعنيف فهو لا يرحم لانه لم يُرحم و لا ننسى ” كما تدين ،تدان” او كما يقول المثلل الأجنبي “what goes around comes around ” ويثور من ثم على ذاته حتى ينتهي فيضان بركانه في فترة الشباب لكن هذا الشاب او الشابة المعنفة هل سيكونون على حالتهم الطبيعية ، للأسف كلا يكبر الانسان ويفقد برائته ويصبح اقل خضوعا للقانون و كلما كبر كلما كبرت عقده النفسيه يصبح بعد كل هذه السنوات القاسية إنسان اخر و هنا ينقسمون الى قسمين شاب كان يعاني من الاضطهاد ولكن اصبح لديه وعي ثم ادراك ثم تغيير في السلوكيات ، واستطاع اجتياز الماضي الأليم من خلالمحاولات تشافي بشتى الوسائل او طفل مضطهد وشاب يعيش دور الضحية بمستوى وعي ٢٠٠ او اقل على مقياس هاوكنز وتنتهي حياته بفشل في الجانب العاطفيوالاسري في الغالب .

و من ما لا نستطيع انكار تاثيره الفائق على الطفل المعنف هو شاشات التلفاز و منصات التواصل الاجتماعي عند المراهق .. فالأفلام تعرضآلاف المشاهد المليئه بالعنف يوميا و كذلك وسائل التواصل الاجتماعي تعرض مشاهد واضحة وصريحة .. وهذا يؤثر على سلوكيات الطفل .

كل هذا ونحن لم نتحدث عن التعنيف الجنسي بعد !
اعتداءات احد افراد الاسرة او الاصدقاء او الجيران على طفل جنسياً ! كما تسمى ” البيدوفيليا” هذه بحد ذاتها تحتاج إلى اخصائيين علم نفس لتجاوز هذه الأزمات وللآسف الكثير منهم ينتحرون بسبب شعورهم بالعار بالأخص فيمجتمعاتنا الشرقية العظيمة !

لاننا نحاسب الضحية ونترك الجلاد .
وبعد انواع التعنيف هذه جميعها من حق الطفولة ان تنهار !

المقال السابقولدي .. بكل ما اوتيت من لهفة
المقال التالى” شارب حليب سباع ” !!
يثرِب خليل الجُميلي مواليد ٨/٨/١٩٩٨ عراقيه حد النخاع بغدادية الأصل طالبة في كلية الصيدلة ، رسامة وقد أقمت اكثر من معرض خلال العام السابق عملت في مجلة إلكترونية شبابية سابقا بحكم اطلاعي المستمر على الكتب ابحث في شؤون المجتمع العراقي والقضايا الإنسانية متطوعة في المنظمات الإنسانية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد