كورونا ما بين الواجب الكفائي والجهاد الوقائي

 

غالبا ما يزعم البعض من أهلنا في العراق إلتزامهم بتوجيهات مرجعية النجف بغض النظر عن طبيعة هذه التوجيهات التي جعلت العراق أكثر دول العالم فسادا وانحلالا وعجزا وضعفا، وبعد إنتشار فيروس الكورونا في العراق بفعل الجارة الشقيقة وفق وصف الزعماء الشيعة، ولأن العراق وايران روح وجسد كما عبروا معظم الزعماء ورؤساء وزراء العراق اعتبارا من المخبول ابراهيم الجعفري وإنتهاءا بقزم ايران عادل عبد المهدي، فقد وجهت المرجعية اتباعها برفض التجمعات وعدم إقامة صلاة الجمعة، صحيح انها لم تلغي الزيارات الى العتبات الشيعية لأن هذا الأمر مفهوم للجميع فهو يلغي قدرة وقابلية ائمة الشيعة على الشفاء والإستشفاء، وهذا ما تضمنته معظم المصادر الشيعية نقلا عن أحاديث منسوبة الى الأئمة وهم براء منها، لذا فمثل هذا التوجيه يهدم واحد من أركان العقيدة، ويحرم المرجعية من مورد مالي يدر عليها بمليارات الدولارات، لذا تجد باب الحوائج في جميع العتبات الشيعية، ولكن طالما ان المرجعية رفضت التجمعات واقامة صلاة الجمعة فمن حيث المضمون انها ترفض الزيارات وان لم تنص على هذا.

في برنامج البوصلة للإعلامي اللامع (محمد سيد محسن)، وهو واحد من الإعلاميين العراقيين المميزين جدا وهم قلة ابرزهم مهدي جاسم، وحميد عبد الله، وسحر عباس جميل، ونبيل جاسم واحمد البشير، تطرق الى موضوع إنتشار الكورونا، ولفت انتباهنا الى موضوعين مهمين:

1. اعتبر (سيد محسن) ان ارسال ايران مرضى بالكورونا الى العراق للعلاج فيه (سيما في البصرة وديالى) هو موقف شجاع ويفترض ان الشعوب تتعاون فيما بينها عند الظروف الصعبة، وهذا القول كلمة حق أريد بها باطل، لأن العراق كما هو معروف أضعف من أن يمدٌ العون الى أي دولة في هذا المجال، بل أن تبرع العراق للصين بعدة أطنان من المستلزمات الطبية أثار حفيظة الكثير ن العراقيين، فهل من المنطق ان العراق يتبرع الى الصين، التي بنت مستشفيات جديدة خلال عشر أيام، في الوقت الذي عجزت الحكومات العراقية عن بناء مستشفى واحد منذ عا 2003 ولحد الآن؟

كما ان ايران هي التي صدرت الفيروس الى العراق والعشرات من الدول، بل وصل عن طريقها الى كندا، فمن الأولى بأن يساعد غيره، ايران التي صدرت الفيروس، ام العراق إنتشر فيه الفيروس بفعل الجارة اللدود ايران؟

يعاني العراق من قلة الأطباء والمستشفيات والكوادر الطبية الأخرى، علاوة على شحة المستلزمات الطبية والأدوية، فكيف يساعد ايران، التي بشرت العالم بأنها قريبا سترسل قمر صناعي جديد الى الفضاء بعد فشل التجارب السابقة، اليس من الأولى بها أن توجه إهتمامها لمكافحة الفيروس بدلا من تطوير الصواريخ البالستية والأقمار الصناعية الخائبة، ان كانت الحكومة الايرانية غير مهتمة بشعبها، فليس للعراق ان يقوم بهذه المسؤولية عوضا عنها.

كما ان النظام الايراني يرفض اغلاق المزارات الشيعية في قم ومشهد، وما تزال رحلاته الجوية مستمرة مع العراق وسوريا ولبنان وغيرها، علاوة على المعابر البرية المفتوحة مع العراق حصرا، بمعنى ان له نوايا حقيقية في نشر الوباء في هذه البلدان، وانه لا يتخذ الإجراءات الوقائية لا بحق شعبه ولا بحق شعوب المنطقة، فهل هذا النظام يستوجب ( الموقف الشجاع) من العراق؟ وهل هناك شجاعة عندما يهدد الوباء دولة ما؟ الشجاعة هي في إبعاد الوباء عن البلد وليس إستقباله بالترحاب.

نقول للإعلامي، ويبقى مميزا رغم كل شيء: اعطنا نموذج واحد لدولة في العالم قبلت بأن تعالج مرضى دولة أخرى في مستشفياتها؟ واعطنا نموذج لدولة في العالم قبلت ان ترسل مرضاها بالكورونا للعلاج في دولة أخرى؟ ما تزال هناك بواخر تجوب البحار وترفض الدول ان ترسوا في موانئها بما فيها الدولة المالكة للسفينة، خشية من الوباء.

العراق كما هو معروف يشكو من قلة الكوادر الطبية، وخرج وزير الصحة مؤخرا يستجدي (5) ملايين دولار لإتخاذ الإجراءات الوقائية ضد الفيروس، في الوقت الذي خصصت فيه بعض الدول المليارات من الدولارات لهذا الغرض، وقال الوزير بأن العراق مقبل على أزمة كبيرة، وان الوزارة عاجزة عن مكافحة الوباء إذا استفحل. وفي ظل العجز المالي بسبب إنخفاض اسعار النفط، وعناد الشيعة لزيارة مراقد أئمتهم فمن المتوقع أن تتفاقم المشكلة في العراق خلال وقت قريب.

فهل العراق في ظل الأوضاع الحالية المتردية مؤهل فعلا لإستقبال المرضى الإيرانيين طالما هو عاجز عن علاج شعبه؟ أطبيب يعالج الناس وهو مريض؟

هل ان قدوم المصابين بالوباء الى العراق لغرض العلاج (عمل شجاع) ومقبول؟ ان كان كذلك فلماذا تتستر عليه الحكومة، ولولا تسرب بعض الأفلام لما عرف الشعب العراقي هذه الحقيقة الموجعة.

ثم لماذا العراق دون غيره من الدول قبل أن يعالج فيه المصابون الإيرانيون في الوباء؟ هل يمكن أن يجيبنا أحد على هذا السؤال؟

ان كانت ايران متطورة علميا وتقنيا، كما يدعي زعمائها وذيولها في العراق، فلماذا لا تتولى بناء مستشفيات جديدة كما فعلت الصين، او أن تقيم مناطق حجر صحي على أراضيها، او تحور المئات من السجون الى أماكن حجر بعد توفير المستلزمات الطبية والعلاجية؟

الم يزعم المسؤلون الايرانيون انه تمت السيطرة على الوباء، فلماذا يرسلوا المصابين الى العراق طالما هم سيطروا عليه كما يزعمون؟ في حين العراق غير قادر على السيطرة عليه كما صرح وزير الصحة العراقي.

وهل تمت هذه الموافقة من قبل رئيس الوزراء المستقيل أم وزير الصحة ام المحافظين على إستقبال المصابين الإيرانيين؟ لابد من معرفة مصدر الموافقة هذه، لأنه ليس من صلاحية أي مسؤول ان يجلب الوباء لبلده، بل أن هناك عقوبة (3) سنوات سجن لمن يقوم بهذا الفعل الشائن في القانون العراقي.

لو فرضنا جدلا ان الموقف كان معاكس، فهل سترضى الحكومة الايرانية بإستقبال مصابين عراقيين بالوباء في مشافيها؟ من يزعم نعم ستوافق، نقول له: انها مستعدة فعلا لإستقبال الفاسدين من العراقيين والإرهابيين والفارين من وجه العدالة، لكن ليس المرضى، لأنها لا تحب الشعب العراقي.

2. الموضوع الثاني الذي أثارة الإعلامي يتعلق فيما أطلقت عليه المرجعية (الواجب الكفائي) الذي أوجب تقديم العون والمساعدة للوقاية من الوباء، ومنها التبرعات المالية، وقد أشاد الإعلامي بموقف المرجعية من هذا الأمر، منوها بأن البنك المركزي العراقي وبعض البنوك الأهلية والأشخاص ومنهم اللاعب الدولي يونس أحمد تبرعوا لوزارة الصحة من أجل مكافحة الوباء، وأثنى الإعلامي على هذه الجهود المباركة، ولاشك ان هذا الأمر رائع ويعكس الطابع الإنساني للشعب العراقي وهو أمر يستحق الثناء والمديح، وحسنا فعل الإعلامي.

لكن الذي فاته ان المرجعية والتي عائدها السنوي لا يقل عن (6 ـ7) مليارات سنويا، كان يفترض هي أو من يبادر الى ممارسة (الواجب الكفائي) قبل ان توجبه على الغير، المرجعية كما يبدو تنصلت عن هذا الأمر، وتريد من اتباعها الإلتزام به، ربما نعفي المرجعية من الزام طلابها بالجهاد الكفائي بسبب الدراسة الحوزوية او كبر سن المراجع، ولكن لا يمكن ان نعفيها من الزام نفسها بالواجب الكفائي، لأنه شرعي وإنساني.

ليس من المعقول ان تتبرع مواقع أباحية ونوادي ليلية وصالات قمار ملايين الدولارات لدعم مكافحة الوباء، في حين لا تدعم المرجعية ومؤسساتها المالية هذه الجهود.

الأدهى منه ان شركات صناعة الخمور العالمية ومنها في ايرلندا واسكتلندا وولاية مريلاند في الولايات المتحدة وهوغان ونيوجرسي وبنسلفانيا قامت بتحوير خطوطها الإنتاجية من صناعة الخمور الى صناعة الكحول الطبي، وقامت بتوزيعه مجانا وبعضه بسعر التكلفة، وتبرعت بملايين الدولارات لدعم جهود مكافحة الوباء.

الا تخجل المرجعية من موقفها؟ وهل ستبقى مقدسة في نظر اتباعها وهي تتجاهلهم، تقبض المليارات منهم، ولا تصرف الملايين عليهم. لا نريد مناقشة الموضوع من الجاب الديني لأنه معروف سلفا، ولكننا نسأل: هل موقف المرجعية ام موقف دور الدعارة وصالات القمار وشركات الخمور من مكافحة الوباء أفضل؟

من جانب آخر إختفى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية منذ اسبوعين من المشهد السياسي الايراني اثر اصابة بعض المقربين منه بالوباء، وبعد أن أعلن الجهاد ضد الكورونا، وهذه السنة الفارسية الوحيدة التي لم يخطب فيها الخامنئي مهنئا شعبه بعيد النوروز، وهناك شكوك حول اصابته بالكورونا، لأنه لو افترضنا انه يخشى القاء الكلمة من التماس مع شعبه، فإن بإمكانه ان يلقيها عبر التلفاز وهذا ما لم يفعله، مما يؤكد الشكوك حول إصابته، اللهم لا تشفي، ولكن لا نتمنى له الشفاء ولا لكل ظالم آذى شعبه وجيرانه.

لا نفهم فتوى الجهاد الخامنئي، فبدلا من الجهاد إفتى بغلق المزارات في مشهد وقم وغيرها من المدن انكم لا تعترفون اصلا بأي نوع من الجهاد طالما ان المهدي لم يخرج، فلماذا هذا التلاعب بمفهوم الجهاد وتطوعيه سياسيا بما يتوافق وأهوائكم؟

هل جهادكم الوقائي يوصي بإرسال المجاهدين المصابين بالوباء الى الدول المجاورة لغرض تفشي المرض فيها؟
وكيف تبرر إستمرار الرحلات الجوية، وفتح المنافذ البرية مع العراق، هل هذا جهاد ايضا؟

وهل الجهاد الوقائي يوصي بعدم ختم جوازات السفر للزوار العرب والمسلمين الى مشهد وقم بغية التمويه عن سلطات بلادهم، وهي طريقة فعالة لنشر المرض؟ هل هؤلاء الزوار بعرفكم مجاهدون؟

الجهاد الحقيقي با غافلين هو ما تقدمة الحكومات من دعم لشعوبها للوقاية من الوباء، والجهاد هو العمل المتواصل الذي تقوم به المختبرات في دول العالم لإيجاد لقاحات للوباء، والجهاد الحقيقي هو تبرع الآلاف من الناس بأن يحقنوا أنفسهم بلقاحات لا يعرفوا مدى تأثيرها عليهم، ولكنهم تطوعوا لخدمة البشرية مضحين بأنفسهم. القابعون في الكهوف والسراديب هم أبعد خلق الله عن الجهاد.

تحية لأبطال الثورة العراقية الذين أسقطوا المقدس، فلا قدسية إلا لله تعالى وكتابه العزيز. اللهم احفظ الشعب العراقي وإخسف بكل من يعمل على إذيته، مهما كان نوع الإذى ومصدره، يا مستجيب الدعوات.

كلمة أخيرة لزوار المشهد الكاظمي الذين أصروا على الزيارة رغم منع التجوال، وإعتدوا على رجال الشرطة، نقول لكم: الى جهنم وبئس المصير، العراق لا ينهض ويتطور بوجودكم، حسنا ما تفعلون، إستمروا بعنجهيتكم وزياراتكم، فالإصرار على الجهل أشد من الجهل نفسه، والعراق ليس بحاجة الى الجهلة والمستحمرين والذين يرمون بأيديهم الى التهلكة متحدين شرع الله تعالى، قال تعالى في سورة النساء/29 (( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا )).

ونقول للحكومة العراقية افرضوا الحجر الصحي على الزوار لمدة اسبوعين كي لا يبتلي الشعب العراقي جراء حماقتهم وجهلهم.

اللهم لاتؤاخذنا على ما فعل السفهاء بنا فأنت أرحم الراحمين.

لا تعليقات

اترك رد